احتجاجات واسعة.. تدهور قيمة الدينار يشعل أسعار السلع في المدن التونسية

أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران تتصدر المشهد السياسي العالمي في الوقت الراهن؛ حيث تعيش المدن الإيرانية حالة من الغليان الشعبي غير المسبوق الذي يراه المراقبون نتيجة طبيعية لعقود من الضغوط المعيشية والانسدادات السياسية المتراكمة، فالشارع المحلي لم يخرج في هذه التظاهرات بمحض الصدفة، وإنما جاءت هذه التحركات لتعبر عن فجوة متزايدة بين آمال وطموحات المواطنين وبين التوجهات الرسمية المطبقة، وسط تحذيرات جدية من أن استمرار تجاهل هذه المتطلبات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز الحدود المحلية، لاسيما أن الحلول التي يطلبها الجمهور يجب أن تكون جذرية وملموسة وتمس صلب الحياة اليومية التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر بمختلف انتماءاتها.

الأزمات الاقتصادية وتأثيرها المباشر كأحد أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

تعتبر الظروف المعيشية المنهكة والمناخ المالي المتدهور هما الوقود الحقيقي الذي يغذي حالة الغضب العام، وقد حلل الخبير في الشأن الإيراني الدكتور حسين راضي هذا الوضع خلال تصريحاته عبر قناة القاهرة الإخبارية، مشيراً إلى أن الانهيار المتسارع في قيمة العملة المحلية أمام العملات الصعبة تسبب في موجة غلاء فاحشة التهمت المدخرات وأضعفت القدرة الشرائية للملايين؛ فالمواطن البسيط وجد نفسه فجأة غير قادر على توفير الاحتياجات الأساسية نتيجة التضخم الذي خرج عن السيطرة، وهذا الواقع القاسي دفع المتظاهرين إلى الانتقال من المطالب المعيشية البحتة إلى المطالبة بإصلاحات إدارية وسياسية واسعة تشمل هيكلية السلطة ذاتها، وتبرز هذه الصورة بوضوح في الأقاليم والمناطق الحدودية والمدن الكبرى التي لم تعد تؤمن بفعالية المسكنات الاقتصادية المؤقتة، إذ يرى المحتجون أن السياسات النقدية الحالية فشلت تماماً في حماية الطبقات الوسطى والفقيرة، مما يجعل من أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران واقعاً متجدداً يرفض الوعود التي تفتقر لآليات التنفيذ على أرض الواقع المعاش.

التعتيم الرقمي والتعامل الأمني مع أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

تتبنى السلطات في طهران منهجية حازمة للسيطرة على الأرض تعتمد في جوهرها على فرض حالة من العزلة الرقمية عبر قطع خدمات الإنترنت، وتهدف هذه الخطوة بالأساس إلى منع وصول صور الفعاليات الميدانية إلى وسائل الإعلام الدولية والمنظمات الحقوقية العالمية، مما يقلل من الضغوط الخارجية المرتبطة بملفات حقوق الإنسان؛ ورغم هذه المحاولات التقنية للسيطرة على الموقف، إلا أن الدوافع الحقيقية وراء هذا الحراك لا تزال محفورة في وجدان المجتمع، بل إن الحصار المعلوماتي زاد من حالة الاحتقان ودفع المجموعات الشبابية لابتكار وسائل تقنية بديلة لنقل صوتهم إلى العالم، ويظل القلق الأمني سيد الموقف في ظل اتساع دائرة المعارضة وتنوع أساليبها في مواجهة الآلة الأمنية، ويمكننا تلخيص المحركات الأساسية لهذا المشهد في النقاط التالية:

  • الانهيار التاريخي في قيمة الريال الإيراني وما تبعه من تآكل دخل الفرد وارتفاع معدلات الفقر.
  • غياب الرؤية الحقيقية للإصلاح السياسي الهيكلي الذي يطمح إليه جيل الشباب والنخب الفكرية.
  • تفضيل المقاربات الأمنية والعسكرية في التعاطي مع الصرخات الشعبية بدلاً من انتهاج لغة الحوار السلمي.
  • اتساع فجوة العزلة الدولية المفروضة على البلاد مما أدى إلى خنق الشرايين الاقتصادية المنهكة بالأساس.

تداخل البعد الدولي وتعقيد أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

لا يمكن بأي حال من الأحوال قراءة حقيقة ما يحدث داخل الأراضي الإيرانية بعيداً عن التشابكات الإقليمية والدولية الحاصلة، حيث يقود “الثلاثي الأوروبي” المكون من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا حراكاً دبلوماسياً مكثفاً للضغط نحو احترام المعايير الحقوقية، وفي المقابل ما تزال الرواية الرسمية تصر على ربط أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران بمخططات خارجية تقودها أطراف معادية بهدف تقويض الأمن القومي، وهذا الصراع في التفسير والتحليل يعكس عمق الأزمة التي تتداخل فيها المطالب الشعبية المشروعة مع الطموحات الجيوسياسية للدول الكبرى، وهو ما يزيد من صعوبة الوصول إلى نقاط تلاقي تنهي حالة الصدع القائمة، ويوضح الجدول التالي المواقف المتباينة للأطراف المؤثرة في مسار هذه الأحداث:

  • الطرف الفاعل في الأزمة الموقف والتوجه المعلن تجاه الأحداث
    الاتحاد الأوروبي والثلاثي القوي ممارسة ضغوط سياسية لرفض ممارسات القمع والمطالبة بإصلاحات حقوقية جذرية.
    الحكومة والإدارة الرسمية التمسك بالخيار الأمني واتهام جهات خارجية وإقليمية بتحريض الشارع لزعزعة الاستقرار.
    القوى الشعبية والحراك الميداني الإصرار على تغيير السياسات الاقتصادية والسياسية ورفض الحلول الترقيعية للأزمات.

    يجمع كبار المحللين والخبراء على أن الاعتماد الحصري على أدوات الردع للسيطرة على الشارع لن يثمر إلا عن هدوء خادع، فالمشكلات الهيكلية لا تزال قائمة والجمر يغلي تحت الرماد بانتظار شرارة جديدة، وستبقى أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران قائمة ومستمرة ما لم يتم تبني برامج إنقاذ اقتصادية حقيقية تمنح المواطن بصيصاً من الأمل، وهذا الواقع يضع صناع القرار أمام اختبار تاريخي يفرض عليهم الابتعاد عن الشعارات الرنانة والالتفات إلى جوع الشارع الذي لم يعد يثق إلا بالنتائج الملموسة في حياته اليومية.