أزمة معيشية خانقة.. تدهور قيمة العملة يشعل فتيل الاحتجاجات الشعبية في تونس

أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران وتداعيات الأزمة الاقتصادية والسياسية الراهنة تشكل محور المشهد الحالي في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى الخبير في الشؤون الإيرانية حسين راضي أن الغليان الشعبي لم يأتِ من فراغ بل نتيجة لتراكمات حادة بدأت بانهيار القدرة الشرائية للمواطنين، وصولًا إلى الانسداد السياسي الذي يجعل الانفجار الجماهيري مسألة وقت لا أكثر، وسط تحذيرات من أن الحلول الجزئية لم تعد تجدي نفعاً أمام عمق الفجوة بين السلطة والشارع والضغوطات الدولية المتزايدة.

تدهور الوضع المعيشي وأهم أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

إن المتتبع للمشهد الإيراني يدرك أن المحرك الأساسي لحالة الغضب يكمن في الظروف المعيشية القاسية التي يواجهها الفرد، فالسيد حسين راضي يؤكد عبر مداخلته التلفزيونية في قناة “القاهرة الإخبارية” أن الارتفاع الجنوني في سعر الدولار وما تبعه من غلاء فاحش قد خلق حالة من الاحتقان المزمن؛ فالشارع الإيراني بات يئن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة وغياب الرؤية الواضحة للإصلاح الحقيقي، وهو ما جعل الشارع يشتعل بمطالب تتجاوز لقمة العيش لتطالب بتغييرات جذرية في هيكلية الإدارة، إذ إن تراجع مستويات الدخل وعدم قدرة الأسر على تلبية الاحتياجات الأساسية حول الأزمات المتراكمة إلى وقود للاحتجاجات المتجددة؛ حيث تظهر هذه الديناميكية بوضوح في المدن الكبرى والمناطق الحدودية على حد سواء، مما يؤكد أن أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران مرتبطة بشكل عضوي بفشل السياسات المالية في لجم التضخم المستعر.

التعتيم الرقمي والتعامل الأمني مع أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

لجأت السلطات في طهران إلى استراتيجية عزل المناطق الثائرة رقمياً من خلال قطع خدمات الإنترنت بانتظام، وهذه الخطوة تهدف بوضوح إلى منع وصول الحقيقة للعالم الخارجي وعرقلة توثيق الانتهاكات أو أساليب القمع التي تُمارس لتفريق الجموع، فالحكومة تدرك جيداً التأثير الضخم لوسائل التواصل الاجتماعي في تدويل القضية ونقل صورة الاحتجاجات من الداخل إلى المنظمات الحقوقية والسياسية في الخارج؛ وهذا القلق الأمني يعزز القناعة بأن النظام يخشى من اتساع رقعة المعارضة الشعبية وتنسيقها الميداني، ورغم محاولات السيطرة هذه، فإن أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران تظل قائمة ونابضة؛ لأن حجب المعلومات لا يعني محو الأزمات من ذاكرة المواطنين الذين يعيشون واقعاً مريراً يومياً، بل يزيد من حالة النقمة والبحث عن بدائل تقنية أو ميدانية لمواجهة هذا التعتيم المتعمد الذي يثير مخاوف المجتمع الدولي.

  • التردي الحاد في مستويات الدخل القومي للفرد نتيجة انهيار العملة المحلية.
  • غياب الإصلاحات السياسية الهيكلية وتجاهل مطالب القوى المدنية المتعددة.
  • اللجوء المفرط للحلول الأمنية والعسكرية بدلاً من الحوار الاقتصادي البناء.
  • الضغوط الدولية والعزلة الدبلوماسية التي تفرض قيوداً خانقة على اقتصاد البلاد.

المواقف الدولية والضغوط الخارجية حيال أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران

تتصاعد الضغوط السياسية على طهران بشكل غير مسبوق نتيجة التنسيق الأوروبي المكثف بين باريس ولندن وبرلين، حيث تركز هذه القوى ومعها الاتحاد الأوروبي على ملف حقوق الإنسان ورفض أشكال العنف الممارس ضد المحتجين، وفي المقابل تحاول السلطات الإيرانية تصدير الأزمة للخارج من خلال اتهام قوى أجنبية وعلى رأسها إسرائيل بالتحريض على الفوضى، وهذا التضارب في الروايات يزيد من تعقيد المشهد ويقربنا من فهم أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران بجوانبها الجيوسياسية؛ فالخبير حسين راضي يشدد على أن أي معالجة لا ترتكز على الواقع الداخلي ستفشل، ويمكن تلخيص المؤثرات الحالية من خلال الجدول التالي الذي يوضح القوى الفاعلة في الأزمة ونوع تأثيرها المباشر على الأحداث الجارية:

الطرف الدولي/المحلي طبيعة الموقف والتأثير
الثلاثي الأوروبي (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) تنسيق سياسي لرفض العنف والمطالبة بإصلاحات حقوقية
السلطات الرسمية في طهران اتهام أطراف خارجية (إسرائيل) والاعتماد على الحل الأمني
الشارع الإيراني والمحتجون مطالب معيشية وسياسية نتيجة غياب الحلول الحقيقية للأزمات

إن الرؤية التحليلية التي طرحها راضي تنتهي بصورة قاتمة ما لم يحدث تغيير جذري، فالمعالجة الأمنية التي تتبعها الدولة لن تؤدي إلا إلى تهدئة مؤقتة وظاهرية للوضع؛ لأن الجمر لا يزال يشتعل تحت الرماد بانتظار شرارة جديدة، فغياب البرامج الجادة لإصلاح الاقتصاد وتوسيع رقعة الحريات يضمن استمرارية أسباب اندلاع الاحتجاجات في إيران وجعلها قابلة للانفجار في أي لحظة، وهو ما يضع النظام أمام تحدٍ مصيري يتطلب التخلي عن الحلول التقليدية وتبني سياسات واقعية تلامس حياة المواطن البسيط، الذي لم يعد يكترث بالخطابات السياسية بقدر اهتمامه بقدرته على توفير حياة كريمة لأسرته بعيداً عن الغلاء.