تحركات مفاجئة للذهب.. كيف ستؤثر بيانات الوظائف الأمريكية على الأسعار العالمية؟

توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً تتصدر المشهد المالي في تعاملات نهاية الأسبوع، حيث يراقب المستثمرون بدقة تحركات المعدن الأصفر الذي يعاني من تذبذب واضح ومحاولات انعاش قوية لتعويض خسائر الجلسة الصباحية، وذلك في ظل توترات جيوسياسية تفرض ظلالها على حركة الأموال؛ تزامناً مع انتظار صدور بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة التي سترسم ملامح قرارات الفيدرالي القادمة.

تحليل توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة في البورصات العالمية

تؤكد قراءات السوق الحالية أن توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة لا تزال تشير إلى مسار تصاعدي واعد رغم الهزات السعرية المؤقتة، إذ سجل سعر الأوقية في المعاملات الفورية تراجعاً طفيفاً بنحو 0.2% ليصل إلى 4465.96 دولار خلال منتصف النهار؛ ومع ذلك يظل الأداء الأسبوعي للمعدن النفيس قوياً بميل نحو تحقيق مكاسب تتخطى حاجز الـ 2%، ومن المهم استحضار أن الأسواق تضع القمم التاريخية المسجلة سابقاً نصب أعينها، خاصة أن مستويات شهر ديسمبر بلغت 4549.71 دولار، بينما أظهرت صفقات العقود الآجلة لتسليم فبراير نشاطاً ملحوظاً بصعودها 0.4% لتستقر عند 4477.70 دولار؛ مما يعزز من ثقة الحائزين في استمرار القوة الشرائية وسط عمليات إعادة التوازن التي تشهدها سلة السلع الاستراتيجية عالمياً، فالارتباط الوثيق بين مستويات الفائدة والقوة الشرائية للذهب يجعل منه الملاذ الأول للتحوط ضد الاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي تضرب مناطق مختلفة حول العالم.

أثر أسعار الفائدة والتوترات على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

يرتكز المحللون في بناء توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة على مراقبة معدلات الفائدة البنكية، حيث تنمو الرغبة في اقتناء السبائك كلما لاحت في الأفق احتمالات بخفض تكاليف الاقتراض، فالذهب يحفظ القيمة الشرائية بعيداً عن تقلبات العملات الورقية، وتمر أسواق المعادن حالياً بمرحلة إعادة تقييم شاملة لكافة العوامل التي تدفع الأسعار نحو القمم، ولعل من أبرز الأسباب التي تشكل ملامح التداول الحالية ما يلي:

  • قدرة الأسواق على استيعاب التغييرات الدورية في موازين العرض والطلب الخاص بمؤشرات الطاقة والسلع الأساسية.
  • تزايد وتيرة الصراعات الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الاستثمارية الكبرى نحو الأصول الملموسة لتأمين رؤوس الأموال.
  • التناسب العكسي التقليدي بين قيمة الدولار الأمريكي وأسعار الذهب في عقوده الفورية والآجلة والسبائك الاستثمارية.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن الرؤية الاستثمارية تظل مرتبطة بمدى استمرار حالة عدم اليقين التي تخدم المعدن الأصفر في المقام الأول، وتجعل منه الخيار المفضل لتجنب مخاطر التضخم المتصاعد في الاقتصادات الكبرى.

مستويات الفضة والبلاتين في ظل توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة

عند الحديث عن نمو توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة، لا يمكن إغفال البريق الاستثنائي الذي أظهرته “المعادن البيضاء” خلال التداولات الأخيرة، حيث قفزت الفضة بنسبة 0.6% لتستقر عند 77.37 دولار للأوقية؛ محققة مكاسب أسبوعية لافتة قد تصل إلى 6%، وهو ما يعيد للأذهان تلك المستويات القياسية التي لامستها نهاية الشهر الفائت، كما استحوذ البلاتين والبلاديوم على قدر كبير من اهتمام صناديق الاستثمار بفضل قيمتهما المزدوجة صناعياً واستثمارياً، ويوضح الجدول التالي المستويات السعرية الدقيقة التي سجلتها الأسواق في لحظة تقييم الأداء الحالية:

المعدن النفيس في السوق الفورية السعر الحالي (دولار/أوقية) نسبة التغير اللحظي
الذهب (المعاملات المباشرة) 4465.96 تراجع بنحو 0.2%
معدن الفضة الاستثماري 77.37 صعود بنحو 0.6%
معدن البلاتين 2276.15 ارتفاع بنحو 0.4%
معدن البلاديوم 1840.26 قفزة بنحو 3.1%

وتُظهر هذه البيانات أن شهية المخاطرة تتوزع بشكل متوازن بين مختلف أنواع المعادن، مما يمنح الأسواق حالة من المرونة والثبات النسبي أمام ضغوط الدولار اللحظية التي تظهر بين الحين والآخر.

إن التذبذبات التي تسيطر على توقعات أسعار الذهب والمعادن النفيسة ناتجة في جوهرها عن حالة الترقب الشديد لتقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، فالسوق بحاجة إلى بوصلة حقيقية تحدد مدى متانة الاقتصاد الأمريكي قبل اتخاذ مراكز استثمارية طويلة الأمد، وقد برز البلاديوم كبطل لهذه الجلسة بارتفاعه الذي تجاوز 3% مقتفياً أثر البلاتين الذي لا يزال يقاوم للحفاظ على مكاسبه القريبة من مستواه القياسي البالغ 2478.50 دولار المسجل قبل أيام؛ مما يبشر بإغلاق أسبوعي في المنطقة الخضراء لغالبية المعادن الثمينة، فالمستثمرون باتوا يدركون أن الذهب يمثل حائط الصد الوحيد والوقود الحقيقي لتحطيم الأرقام القياسية كلما تزايدت الضغوط على العملات العالمية.