حلول اقتصادية شاملة.. البوري يحدد استراتيجية مواجهة الأزمات بعيداً عن الرقابة الأمنيةof

أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع تمثل المحور الأساسي الذي تدور حوله تعقيدات المشهد الاقتصادي الحالي، حيث يرى الخبير المصرفي نعمان البوري أن الجدل المثار حول احتكار فئات معينة لسلع استراتيجية كالزيت والسكر يفتقر إلى الدقة الموضوعية؛ نظرًا لوجود أكثر من 120 شركة تعمل في استيراد هذه السلع وتوزيعها في الأسواق المحلية، مما يجعل فرضية سيطرة تاجر واحد أو مجموعة محدودة أمرًا مستحيلاً من الناحية العمالية، خاصة وأن العلامات التجارية العالمية تتدفق عبر قنوات متعددة وموزعين متنوعين، وبناءً على ذلك فإن الخلل الحقيقي لا يعود لغياب المنافسة بل يكمن في الفجوة التمويلية الناتجة عن تذبذب العملة الأجنبية.

تأثير أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع والقدرة الشرائية

إن تعمق أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع يظهر بوضوح في قدرة المستوردين على تحقيق أرباح سريعة ومبالغ فيها نتيجة الفارق بين السعر الرسمي والموازي، إذ يشير البوري إلى أن المستورد الذي يجلب البضائع بالدولار ويطرحها في السوق الليبي قد يحقق هوامش ربح تصل إلى 60% بسبب اختلالات العملة، وهذا الوضع يحول النشاط التجاري من مجرد توفير احتياجات المواطنين إلى ساحة للمضاربة بالعملة الصعبة، كما أن وزارة الاقتصاد بحكومة الدبيبة تركز في تقاريرها على نماذج قانونية لشركات محدودة للغاية، بينما الواقع يشير إلى أن توزيع الحصص الاستيرادية على نطاق واسع يمنع أي احتكار هيكلي، ومع ذلك تبقى الأسعار رهينة بتوفر الدولار في القنوات الرسمية بانتظام.

المؤشر الاقتصادي القيمة أو التفاصيل المذكورة
قيمة اعتمادات السلع الأساسية (2022) 9 مليارات دولار
قيمة الاعتمادات اللاحقة (2023 وما بعدها) 16 مليار دولار
الاحتياج الأسبوعي لتغطية الاعتمادات 350 مليون دولار
الاحتياج السنوي الإجمالي لتمويل الحكومة 20 مليار دولار

معالجة أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع الأساسية

يرى المتخصصون أن ملاحقة التجار عبر الحملات الأمنية أو الرقابة المحلية لا تمثل حلاً جذريًا لمواجهة أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع، بل يتطلب الأمر استراتيجية نقدية تضمن انسيابية الاعتمادات المستندية التي تعاني من تعثر واضح منذ عام 2015؛ مما أجبر صغار التجار على اللجوء للسوق الموازية لتدبير احتياجاتهم، وهذا التشابك بين السوق الرسمي والموازي خلق بيئة خصبة للثراء السريع لفئات محدودة حصلت على امتيازات شراء الدولار بالسعر المدعوم تاريخيًا، بينما عانت الغالبية العظمى من المواطنين من تآكل دخولهم، ولتجاوز هذا الانسداد يجب اتباع الخطوات التالية:

  • فتح الباب لجميع التجار لشراء العملة الأجنبية دون قيود حصرية على الاعتمادات المستندية الكبيرة.
  • تأمين تغذية أسبوعية منتظمة من المصرف المركزي لا تقل عن 350 مليون دولار لمنع تراكم الطلب.
  • إلزام وزارة الاقتصاد بمنع دخول البضائع إلا عبر القنوات المصرفية الرسمية لضبط حركة النقد.
  • تحديد سعر صرف مستدام يمكن للمصرف المركزي الحفاظ عليه لفترات طويلة لضمان استقرار السوق.

دور السياسة النقدية في إنهاء أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع

تحتاج الدولة الليبية إلى إدراك أن أزمة سعر الصرف في ليبيا وتأثيرها على السلع ليست مجرد مشكلة تموين بل هي نتيجة مباشرة للقيود المفروضة على بيع النقد الأجنبي، فالتأخير في الموافقات المصرفية يدفع بالأسعار نحو الارتفاع الجنوني نتيجة لجوء المستوردين إلى بطاقات البيع والأسواق الموازية للدينار، وتؤكد الأرقام أن قيمة اعتمادات استيراد السلع قفزت من 9 مليارات دولار في عام 2022 إلى 16 مليار دولار لاحقًا؛ وهو ارتفاع غير مبرر بزيادة الاستهلاك وإنما ناتج عن اتساع الفجوة السعرية للعملة، ولذلك فإن الحل يتلخص في رفع القيود عن بيع العملة للجميع لضمان عدمل تكوين مراكز قوى اقتصادية جديدة تحتكر الامتياز المصرفي وتتحكم في معيشة المواطن اليومية.

ينعكس التذبذب النقدي بشكل مباشر على استدامة توريد الزيوت والسكر والحبوب، حيث تصبح الإجراءات الرقابية والعقوبات المفروضة على المخالفين بتهم المضاربة مجرد مسكنات شكلية لا تلامس أصل الداء؛ إذ يتطلب الاستقرار الاقتصادي المنشود معالجة هيكلية للسياسة النقدية تضمن التوزيع العادل للفرص بين جميع التجار بعيدًا عن المحسوبية التمويلية، فالمصرف المركزي مطالب الآن بتوفير السيولة الدولارية الكافية لتغطية الاحتياجات السنوية المقدرة بـ 20 مليار دولار لتفادي خلق أسواق موازية للعملة والسلع معًا، وبدون الوصول إلى سعر صرف موحد ومستقر ستظل كافة التدابير الحكومية عاجزة عن ضبط إيقاع السوق الليبي الذي يواجه تحديات معقدة تتجاوز فكرة الاحتكار التجاري التقليدي نحو أزمة نقدية شاملة.