مستويات تاريخية.. أسعار الذهب والفضة تسجل قفزة جديدة في البورصات العالمية

سعر الذهب للأونصة يحقق أرقاماً قياسية في الأسواق العالية، حيث شهدت التداولات الأخيرة تجاوز المعدن الأصفر حاجز 4600 دولار للمرة الأولى في تاريخه يوم الاثنين؛ وتعكس هذه القفزة الكبيرة حالة القلق الاقتصادي وتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في مناطق النزاع، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين لقرارات البنك المركزي الأمريكي المتعلقة بتخفيض أسعار الفائدة في وقت قريب من هذا العام الحالي.

العوامل المؤثرة في استمرار ارتفاع سعر الذهب للأونصة

تحركت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة ملموسة بلغت 1.5% لتستقر عند مستويات 4478.79 دولار للأونصة تقريباً بحلول ساعات الصباح الأولى، بعد أن كانت قد لامست ذروة غير مسبوقة عند 4600.33 دولار خلال الجلسة الافتتاحية؛ ولم تقتصر هذه المكاسب على السوق الفورية فقط، بل امتدت لتشمل العقود الآجلة الأمريكية لشهر شباط التي نمت بنسبة 2% لتصل إلى 4591.10 دولار؛ ويأتي هذا الارتفاع المتسارع نتيجة طبيعية للمخاوف من اندلاع مواجهات عسكرية في الشرق الأوسط، خاصة بعد التقارير الحقوقية التي تحدثت عن سقوط مئات الضحايا في الاضطرابات الإيرانية، والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن حول استهداف القواعد العسكرية، وهو ما يدفع رؤوس الأموال دائماً للبحث عن الملاذات الآمنة لحماية قيمتها من التقلبات الحادة والانهيارات المحتملة في الأصول والمخزونات المالية الأخرى.

تتداخل المشاهد السياسية الدولية لتشكل ضغطاً إضافياً يدفع سعر الذهب للأونصة نحو الأعلى، فبينما يراقب العالم تحركات الرئيس دونالد ترامب وتأثيره في فنزويلا وحديثه المثير للجدل حول الاستحواذ على جرينلاند، تبرز في الأفق بيانات اقتصادية مقلقة من الداخل الأمريكي تشير إلى تباطؤ نمو التوظيف في قطاعات حيوية مثل التشييد والتصنيع؛ وبالرغم من أن معدل البطالة العام لم يظهر تدهوراً كارثياً وسريعاً، إلا أن فقدان الوظائف في قطاع التجزئة عزز من قناعة الخبراء بضرورة تدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي لخفض الفائدة؛ ومن المعروف أن خفض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً ثابتاً، مما يجعله أكثر جاذبية للمحافظ الاستثمارية الكبرى التي تسعى لتنويع أصولها بعيداً عن تقلبات العملات الورقية والديون السيادية التي تتراكم بشكل مخيف في ميزانيات الدول الكبرى.

توقعات سعر الذهب للأونصة والمعادن النفيسة

تشير التقارير الصادرة عن بنك (إتش.إس.بي.سي) إلى أن سعر الذهب للأونصة قد لا يتوقف عند هذه الحدود، بل هناك احتمالات قوية لقفزه نحو مستوى 5000 دولار بحلول النصف الأول من عام 2026؛ وترتبط هذه التوقعات المتفائلة بحجم المخاطر الجيوسياسية المتزايدة وتضخم الديون العالمية التي تجعل من الذهب الخيار الوحيد المستقر؛ وفي سياق متصل، لم يكن الذهب وحيداً في هذا السباق المحموم، إذ سجلت الفضة والمعادن الأخرى أرقاماً تاريخية تعكس رغبة شاملة في التحوط، ويمكن توضيح مستويات الأسعار التي تم الوصول إليها من خلال النقاط التالية:

  • سعر الذهب للأونصة تجاوز حاجز 4600 دولار لأول مرة تاريخياً.
  • الفضة سجلت ذروة قياسية عند 83.96 دولار للأونصة قبل استقرارها النسبي.
  • البلاتين حقق نمواً قوياً ليتجاوز مستويات الـ 2338 دولاراً.
  • البلاديوم ارتفع بشكل ملحوظ ليتداول فوق مستوى 1892 دولاراً.
المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع
الذهب (المعاملات الفورية) 4478.79 1.5%
الفضة 83.50 4.4%
البلاتين 2338.54 2.9%
البلاديوم 1892.18 4.2%

تحليل أداء السوق وتأثير الفائدة على سعر الذهب للأونصة

يرسم المشهد الاقتصادي الحالي صورة معقدة تجمع بين الركود الصناعي والتوتر العسكري، مما يجعل التنبؤ باتجاهات سعر الذهب للأونصة أمراً يشغل بال كبار الاقتصاديين؛ فالمستثمرون يراهنون الآن على أن البنك المركزي الأمريكي سيضطر لخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري لإنعاش سوق العمل الذي فقد بريقه وزخمه المعتاد؛ وهذه السياسة النقدية التحفيزية تعمل عادة كوقود لمحركات الصعود في أسواق المعادن، لأنها تضعف القوة الشرائية للدولار وتجعل السلع المسعرة به أكثر تكلفة؛ ومع استمرار التهديدات الإيرانية ضد المصالح الأمريكية وإصرار الإدارة الحالية على ممارسة أقصى درجات استعراض القوة الدولية، تظل احتمالات التصحيح السعري لأسفل ضئيلة جداً مقارنة بفرص الصعود المستقبلي الذي يلوح في أفق السنوات القليلة القادمة.

ختام هذه الموجة الارتفاعية لم يحن بعد، إذ تظل البيانات الرسمية والتقارير القادمة من رويترز والمنظمات الدولية هي المحرك الأساسي لحركة سعر الذهب للأونصة والفضة؛ فالمعدن الأبيض وصل لمستويات 83.50 دولار مع مكاسب تجاوزت 4%، في حين ظل البلاتين يقاوم بالقرب من قمة تداولات كانون الأول السابقة؛ إن هذا التكامل في صعود المعادن يؤكد أن الدافع ليس مجرد طلب صناعي، بل هو تحول استراتيجي في إدارة الثروات العالمية لمواجهة الديون والحروب؛ وسوف يظل الجميع في حالة ترقّب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات سياسية في طهران وواشنطن ومدى استجابة الاحتياطي الفيدرالي لبيانات التوظيف المتراجعة التي تزيد من فرص وصول الذهب إلى مستهدفاته العليا المعلنة مؤخراً.