قفزة في الأسعار.. خام برنت يتأثر بالتوترات في إيران وأوكرانيا عالميًا

توقعات أسعار النفط العالمية في ظل التوترات الجيوسياسية أصبحت هي المحرك الأساسي لقرارات المستثمرين في الآونة الأخيرة؛ حيث سيطرت حالة من عدم اليقين والترقب الواسع على مسار الاقتصاد الكلي والأسواق المحلية على حد سواء، وقد سجلت أسعار الذهب الأسود قفزة سعرية لافتة بنحو 2% خلال تداولات يوم الجمعة الماضي نتيجة اشتعال الأزمات في مراكز الإنتاج الكبرى، وتزامن هذا الارتفاع مع تزايد وتيرة المخاوف الدولية من تعطل سلاسل الإمداد العالمية إثر اتساع رقعة الحراك الشعبي في إيران وتكثيف العمليات القتالية في أوكرانيا؛ مما دفع تقلبات الخام نحو مستويات حادة وصعبة التنبؤ في المدى المنظور.

مسار توقعات أسعار النفط العالمية وحركة العقود الآجلة

هيمن اللون الأخضر على منصات التداول في ختام تعاملات الأسبوع الحالي مدفوعاً بالتقارير الواردة من مناطق النزاع الملتهبة؛ وهذا ما جعل توقعات أسعار النفط العالمية تتخذ اتجاهاً صعودياً قوياً مكن الأسواق من استعادة كافة التراجعات التي حدثت في الأيام السابقة، وقد أظهرت الجلسة النهائية ارتفاعاً كبيراً طال كافة المؤشرات المرجعية مع تفاعل المتعاملين بشكل فوري مع احتمالات توقف تدفقات الطاقة من روسيا وإيران في توقيت واحد؛ وهو ما تعكسه بدقة أسعار الإغلاق الرسمية والبيانات الموضحة في الجدول الرقمي التالي:

نوع الخام القياسي سعر الإغلاق النهائي (بالدولار) قيمة الزيادة السعرية
خام برنت العالمي 63.34 دولار للبرميل 1.35 دولار
خام غرب تكساس الوسيط 59.12 دولار للبرميل 1.36 دولار

تؤكد هذه البيانات الإحصائية عمق حالة الهلع التي سيطرت على المحافظ الاستثمارية والصفقات المليارية؛ فبعد يومين من الهبوط المتواصل، عادت المؤشرات للنمو بنسب اقتربت من 3% قبل الإغلاق، وهذا التذبذب يبرهن على أن توقعات أسعار النفط العالمية تظل مرتبطة بمدى استقرار المشهد الأمني والسياسي في جبهات الشرق الأوسط وشرق القارة الأوروبية، كما تفرض هذه التحولات على المحللين ضرورة إعادة تقييم النماذج السعرية بصفة يومية لمواكبة التطورات التي تطرأ على إمدادات الطاقة الاستراتيجية المطلوبة عالمياً لتحفيز النمو الاقتصادي وضمان عدم الوقوع في فخ الركود التضخمي، بينما تظل أسواق الذهب في مصر تسجل أرقاماً قياسية تتجاوز 6 آلاف جنيه لغرام عيار 21 نتيجة ذات الظروف الضاغطة.

ارتباط توقعات أسعار النفط العالمية بالاضطرابات في إيران

تمثل الأحداث الداخلية في إيران ركيزة حيوية في صياغة توقعات أسعار النفط العالمية في الوقت الراهن؛ خاصة مع انتقال الاحتجاجات والمواجهات الميدانية إلى كبريات الحواضر الإيرانية مثل طهران وأصفهان ومشهد، وقد أوضح الخبير الاقتصادي “فيل فلين” أن هذه الأجواء وضعت مراكز التجارة الدولية في حالة تأهب قصوى خوفاً من تضرر معدلات الضخ والإنتاج الفعلي، وقد تعمقت هذه التخوفات عقب رصد تقارير فنية تشير إلى انقطاع شبكة الإنترنت بشكل كامل داخل الأراضي الإيرانية يوم الجمعة؛ مما أعطى إشارات سلبية حول استقرار بيئة العمل في المواقع النفطية والمصافي، وهذا الغموض المحيط بالمشهد السياسي الإيراني يرفع من سقف التعقيدات عند فحص توقعات أسعار النفط العالمية للمستقبل القريب والبعيد، ولا سيما مع محاولات الخبراء لقياس الفجوة التي قد يتركها غياب الصادرات الإيرانية التي تعاني من أزمات اقتصادية طاحنة انعكست على مطالب السكان بالإصلاح المعيشي الفوري للمناخ العام المتدهور.

الصراع العسكري وأثره على توقعات أسعار النفط العالمية

تزايدت الضغوط السياسية لتشمل المواجهات الروسية الأوكرانية التي أضافت بعداً جديداً من الصعوبة على توقعات أسعار النفط العالمية؛ لا سيما عقب قيام موسكو باستخدام صاروخ “أوريشنيك” ذو السرعة الفرط صوتية لضرب منشآت طاقية، وهذا التحول الميداني النوعي أرسل تحذيراً لمجتمع الطاقة بأن المنشآت الحيوية باتت ضمن بنك الأهداف العسكرية المباشرة؛ مما قد يستدعي عقوبات دولية إضافية تضيق الخناق على مبيعات الخام الروسي، وبالمقابل يشير محللو “هاي تونغ فيوتشرز” إلى وجود مؤشرات قد تساهم في لجم هذا الصعود المتسارع وتعديل دقة توقعات أسعار النفط العالمية عبر دراسة العوامل التالية:

  • تراكم المخزونات النفطية العالمية لمستويات تفوق الطلب الفوري المباشر في الأسواق.
  • تمتع السوق بآلية عرض مرنة قادرة على تعويض نقص الكميات في الحالات الطارئة.
  • المفاوضات التي يقودها البيت الأبيض مع كبار التجار لإعادة الخام الفنزويلي للأسواق الدولية.
  • التحركات الأمريكية الجادة لتأمين خطوط إمداد بديلة تتجاوز العقوبات التاريخية وتوفر استقراراً في التدفقات.

إن المحاولات الجارية بخصوص دمج النفط القادم من فنزويلا في الدورة الاقتصادية تزيد من حالة الحيرة بشأن مستقبل توقعات أسعار النفط العالمية؛ حيث تسعى القوى الدولية لتحقيق توازن يخفف من مخاوف تعويض نقص الطاقة الروسية والإيرانية، وهو ما يجعل مسار القيم السعرية محكوماً بصراع متداخل بين الأزمات الجيوسياسية المشتعلة وحجم الإمدادات الجديدة التي قد يجري طرحها قريباً لتوفير حالة من الثبات المنشود وسط هذه العواصف.