تحذير لخبراء الاقتصاد.. الكاديكي يكشف تداعيات تعديل سعر الصرف دون سياسات مدروسة

تحديات سعر صرف الدولار في ليبيا وانعكاساتها على الاقتصاد والمواطن تتزايد بشكل ملحوظ، حيث يرى الخبير الاقتصادي خالد الكاديكي أن الارتباط الجوهري للنشاط المحلي بالعملة الصعبة ناتج عن هيكلية الاقتصاد القائم على الاستيراد والتصدير؛ وهذا الاعتماد يجعل من أي تذبذب في القيمة النقدية محركاً مباشراً لأسعار السلع والخدمات الأساسية التي يستهلكها الليبيون يومياً وهو ما يتطلب حلولاً جذرية لمواجهة هيمنة السوق الموازي وتوفير السيولة.

تأثير تقلبات سعر صرف الدولار في ليبيا على استقرار السوق

يعتقد الكاديكي أن عدم وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية والمالية زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي منذ عام 2011، إذ إن غياب الدولة المستقرة والحكومة الموحدة أفسح المجال لبروز قوى غير رسمية تتحكم في مفاصل التجارة؛ وهذا الوضع أدى بطبيعة الحال إلى ضعف قدرة مصرف ليبيا المركزي والمؤسسات الرسمية على ضبط إيقاع التداول، لتصبح الأسواق الموازية هي المسؤولة فعلياً عن تحديد قيمة العملة وقيادة النشاط اليومي، ما يضع المصرف المركزي أمام تحديات جسيمة لمحاولة موازنة الكفة في ظل تقلبات الأوضاع السياسية والحروب والأزمات الدولية التي تنعكس آثارها على الداخل بشكل مباشر وغير مباشر، خاصة وأن الدولة الليبية تُعد من الحالات النادرة التي يصعب فيها التحكم في سعر صرف الدولار في ليبيا بكفاءة عالية، نظراً للتداخل الكبير بين الاقتصاد والسياسة ولجوء المصرف إلى انتهاج تدابير تقشفية أو سياسات نقدية محدودة الأثر ضمن الإمكانات المتاحة حالياً.

أزمة السيولة وتداعيات سعر صرف الدولار في ليبيا على المعيشة

إن المشكلة لا تكمن فقط في القيمة الرقمية للعملة بل في أزمة السيولة الخانقة التي سببت شللاً في التوازن المالي للأسر الليبية، حيث يشير الكاديكي إلى أن سحب نحو 50 مليار دينار من التداول دون تقديم بدائل حقيقية خلق فجوة كبيرة أضرت بالمواطن البسيط الذي يكافح لتوفير احتياجاته، كما أن فرض عمولات غير قانونية في فترات سابقة ساهم في دفع التجار نحو اكتناز الأموال خارج النظام المصرفي لتعزيز سيطرتهم على السوق؛ وهذه الممارسات أدت لتقليص النقد الورقي المتاح ورفعت الطلب على العملة الصعبة، بينما يتطلب تنظيم هذا الخلل أدوات رقابية صارمة تشمل تحديد الأسعار وتنظيم مكاتب الصرافة وفرض ضرائب قانونية، لكن هذه الإجراءات تظل حبراً على ورق في ظل الانقسام الحكومي وضعف المنظومة القضائية، مما يجعل استمرار الأوضاع حتى عام 2026 أمراً كارثياً وغير منطقي على الإطلاق.

المؤشر الاقتصادي القيمة أو الوصف
حجم النقد المسحوب من السوق حوالي 50 مليار دينار
الضرائب المقترحة للتنظيم 3% إلى 10%
فترة المقارنة التاريخية أزمات 2006 و2009 و2011
سعر الصرف التاريخي (2014) وصل إلى 11 ديناراً

آليات السيطرة على سعر صرف الدولار في ليبيا ومكافحة الفساد

ينتقد الكاديكي الخطابات الرسمية التي تروج لإنجازات وهمية لا تلامس الواقع المعيشي، مستذكراً تجربة عام 2014 حينما تم خفض السعر عبر منح النقد للأسر مباشرة مما وفر استقراراً حقيقياً، مقارنة بالنظام الحالي القائم على “بطاقة الأغراض” التي يستفيد منها التاجر والمضارب أكثر من المواطن؛ فالواقع يشير إلى أن المصرف المركزي يعمل منفرداً في مواجهة تلاعبات تصل إلى حد غسيل الأموال الممنهج عبر اعتمادات ضخمة لشركات لا تلتزم بالتوريد الفعلي، مما يستنزف الاحتياطيات ويفتح أبواب الفساد والمضاربة، ولإصلاح هذا المسار يجب اتباع الآتي:

  • توسيع نطاق الرقابة الحكومية الفعلية على حركة الأموال والتجار في كافة المدن.
  • اعتماد سياسات نقدية مرنة ومدروسة عند عمليات سحب أو ضخ العملة المحلية.
  • تفعيل المتابعة القانونية للمصارف التجارية المتورطة في تحويلات خارجية مشبوهة.
  • ربط منح الاعتمادات المستندية بوصول السلع الفعلية إلى الموانئ الليبية.
  • توحيد المؤسسة التنفيذية لضمان وجود سياسة مالية وضريبية شاملة.

إن النجاح في خفض سعر صرف الدولار في ليبيا بنسب تصل إلى 30% ليس قراراً إدارياً سهلاً، بل هو مسار اقتصادي معقد يتطلب تجفيف منابع السوق الموازي الذي امتد تأثيره إلى دول الجوار وتركيا، حيث أثبتت الحوادث الدولية لضبط الأموال الليبية ضعف الكفاءات المتخصصة في تتبع الجرائم المالية وغياب القوانين الرادعة؛ ويبقى استقرار قيمة العملة مرهوناً بشكل كامل بدعم توحيد الدولة والحكومة، فالتجارب السابقة أثبتت أن تماسك المؤسسات هو الضمان الوحيد لتوزيع الإيرادات النفطية بعدالة والحفاظ على توازن السوق بما يحمي القوة الشرائية للدينار ويؤمن حياة كريمة لليبيين بعيداً عن تقلبات السوق السوداء.