لغز الذهب.. أسباب استمرار هبوط المعدن الأصفر رغم تصاعد التوترات السياسية العالمية

توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي لعام 2026 هي المحور الأساسي الذي يشغل بال المستثمرين الباحثين عن الأمان في ظل الاضطرابات السياسية العالمية المستمرة؛ حيث يربط الكثيرون بين التوترات العسكرية وصعود المعدن الأصفر بشكل آلي، إلا أن الحقيقة في الأسواق المالية تظهر تعقيداً أكبر يرتبط بسياسات البنوك المركزية الكبرى وتوقعات الفائدة التي تقود حركة التداول والتحوط في الملاذات الآمنة بصورة تفوق تأثير الأخبار العابرة.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي

إن فقه الحركة السعرية يتطلب استيعاب مبدأ “التسعير المسبق” في البورصات العالمية، فلا تتحرك الأصول بناءً على وقوع الحدث فحسب، بل على السيناريوهات التي رسمها المتداولون قبل وقوعه؛ فغالباً ما نجد أن التوترات الجيوسياسية قد تم استيعاب تأثيرها ودمجها في السعر الفوري، مما يجعل لحظة وقوع الخبر الفعلي توقيتاً مثالياً لبدء عمليات جني الأرباح والتصحيح الهبوطي عوضاً عن الاستمرار في الصعود، وهذا يفسر التذبذبات الحادة التي ترافق الإعلانات الرسمية رغم قسوة الظروف المحيطة وتوقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي التي تترقب حركة الدولار، ولعل المحرك الحقيقي للأسعار في المرحلة الراهنة يتجسد في توجهات السياسة النقدية الأمريكية، إذ يقف البنك المركزي في واجهة المشهد، وباتت العلاقة عكسية بوضوح بين جاذبية الذهب وعائدات السندات المتأثرة بمعدلات الفائدة المرتفعة التي تضغط على المعدن كونه أصلاً لا ينمو عبر العوائد الدورية، بينما تمنح أي تلميحات تيسيرية دفعة قوية للثور الصاعد في سوق الذهب.

أداء الذهب التاريخي والارتباط بقرارات الفائدة

تؤكد نور البيطار، محللة الأسواق المالية في شركة ACY Securities Mena، أن الأسواق لا تنتظر القرار فحسب، بل تراقب بدقة نبرة الخطاب ولغة البيان الختامي الصادر عن صانعي السياسة النقدية؛ فأحياناً يثبت الفيدرالي أسعار الفائدة كما هي، ومع ذلك يتحرك الذهب بعنف استجابةً لتغير طفيف في الكلمات المستخدمة لوصف التضخم أو سوق العمل، وهذا التفاعل النفسي يغذي توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي بشكل يومي؛ فالمستثمرون يتحركون تحت تأثير ثلاثي الخوف والطمع والاندفاع السريع الذي تضاعفه منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتم التداول على الشائعات قبل صدور البيانات الرسمية بفترة طويلة، وهو ما يخلق فجوات سعرية حادة تسبق الوقائع الحقيقية، وغالباً ما نرى السوق يعكس اتجاهه بمجرد ظهور الحقيقة لأن الأسعار كانت قد استنفدت طاقتها الشرائية بناءً على التوقعات.

الفترة الزمنية أداء الذهب والمستويات السعرية
عام 2025 كاملاً نمو قياسي بنسبة +64% وهو الأفضل منذ 1979
ديسمبر 2025 وصول السعر إلى قمة تاريخية عند 4,500 دولار للأونصة
مطلع عام 2026 استقرار الأسعار بين مستويات 4,300 و 4,400 دولار

تحليل توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي لعام 2026

بالنظر إلى ما حققه الذهب في عام 2025، نجد أنه كان عاماً مليئاً بالتناقضات؛ فقد توقع الجميع أن يستجيب المعدن للحروب التجارية بين واشنطن وبكين وللمخاطر الجيوسياسية المشتعلة في أوروبا والشرق الأوسط، وبالفعل سجل الذهب طفرة لم يشهدها التاريخ منذ عقود، لكن اللافت أن هذه الارتفاعات لم تكن رد فعل لحظي للأحداث بقدر ما كانت استباقاً لها، ومن المثير للتأمل أن القوة الشرائية الكبرى ظهرت في فترات الهدوء النسبي، مما يشير إلى تراكم القلق الاقتصادي الشامل وليس مجرد الهلع من خبر سياسي واحد، وتدخل توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي في عام 2026 مرحلة جديدة حيث يتداول الذهب قرب مستويات عالية جداً رغم الغموض الذي يلف مستقبل الفائدة، مما يثبت أن السلوك الجماعي للمستثمرين تجاه المخاطر الممنهجة أصبح هو المحرك الأول للاتجاه الصاعد، ويمكن تلخيص ملامح هذا الأداء في النقاط التالية:

  • الذهب سجل أعلى إغلاق سنوي له في 2025 متجاوزاً كافة التوقعات المتشائمة.
  • العاطفة الجماعية للمتداولين ورغبتهم في التحوط تفوقت على البيانات الاقتصادية الرسمية.
  • تأثير السياسة النقدية الأمريكية يظل المهيمن الأول على تحركات الأونصة عالمياً.
  • الأسواق تميل لتسعير الأزمات قبل وقوعها بفترات زمنية طويلة مما يسبب تذبذباً عند الخبر.

تظل توقعات أسعار الذهب والاحتياطي الفيدرالي هي البوصلة التي توجه رؤوس الأموال الذكية في الأسواق العالمية حالياً؛ فبينما يترقب الجميع كل تصريح يخرج من أروقة البنك المركزي، يبقى الذهب متمسكاً بمستويات تدعم استمرارية كونه الملاذ الأخير أمام تقلبات العملات والتضخم العابر للحدود.