قفزة تاريخية.. الذهب يتخطى 4600 دولار والفضة تسجل أعلى مستوياتها بالسوق العالمي

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية باتت تشغل حيزاً هائلاً من اهتمام المستثمرين والخبراء الماليين حول العالم؛ خاصة بعد أن سجلت أسعار المعدن الأصفر مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل، حيث تجاوز الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، مدفوعاً بحالة تعاظم الاضطرابات السياسية والاقتصادية العالمية، والرهانات المتزايدة على اتخاذ البنك المركزي الأمريكي خطوات جادة لخفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة

تشير المعطيات الحالية في الأسواق العالمية إلى أن الذهب في المعاملات الفورية حقق قفزة قوية بنسبة بلغت 1.5% ليستقر عند 4478.79 دولار للأونصة، وذلك بعد أن لامس خلال الجلسة ذروة قياسية عند 4600.33 دولار؛ كما لم تكن العقود الأمريكية الآجلة للذهب بمعزل عن هذا الزخم، إذ صعدت تسليمات شهر فبراير بنسبة 2% لتصل إلى 4591.10 دولار، وهذا الارتفاع الصاروخي يعكس بوضوح كيف أصبحت توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لقرارات التحوط المالية؛ لا سيما مع رصد مقتل أكثر من 500 شخص في اضطرابات واسعة داخل إيران، وتلويح طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية إذا ما قررت واشنطن توجيه ضربات عسكرية إليها، وهي تطورات تضع الاقتصاد العالمي على صفيح ساخن يغذي الطلب على الملاذات الآمنة.

أثر السياسة الأمريكية على توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية

التحركات السياسية الأمريكية الأخيرة أضافت طبقة جديدة من التعقيد للمشهد العالمي، حيث تزامنت القمم السعرية للمعادن مع الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وبروز نقاشات حول الاستحواذ على غرينلاند؛ في حين أظهرت البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة صراعاً ملموساً في سوق العمل، فبينما تراجع معدل البطالة بشكل ظاهري، كشفت الأرقام عن فقدان وظائف فعلية في قطاعات حيوية مثل البناء والتجزئة والتصنيع خلال شهر ديسمبر؛ وهو ما يجعل توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث يرجح المتداولون الآن خفض الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري لامتصاص أثر تباطؤ نمو التوظيف، مما يقلل من جاذبية الدولار أمام المعادن النفيسة التي لا تدر عائداً.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع
الذهب (المستوى القياسي) 4600.33 1.5%
الفضة (أعلى مستوى) 83.96 4.4%
البلاتين 2338.54 2.9%
البلاديوم 1892.18 4.2%

الرؤية المستقبلية وتوقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية

المستويات الحالية قد لا تكون سوى البداية في رحلة الصعود الطويلة حسب تقديرات المؤسسات المالية الكبرى، فقد خرج بنك «إتش إس بي سي» بتقرير يرجح فيه وصول أسعار الذهب إلى عتبة 5000 دولار للأونصة بحلول النصف الأول من عام 2026؛ معتمداً في ذلك على تفاقم مستويات الديون العالمية واستمرار المخاطر السياسية، ولتعزيز الرؤية حول توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية، يمكن تلخيص واقع سوق المعادن النفيسة الآن في النقاط الآتية:

  • الذهب يسجل مستويات قياسية تاريخية فوق الـ 4600 دولار مدعوماً بضعف بيانات التوظيف الأمريكية والتوتر مع إيران.
  • الفضة تكسر كافة الحواجز السعرية السابقة وتتجاوز 83.50 دولار للأونصة بنسبة نمو فاقت المعدن الأصفر.
  • البلاتين والبلاديوم ينضمان لركب الارتفاعات الجماعية بنسب تتراوح بين 2.9% و 4.2% نتيجة نقص المعروض وتزايد الاحتياج الصناعي والتحوطي.
  • تزايد الديون السيادية والضغوط التضخمية التي تدفع البنوك المركزية لإعادة تقييم احتياطياتها من المعادن الثمينة.

صعود المعادن الجماعي يؤكد أن توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية لا تتعلق فقط بالمضاربات اللحظية، بل هي انعكاس لهيكلة اقتصادية جديدة يبحث فيها رأس المال عن الأمان بعيداً عن تقلبات العملات الورقية؛ خاصة وأن الفضة قفزت بنسبة 4.4% لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.96 دولار، متأثرة بنفس العوامل التي رفعت البلاتين إلى 2338.54 دولار والبلاديوم إلى 1892.18 دولار، مما يثبت أن شهية المخاطرة العالمية قد تراجعت لصالح تملك الأصول الملموسة في زمن الأزمات المفتوحة.