انخفاض 50 قرشًا.. تحرك جديد في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بالبنوك

توقعات سعر الدولار مقابل الجنيه المصري شهدت تحولات جوهرية مع بداية العام الجديد 2026، حيث سيطر التراجع الملحوظ على العملة الأمريكية أمام العملة المحلية بفضل حزمة من التدفقات النقدية والسياسات المالية الرصينة؛ إذ تعزز موقف الجنيه المصري نتيجة الزيادة الكبيرة في موارد النقد الأجنبي التي تدفقت عبر عدة قنوات شرعية ورسمية، مما أدى إلى انخفاض تدريجي ومستمر يعكس حالة الاستقرار التي بدأت تسود القطاع المصرفي في الآونة الأخيرة.

أسباب هبوط وتوقعات سعر الدولار مقابل الجنيه

الحالة الراهنة التي تعيشها الأسواق المالية المصرية تكشف عن نجاح كبير في جذب الأموال الساخنة والاستثمارات غير المباشرة، حيث لعبت السندات وأذون الخزانة دوراً محورياً في توفير السيولة الدولارية المطلوبة لمواجهة الاحتياجات الاستيرادية وسداد الالتزامات الدولية؛ فالمستثمر الأجنبي بات يرى في السوق المصرية ملاذاً آمناً بعائد مرتفع، خاصة مع تحسن التصنيفات الائتمانية وتراجع المخاطر المحيطة بالاقتصاد القومي، وهو ما تترجم فعلياً في وصول رصيد الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة إلى مستويات تاريخية لم تسبق من قبل، ولعل الأرقام الصادرة عن البنك المركزي المصري توضح حجم القفزة التي حدثت منذ قرار تحرير سعر الصرف في مارس 2024 وحتى منتصف عام 2025 وما تلاه من شهور.

المؤشر الاقتصادي القيمة / التفاصيل
سعر تداول الدولار اليوم 47.14 للشراء – 47.24 للبيع
قيمة التراجع في يناير 2026 50 قرشاً خلال 10 أيام
إجمالي رصيد أذون الخزانة 42.4 مليار دولار
التوقعات السعرية لعام 2026 ما بين 45 و48 جنيهاً

العوامل المؤثرة في توقعات سعر الدولار في البنوك

الخبراء المصرفيون يؤكدون أن هناك عدة محركات أساسية تدفع العملة المحلية نحو الصعود وتعزز من قوة المركز المالي للدولة أمام سلة العملات العالمية، حيث تتمثل هذه المحركات في مجموعة من الروافد التي تضخ العملة الصعبة بشكل يومي في القنوات الرسمية؛ وهذا التوافر في المعروض الدولاري يخفف الطلب المتزايد ويقلل من حدة المضاربات التي كانت تحدث سابقاً، ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • تحقيق تحويلات المصريين في الخارج لأرقام قياسية تاريخية غير مسبوقة وفقاً لأحدث بيانات البنك المركزي.
  • العودة القوية والمنتظمة لإيرادات قناة السويس التي تمثل شريان حياة رئيسي للعملة الصعبة في مصر.
  • ارتفاع شهية المستثمرين الدوليين نحو شراء أدوات الدين المصرية نظراً للعائد التنافسي المتاح حالياً.
  • ثقة العملاء والجمهور في المنظومة المصرفية مما زاد من معدلات التنازل عن الدولار وبيعه للبنوك الرسمية.

رؤية الخبراء حول مستويات وتوقعات سعر الدولار القادمة

يشير الخبير المصرفي محمد عبد العال إلى أن المشهد الحالي يخضع تماماً لآلية العرض والطلب ضمن سياسة مرونة سعر الصرف التي ينتهجها البنك المركزي بكفاءة عالية، موضحاً أن استعادة الجنيه لعافيته خلال النصف الأخير من العام الماضي واستمرار هذا الأداء في مطلع 2026 هو نتاج طبيعي لتحسن المؤشرات الكلية للاقتصاد؛ فالبنوك الكبرى مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر سجلت تراجعات متتالية جعلت الدولار يفقد نحو 50 قرشاً من قيمته في غضون أيام قليلة، وهذا المسار النزولي مرشح للاستمرار طالما بقيت التدفقات النقدية في مستوياتها المرتفعة، مما يجعل التنبؤات تشير إلى استقرار السعر عند مستويات تتراوح بين 45 و48 جنيهاً خلال الفترة المقبلة، مدعومة بتزايد ثقة المؤسسات الدولية في مسار الإصلاح الهيكلي الذي تتبعه الدولة المصرية لتأمين مستقبل اقتصادي أكثر استقراراً بعيداً عن تقلبات السوق السوداء.

تظل متابعة حركة التدفقات الأجنبية الصادرة والواردة هي المعيار الحقيقي لتحديد مسار وتوقعات سعر الدولار في المستقبل القريب، ومع استمرار تعافي قطاع السياحة وعودة الاستثمار المباشر للنمو، يبدو أن الجنيه المصري يسير في طريق التعزيز المستمر لقيمته الشرائية أمام العملات الصعبة.