تراجع لافت.. معدل التضخم السنوي يسجل 10.3% بنهاية شهر ديسمبر بنجاح مدوّي

معدل التضخم السنوي في مصر يشهد تراجعاً ملحوظاً خلال شهر ديسمبر من عام 2025، حيث كشفت أحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن انخفاض المؤشر السنوي لأسعار المستهلكين ليصل إلى مستوى 10.3%، وهو رقم يعكس تحسناً كبيراً وتباطؤاً في وتيرة ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بنحو 23.4% سُجلت في نفس الفترة من العام السابق؛ الأمر الذي يبرز فاعلية السياسات النقدية واستجابة الأسواق المحلية لمتغيرات اقتصادية ساهمت في كبح جماح الغلاء تدريجياً.

أسباب تراجع معدل التضخم السنوي في مصر

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن جهاز الإحصاء إلى أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في مصر جاء متأثراً بحزمة من المتغيرات المتباينة في قطاع الطعام والمشروبات، حيث ارتفعت أسعار هذا القسم بنسبة طفيفة بلغت 0.9% نتيجة قفزة في أسعار الحبوب والخبز بواقع 4.1% والأسماك والمأكولات البحرية بنحو 4.3%؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شملت الزيادات أسعار الزيوت والدهون بنسبة 2.8% والفاكهة التي سجلت ارتفاعاً لافتاً قدره 22.6%، تزامناً مع صعود أسعار السكر والأغذية السكرية بنسبة 1.0% والبن والشاي بنحو 3.2% إضافة إلى المياه المعدنية والعصائر بنسبة 9.4%، بينما ساهم انخفاض أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 4.1% والخضروات بنسبة 4.8% والألبان بنحو 0.1% في موازنة الضغوط السعرية الكلية.

وفيما يخص القطاعات غير الغذائية وأثرها على معدل التضخم السنوي في مصر، فقد سجل قسم المشروبات الكحولية والدخان زيادة سنوية بنسبة 18.2%؛ مدفوعاً بارتفاع أسعار الدخان بنفس النسبة والمشروبات الكحولية بنحو 20.1%، كما شهد قطاع الملابس والأحذية صعوداً نسبته 14.0% نتيجة زيادة تكاليف الأقمشة والملابس الججاهزة والأحذية بنسب تراوحت بين 10.9% و14.6%، مما يعكس استمرار بعض الضغوط التضخمية في بنود الإنفاق الاستهلاكي للأسر المصرية خلال تلك الفترة.

المجموعة السلعية/الخدمية نسبة التغير السنوي
معدل التضخم العام (ديسمبر 2025) 10.3%
اللحوم والدواجن -4.1% (تراجع)
الخضروات -4.8% (تراجع)
الرعاية الصحية 23.9% (ارتفاع)
النقل والمواصلات 21.1% (ارتفاع)

تأثير خدمات الإسكان والنقل على معدل التضخم السنوي في مصر

يظهر بوضوح أن تكاليف السكن والخدمات الأساسية لعبت دوراً محورياً في تشكيل معدل التضخم السنوي في مصر، حيث قفز قسم المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 22.5% بفعل زيادة الإيجارات الفعلية بنسبة 15.6% وتكاليف الكهرباء والوقود بنسبة 18.5%، ويضاف إلى ذلك قطاع الأثاث والتجهيزات المنزلية الذي ارتفع بنسبة 9.8% متأثراً بزيادة أسعار المفروشات بنسبة 12.0% والأجهزة المنزلية بنحو 6.6%؛ في حين سجل قطاع الرعاية الصحية قفزة كبرى بلغت 23.9% نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات الطبية بنسبة 28.9% وخدمات المستشفيات بنسبة 21.0%، وهو ما يضع ميزانية الأسر أمام تحديات متفاوتة رغم التراجع العام في إجمالي المؤشر السنوي.

وعلى صعيد الانتقالات والاتصالات، فإن معدل التضخم السنوي في مصر تأثر بزيادة قسم النقل والمواصلات بنسبة 21.1%؛ وذلك نتيجة صعود أسعار شراء المركبات بنسبة 8.6% والإنفاق على النقل الخاص بنسبة 27.1% وخدمات النقل العام بنسبة 20.7%، وفي المقابل ظلت تحركات قطاع الاتصالات محدودة للغاية بزيادة بلغت 0.5% فقط رغم القفزة الكبيرة في خدمات البريد التي وصلت إلى 22.4%، بينما سجل قسم الثقافة والترفيه زيادة بنسبة 13.3% مدعوماً بارتفاع تكاليف الرحلات السياحية المنظمة بنسبة 13.9% والخدمات الثقافية بنسبة 19.0%، مما يشير إلى تنوع مصادر التضخم بين خدمات أساسية وأخرى ترفيهية.

  • تحليل بيانات أقسام الإنفاق وفقاً لتقرير جهاز التعبئة العامة والإحصاء.
  • رصد التغير الحادث في أسعار السلع الغذائية الأساسية والبروتينات.
  • تأثير تكاليف الطاقة والإيجارات على المؤشر العام لأسعار المستهلكين.
  • دور قطاعات التعليم والرعاية الصحية في تحريك معدل التضخم السنوي في مصر.

تطورات أسعار التعليم والخدمات في ظل معدل التضخم السنوي في مصر

استمر معدل التضخم السنوي في مصر في التأثر بالأقسام الخدمية الحيوية، حيث سجل قطاع التعليم ارتفاعاً بنسبة 10.0% نتيجة زيادة تكاليف التعليم قبل الابتدائي بنحو 12.5% والتعليم الجامعي بنسبة 12.2%، بينما كانت الزيادة الأكبر في التعليم غير محدد المستوى بنسبة 26.5%؛ وسار على ذات النهج قسم المطاعم والفنادق الذي ارتفع بنسبة 13.0% مدفوعاً بزيادة أسعار الوجبات الجاهزة بنسبة 12.9% وخدمات الفنادق بنسبة 21.7%، علاوة على قسم السلع والخدمات المتنوعة الذي صعد بنسبة 12.2% متأثراً بزيادة تكاليف العناية الشخصية والأمتعة الشخصية بنسب ملحوظة؛ مما يوضح الشمولية في حركة الأسعار عبر مختلف القطاعات الخدمية.

يعكس هذا التراجع العام في معدل التضخم السنوي في مصر إلى مستوى 10.3% نجاحاً نسبياً في امتصاص الصدمات السعرية العنيفة التي شهدها عام 2024، ومع استمرار تحسن مستويات التدفقات النقدية وتعافي قيمة العملة المحلية كما أشار رئيس الوزراء في تصريحاته الأخيرة؛ تظهر الآمال في استقرار وتيرة الأسعار بشكل أكبر خلال الفترات المقبلة، فالتراجع من مستوى 23.4% إلى المستوى الحالي يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار النقدي وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطن المصري بشكل تدريجي ومستدام.