مكاسب أسبوعية للذهب.. تقلبات الأسعار العالمية تتأثر ببيانات الوظائف الأمريكية الجديدة

توقعات أسعار الذهب العالمية تتجه نحو الصعود نتيجة تقاطع عوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة أربكت حسابات المستثمرين خلال الأسبوع الحالي؛ فالمعدن الأصفر استفاد بشكل ملحوظ من برودة بيانات سوق العمل الأمريكي التي أظهرت تباطؤاً غير متوقع، ما دفع الأسعار في المعاملات الفورية للارتفاع بنسبة 0.2% لتستقر عند مستويات 4485.73 دولار للأونصة بنهاية تداولات الجمعة 9 يناير، محققةً مكاسب أسبوعية ناهزت 3.8% لتعزز مكانتها كأهم ملاذ آمن.

الأسباب الكامنة وراء توقعات أسعار الذهب العالمية الصاعدة

تشهد الأسواق المالية حالة من الترقب الشديد تأثراً ببيانات كشوف الرواتب غير الزراعية في الولايات المتحدة، حيث لم يضف الاقتصاد سوى 50 ألف وظيفة خلال شهر ديسمبر، وهي أرقام جاءت دون توقعات المحللين التي كانت تستهدف 60 ألف وظيفة؛ وبالرغم من أن معدل البطالة انخفض بشكل مفاجئ إلى 4.4% متجاوزاً تقديرات السوق التي وقفت عند 4.5%، إلا أن الضعف العام في عملية خلق الوظائف عزز من جاذبية المعدن الأصفر، حيث انتقل أداء العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير للارتفاع بنسبة 0.5% لتصل إلى مستوى 4483 دولاراً، في حين يراقب المتداولون بدقة تحركات مؤشر الدولار الذي بدأ تداولات آسيوية قوية بدعم من انتظار قرارات المحكمة العليا بشأن الصلاحيات الاستثنائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لفرض الرسوم الجمركية، وهو ما يزيد من ضبابية المشهد الاقتصادي الكلي ويجبر رؤوس الأموال على البحث عن الحماية في الأوعية الادخارية الملموسة والنفيسة.

نوع المعدن الثمين السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع اليومي
الذهب (المعاملات الفورية) 4485.73 0.2%
الفضة (المعاملات الفورية) 78.42 2%
البلاتين (المعاملات الفورية) 2290.20 1%
البلاديوم (المعاملات الفورية) 1831.18 2%

تحليل الخبراء حول توقعات أسعار الذهب العالمية والمناخ الجيوسياسي

يرى بارت ميليك، الذي يشغل منصب الرئيس العالمي لإستراتيجيات السلع في “تي دي سيكيوريتيز”، أن بيئة التوظيف الضعيفة تعتبر مؤشراً هاماً على تحول مرتقب في سياسات الفائدة؛ فالمزيج الحالي الذي يجمع بين التوترات الجيوسياسية المتصاعدة وارتفاع أسعار النفط يمهد الطريق لضغوط تضخمية عالمية تجعل من توقعات أسعار الذهب العالمية أكثر تفاؤلاً في المدى المنظور، خاصة مع ميل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو اتباع نهج تيسيري أكثر مرونة للتعامل مع حالة عدم اليقين؛ إذ تشير أداة “فيد ووتش” بوضوح إلى أن المراهنات في الأسواق لا تزال قائمة على قيام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام الجاري، ما يعني استمرار تراجع العائد على السندات وتزايد تدفق السيولة نحو الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً ولكن يحافظ على القوة الشرائية في الأزمات العنيفة.

  • تحقيق الذهب لمكاسب أسبوعية إجمالية وصلت إلى حوالي 3.8% بعد أداء قوي.
  • تسجيل المعدن النفيس رقماً قياسياً تاريخياً عند 4549.71 دولار في أواخر ديسمبر الماضي.
  • ارتفاع الفضة بنسبة لافتة بلغت 2% لتنهي الأسبوع بمكاسب تراكمية ناهزت 8.8%.
  • صعود البلاتين والبلاديوم بنسب تتراوح بين 1% و2% في ظل تفاؤل عام بالقطاع.

تأثير السياسات النقدية والتوترات الدولية على توقعات أسعار الذهب العالمية

إن التقارب الحاصل بين البيانات الاقتصادية الباهتة والقرارات السياسية المفصلية في واشنطن خلق حالة من التحوط الجماعي لدى المؤسسات المالية الكبرى؛ فالحرب التجارية المحتملة والرسوم الجمركية الاستثنائية تزيد من مخاوف الركود التضخمي، وهو السيناريو التاريخي الأفضل لازدهار تجارة المعادن، وبناءً على ذلك نجد أن توقعات أسعار الذهب العالمية تكتسب زخماً إضافياً مع كل إشارة تظهر ضعفاً في مرونة الاقتصاد الأمريكي أمام معدلات الفائدة المرتفعة؛ مما يجعل الذهب اليوم ليس مجرد استثمار عابر بل هو الركيزة الأساسية في نماذج توزيع المخاطر للأسبوع القادم، خاصة وأن الأسواق ما زالت تترقب تقارير الوظائف التفصيلية التي ستحدد اتجاه بوصلة الفيدرالي، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط الذي يغذي التضخم ويجعل العملات الورقية تحت ضغط مستمر أمام بريق الذهب والمعادن الأخرى كالبلاتين والبلاديوم اللذين سجلا مكاسب أسبوعية متواترة.

تستمر توقعات أسعار الذهب العالمية في جذب الأنظار مع اقتراب المعدن من مستوياته القياسية السابقة؛ فالعوامل الداعمة من ضعف التوظيف الأمريكي والضغوط التضخمية الجيوسياسية تشكل أرضية صلبة لاستمرار الصعود، مما يجعل المستثمرين يراقبون بحذر قرارات الفيدرالي القادمة وتحركات الدولار لضمان التموضع الصحيح في الأسواق.