فجوة الثقة تتسع.. مخاطر تلاحق استقرار الدينار بين السوق الرسمي والموازي في العراق

سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي يشغل بال الشارع العراقي اليوم بشكل كبير، خاصة مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي المعتمد من قبل البنك المركزي والأسعار المتداولة في المكاتب المحلية؛ حيث تسود حالة من القلق والترقب بين المستثمرين والمواطنين العاديين الذين يجدون صعوبة بالغة في تحديد القيمة الحقيقية لمدخراتهم ومدخولاتهم الشهرية وسط مؤشرات متباينة وتذبذبات سريعة في حركة البيع والشراء اليومية.

أسباب تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي

تشير المعطيات الميدانية إلى أن هناك مجموعة من العوامل المتداخلة التي أدت إلى فقدان التوازن في الأسواق المحلية مؤخراً، فبينما يتمسك البنك المركزي العراقي بسعر رسمي ثابت لدعم الاستقرار المالي؛ نجد أن الطلب المتزايد على العملة الصعبة لتغطية مستوردات السلع الأساسية قد دفع الأسعار في القنوات غير الرسمية إلى مستويات حرجة، كما أن نقص المعروض من النقد الأجنبي المتاح للأفراد مقارنة بالحاجة الفعلية للقطاع التجاري ساهم في خلق بيئة خصبة للمضاربين الذين يستغلون كل فرصة لرفع الأسعار وتحقيق أرباح سريعة؛ ما يجعل المواطن البسيط هو المتضرر الأكبر من هذه الموجات المتلاحقة التي تجاوزت فيها الصرف في بعض المناطق حاجز 1520 ديناراً، وتزداد حدة القلق مع تعليقات المتعاملين عبر منصات التواصل الاجتماعي الذين يؤكدون أن سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي بات هو المعيار الحقيقي الذي تُسعر على أساسه الحياة اليومية بعيداً عن البيانات الرسمية الصادرة من الجهات الحكومية، وهذا الانقسام في الثقة بين النظام المصرفي والواقع التجاري يفرض تحديات كبيرة على مدخرات الأسر العراقية التي تحاول الحفاظ على قيمة أموالها في ظل ظروف اقتصادية متقلبة جداً وصعبة التنبؤ بمساراتها المستقبلية.

المؤشر المالي التفاصيل والقيم التقديرية
أعلى سعر سجل في السوق الموازي تجاوز عتبة الـ 1520 ديناراً للدولار
حجم تداولات السوق الموازي الأسبوعية أكثر من 250 مليون دولار تقريباً
موقف البنك المركزي العراقي تثبيت السعر الرسمي وتحذير المضاربين

تحركات الجهات الرقابية لضبط ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي

لم تقف الجهات الحكومية والرقابية مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد الرقمي؛ بل كثفت من حملاتها الميدانية لملاحقة المكاتب والشركات التي تروج لأسعار مصطنعة بهدف إثارة الفوضى، وقد وثق العديد من المواطنين في العاصمة بغداد تحركات الفرق الرقابية التي أغلقت بالفعل عدد من مكاتب صرافة خالفت الضوابط الرسمية وساهمت في حالة الاضطراب، ويحاول البنك المركزي من خلال هذه الإجراءات الصارمة إرسال رسالة مفادها أن الاستقرار النقدي خط أحمر لا يمكن المساس به؛ محذراً من أن الشائعات التي يطلقها المضاربون وتجار العملة عبر منصات مثل “إكس” و”فيسبوك” تهدف فقط لتضليل الرأي العام وزيادة وتيرة الطلب الوهمي، ومع ذلك تظل السوق تستجيب بسرعة لموجات الضغط المفاجئة التي تفتقر للسيطرة الفعلية التامة؛ مما يتطلب استراتيجية نقدية أكثر شمولية لمواجهة أنشطة المضاربة التي تعتاش على الفجوة السعرية القائمة الآن وحماية سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي من القفزات غير المبررة نقدياً.

  • رصد وملاحقة شركات الصرافة الصغيرة المتورطة في التلاعب بالأسعار.
  • تثبيت سعر الصرف الرسمي لتجنب الانجرار وراء فقاعات التضخم.
  • تفعيل الدور الرقابي الميداني وإغلاق المنافذ غير الملتزمة بالتعليمات.
  • التوعية بمخاطر الانصياع للشائعات المالية الصادرة من جهات غير رسمية.

توقعات الخبراء ومستقبل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي

تتسم آراء الخبراء والمحللين الاقتصاديين بالتبايين الواضح حول المدى الزمني لاستمرار هذه الأزمة؛ فمنهم من يرى أن الضغط المستمر على الدينار سيؤثر حتماً على مستويات التضخم المحلية ويثقل كاهل الاقتصاد الوطني إذا لم يتم تقليص الفجوة السعرية سريعاً، وفي المقابل يعتقد فريق آخر أن التمسك بالسعر الرسمي هو صمام الأمان الوحيد حالياً لعزل السوق عن التقلبات الخارجية ومنح السياسة النقدية الوقت الكافي لفرض تأثيرها الحقيقي، ويرى هؤلاء المحللون أن أي تراجع أو استجابة فورية لمطالب السوق الموازي قد تؤدي إلى انهيارات متتالية يصعب احتواؤها لاحقاً؛ لذا فإن الرهان الحالي ينصب على قدرة البنك المركزي في التحكم بقنوات العرض وتوفير العملة للمستوردين بشكل انسيابي يقلل الاعتماد على الصرافة الخارجية، وفي ظل هذه الظروف المعقدة يظل سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي هو المحرك الأساسي لحركة التداول اليومي وسط آمال عامة بالوصول إلى نقطة تعادل تعيد الاستقرار للأسواق وتنهي حالة التوجس التي تسيطر على البورصات المحلية.

إن مراقبة تحركات الكتلة النقدية وكبح جماح الصفقات التي تتم بعيداً عن الرقابة يمثلان التحدي الأهم للسلطات المالية في المرحلة المقبلة، ومع استمرار تداول كميات ضخمة من النقد الأجنبي أسبوعياً خارج النظام المصرفي؛ يظل المواطن يترقب بحذر شديد ما ستسفر عنه الجهود الحكومية لتثبيت سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي في السوق الموازي وضمان عدم تآكل القوة الشرائية للدخل القومي والرواتب بمرور الوقت.