3 قتلى بهجوم مسلح.. تفاصيل مقتل مدع عام وعنصري أمن في إيران

مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية خلال الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة يمثل تصعيداً خطيراً في المشهد الميداني الذي تعيشه البلاد، حيث كشف كبير قضاة المحافظة رضا براتي زاده عن تفاصيل مروعة تتعلق بمصرع القاضي علي أكبر حسين زاده رفقة عدد من العناصر الأمنية، وذلك في خضم اضطرابات عنيفة ضربت مدينة أصفريان ليلة أمس، بينما كان المسؤول القضائي يمارس مهامه الرسمية في متابعة الأحداث الجارية بالميدان بمرافقة موظفي إنفاذ القانون، مما أدى إلى سقوط ضحايا في صفوف الجهاز القضائي والأمني الإيراني نتيجة اندلاع النيران في مبنى حكومي كان يضمهم أثناء تأدية واجبهم.

تفاصيل واقعة مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية والمواجهات الميدانية

بدأت أحداث الواقعة المفجعة وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني حينما تواجد القاضي علي أكبر حسين زاده في موقع الأحداث بمدينة أصفريان، حيث أكد رضا براتي زاده أن مجموعة من الأفراد المنخرطين في أعمال الشغب قاموا بمحاصرة المبنى الذي يتواجد فيه المدعي العام ومرافقوه من قوى الأمن قبل أن يضرموا فيه النيران بشكل متعمد، والمثير للدهشة في التقرير الرسمي هو الإشارة إلى أن غالبية المهاجمين الذين ارتكبوا هذا الفعل لم يكونوا من سكان أصفريان الأصليين أو حتى من القاطنين في محافظة خراسان الشمالية، بل توافدوا من مناطق أخرى للمشاركة في هذه الاضطرابات التي منعت الأطقم الطبية من الوصول إلى المصابين داخل المبنى المحترق؛ الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية ومن معه لعدم تلقيهم الإسعافات اللازمة في الوقت المناسب.

المسؤول المتوفى الموقع الجغرافي للحادث الجهة الحكومية المعلنة
علي أكبر حسين زاده مدينة أصفريان – خراسان الشمالية هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية

خلفيات مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية وتداعيات الأزمة الاقتصادية

يرتبط مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية ارتباطاً وثيقاً بموجة الاحتجاجات العارمة التي اجتاحت المدن الإيرانية منذ نهاية ديسمبر من عام 2025، وهي التظاهرات التي انطلقت شرارتها الأولى بسبب التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية والانهيار المتسارع لقيمة العملة الوطنية “الريال الإيراني” مقابل العملات الأجنبية؛ حيث أدى هذا الانخفاض الاقتصادي إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية جعلت المواطن الإيراني في مواجهة مباشرة مع أعباء معيشية لا ترحم، وهو ما دفع الآلاف للخروج إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم من السياسات المالية المتبعة، لتمتد هذه الموجة الغاضبة إلى مختلف الأقاليم الإيرانية وتتطور من صرخات استغاثة معيشية إلى مواجهات دامية مع الأجهزة الأمنية في مراكز المدن والبلدات النائية.

  • تدهور القوة الشرائية للريال الإيراني وارتفاع معدلات التضخم.
  • اتساع رقعة الاحتجاجات من الدوافع الاقتصادية إلى المطالب السياسية.
  • استهداف المباني الحكومية ومسؤولي القضاء والأمن خلال الصدامات.
  • محاولات السلطات السيطرة على الاضطرابات عبر قوى إنفاذ القانون والحرس الثوري.

أبعاد مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية والتحولات السياسية للمظاهرات

لم تتوقف تداعيات مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية عند حدود الجانب الجنائي، بل إنها تعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الشعارات المرفوعة التي بدأت اقتصادية وسرعان ما اصطبغت بطابع سياسي صريح مناهض لهيكل النظام الحاكم في طهران، إذ تزامنت هذه الأحداث مع تحركات أمنية مكثفة قادها الحرس الثوري الإيراني الذي أعلن في وقت سابق عن نجاحه في اعتقال عنصر يوصف بأنه جاسوس يعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي داخل محافظة خراسان الشمالية نفسها، مما يشير إلى تعقيد الوضع الأمني وتداخل الملفات الخارجية مع الانفجار الداخلي، خاصة وأن السلطات تصر على أن العناصر المحرضة في واقعة مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية جاءت من خارج المحافظة لتنفيذ أجندات تخريبية استهدفت الرموز السيادية والطبقة القضائية العليا في المنطقة.

يعكس مشهد مقتل المدعي العام في خراسان الشمالية حالة الاحتقان التي وصلت إليها البلاد نتيجة الأزمات المتراكمة، حيث بات الصدام بين المتظاهرين وقوات الأمن يتخذ منحنيات عنيفة تهدد الاستقرار الإقليمي للمحافظات الحدودية وتفتح الباب أمام تساؤلات صعبة حول مستقبل الاحتجاجات وقدرة النظام على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.