مكاسب قياسية.. أسعار الذهب تتجه نحو ارتفاع أسبوعي جديد في الأسواق العالمية

توقعات أسعار الذهب في عام 2026 تشير إلى تحولات جذرية ومكاسب تاريخية، حيث استهلت الأسعار تعاملات اليوم الجمعة الموافق التاسع من يناير بالارتفاع نحو قمة أسبوعية جديدة، مدفوعة ببيانات اقتصادية أمريكية جاءت دون التوقعات، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية في ظل غموض المشهد السياسي العالمي، والاضطرابات الجيوسياسية المتزايدة التي جعلت من المعدن الأصفر الملاذ الأكثر أمانًا في الوقت الراهن؛ ليتأهب السوق لموجة صعود قد تكسر كافة الأرقام القياسية المسجلة سابقًا.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب في عام 2026

شهدت الأسوق المالية تحركات ملحوظة حيث قفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.2% لتصل إلى مستوى 4,485.73 دولار للأوقية، وبذلك يضع الذهب قدمه على طريق تحقيق مكاسب أسبوعية تقترب من حاجز 3.8%، وهذا الزخم يعيد للأذهان المستوى القياسي غير المسبوق الذي سجله المعدن في أواخر ديسمبر الماضي حينما لامس 4,549.71 دولار؛ وفي ذات السياق لم تتخلف العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم فبراير عن الركب، إذ ارتفعت بنسبة 0.5% لتبلغ 4,483 دولارًا، مما يعزز حالة التفاؤل لدى حائزي المعدن النفيس بخصوص استمرار وتيرة النمو القوية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع رصد الأسواق لسلسلة من البيانات المرتبطة بقطاع التوظيف الأمريكي التي كشفت عن إضافة 50 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، وهو رقم يقل بوضوح عن تقديرات المحللين التي كانت تتطلع لزيادة قدرها 60 ألف وظيفة، ورغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.4% فإنه لم يكن كافيًا لتبديد المخاوف بشأن احتمالات التباطؤ الاقتصادي.

المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على قيمة الذهب

يرى الخبراء في مؤسسة “تي دي سيكيوريتيز” أن بيئة خلق فرص العمل الحالية تتسم بالضعف، وهذا الضعف يمثل وقودًا يدعم توقعات أسعار الذهب في عام 2026 نحو الارتفاع المستمر، لا سيما مع اجتماع عدة عوامل تضخمية متمثلة في ارتفاع أسعار النفط الخام وتوسع رقعة النزاعات الدولية التي لا يبدو أنها في طريقها للتهدئة؛ فالاضطرابات المتصاعدة في الداخل الإيراني وتواصل العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى التطورات الدراماتيكية في أمريكا اللاتينية عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، زادت من تعقيد المشهد الدولي؛ ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل برزت إشارات جديدة من واشنطن تتعلق بطموحات السيطرة على جرينلاند، وهي ملفات تضع المستثمرين في حالة ترقب دائم وتدفعهم للتحوط عبر الذهب؛ ويمكن تلخيص أبرز المحركات الحالية في النقاط التالية:

  • تراجع معدلات التوظيف الأمريكية عن المستهدفات المعلنة.
  • التوجه المرتقب للاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة مرتين هذا العام.
  • تزايد حدة الصراعات العسكرية والسياسية في مناطق حيوية من العالم.
  • ارتفاع تكاليف الطاقة مما يسهم في زيادة الضغوط التضخمية العالمية.
نوع التداول أو البيانات القيمة الحالية (يناير 2026)
سعر الذهب في المعاملات الفورية 4,485.73 دولار للأوقية
العقود الآجلة (تسليم فبراير) 4,483 دولار للأوقية
المكاسب الأسبوعية المحققة 3.8% تقريبًا
معدل البطالة في الولايات المتحدة 4.4%

الرؤية المستقبلية ووصول الذهب إلى 5000 دولار

لا تزال الأسواق تراهن بقوة على سياسة التيسير النقدي التي قد يتبعها البنك المركزي الأمريكي، حيث يتوقع المتداولون خفض أسعار الفائدة بمعدل مرتين على الأقل قبل نهاية العام الجاري، وهو إجراء يُنظر إليه تاريخيًا كعامل جوهري لتحفيز الذهب وتقليص جاذبية الدولار؛ وفي هذا الإطار تبرز رؤية مؤسسة “ميتالز فوكس” التي تبدو أكثر تفاؤلاً، إذ تتوقع أن تخترق أسعار الذهب مستويات مذهلة تتجاوز 5,000 دولار للأوقية خلال عام 2026، مستندة في ذلك إلى خطة عالمية صامتة للتحول بعيدًا عن العملة الأمريكية كعملة احتياط أساسية؛ إن هذا التحول في توجهات البنوك المركزية الكبرى، مضافًا إليه المخاطر السياسية المتشعبة، يجعل من بلوغ الذهب لهذه القمة السعرية أمرًا محتملاً بشكل كبير، طالما بقيت عوامل القلق مسيطرة على عقلية صانعي القرار الاقتصادي والمستثمرين الأفراد على حد سواء.