تجاوز 4600 دولار.. قفزة تاريخية في أسعار الذهب والفضة تواصل الارتفاع

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية هي المحرك الرئيسي للأسواق العالمية اليوم، حيث شهدت المعاملات الفورية قفزة تاريخية يوم الاثنين مكنت المعدن الأصفر من اختراق حاجز 4600 دولار للأوقية لأول مرة في تاريخه، ترافق ذلك مع صعود صاروخي للمعدن الأبيض بنسبة بلغت 5% ليستقر عند 84 دولاراً للأونصة كقيمة قياسية غير مسبوقة تترجم حالة الهلع الشرائي العالمي.

أسباب قفزة توقعات أسعار الذهب والفضة أمام الضغوطات القانونية

جاءت الموجة الأخيرة من الارتفاعات مدفوعة بتطورات دراماتيكية داخل الولايات المتحدة، إذ واجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي تهديدات من وزارة العدل الأمريكية بتوجيه اتهامات جنائية، وهو أمر هز ثقة المستثمرين ودفعهم نحو الملاذات الآمنة بقوة؛ وبالتوازي مع هذا التصعيد الداخلي، استمرت الاضطرابات الإقليمية في إيران والتهديدات بالتدخل العسكري الأمريكي في رفع درجة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات حرجة، ما جعل الرهان على المعادن الثمينة هو الخيار الأكثر منطقية في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد السياسي العالمي، وقد سجلت الأسواق في الجلسات الصباحية بآسيا زيادة بنسبة 1.7% ليصل سعر الذهب إلى 4585.39 دولار، مما يعزز من قوة الاتجاه الصعودي الطويل الأمد الذي يشهده المعدن النفيس خلال العام الحالي.

تأثير السياسة النقدية والوظائف على توقعات أسعار الذهب والفضة

تلعب البيانات الاقتصادية دوراً محورياً في رسم ملامح المستقبل، حيث إن تقرير التوظيف الأمريكي الأخير أظهر نمواً في الوظائف بأقل من التوقعات المقررة، وهذا التباطؤ عزز القناعة بأن البنك المركزي سيضطر لمواصلة خفض تكاليف الاقتراض لدعم الاقتصاد المتعثر؛ وبما أن المعادن التي لا تدر عوائد مثل الذهب والفضة تستفيد من انخفاض الفائدة، فقد تسارعت وتيرة الشراء خاصة مع توقع الأسواق لخفضين إضافيين على الأقل قبل نهاية العام، وذلك بعد سلسلة من ثلاثة انخفاضات متتالية في أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الماضي، مما وفر أرضية صلبة لاستمرار المكاسب وتجاوز المستويات السعرية الصعبة التي كانت تشكل عوائق فنية في السابق.

المعدن الثمين السعر / نسبة الارتفاع المستهدفة الحالة السوقية
الذهب (المعاملات الفورية) 4600 دولار للأونصة مستوى قياسي تاريخي
الفضة (المعاملات الفورية) 84 دولاراً للأونصة ارتفاع بنسبة 5%
البلاديوم والبلاتين اتجاه صعودي موازي دعم جماعي لقطاع المعادن

العلاقة بين استقلالية الفيدرالي وتحركات توقعات أسعار الذهب والفضة

كشف جيروم باول عن تلقي البنك المركزي استدعاءات رسمية من هيئة محلفين كبرى تتعلق بشهادته السابقة حول تجديدات مقر الفيدرالي، وهذا التصادم غير المسبوق بين السلطة النقدية والإدارة السياسية بقيادة دونالد ترامب أثار ريبة عميقة حول استقلالية القرار المالي في واشنطن؛ وتنعكس هذه الصراعات مباشرة على توقعات أسعار الذهب والفضة لأن تراجع الثقة في الدولار يدفع كبار مديري الصناديق الاستثمارية إلى التمسك بمراكزهم الشرائية، وقد أكد أكثر من اثني عشر مديراً مالياً عالمياً التزامهم بعدم تسييل استثماراتهم الضخمة في الذهب، معتبرين أن جاذبية المعادن الثمينة ستظل قائمة بقوة نتيجة تآكل قيمة العملات الورقية أمام الأزمات السياسية والقانونية المتلاحقة التي تضرب المؤسسات المالية الكبرى.

  • تراجع الثقة في العملة الأمريكية نتيجة التدخلات السياسية في شؤون البنك المركزي.
  • نمو الوظائف بأقل من المتوقع يدفع نحو سياسات نقدية أكثر تيسيراً وخفضاً للفائدة.
  • التوترات في الشرق الأوسط تزيد من علاوة المخاطر في تسعير المعادن النفيسة عالمياً.
  • إقبال المستثمرين المؤسسيين على الاحتفاظ بالمعدن الأصفر كأداة تحوط طويلة الأجل.

تتكامل هذه العوامل لتخلق بيئة مثالية لنشوء دورة صعودية لا يبدو أنها ستتوقف قريباً، خاصة مع القفزة التي حققتها الفضة بنسبة 4.6% بعد مكاسب أسبوعية ناهزت 10%، متبوعة بتحركات إيجابية في أسعار البلاديوم والبلاتين التي استفادت من الزخم العام، مما يجعل مراقبة البيانات الأمريكية القادمة أمراً حاسماً في تحديد دقة توقعات أسعار الذهب والفضة خلال الربع المالي القادم بالنظر إلى التحولات الجذرية في السياسات النقدية والجيوسياسية الحالية.