أزمة الريال الإيراني.. موجة احتجاجات تجتاح الأسواق من طهران إلى المحافظات الكبرى

الاحتجاجات الشعبية في إيران اندلعت مؤخراً لتكشف عن عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالبلاد؛ حيث يشكل الانهيار المتسارع للعملة الوطنية والمطالبة بالتغيير الجذري المحرك الأساسي لهذه الموجة العارمة، فلم يعد الغضب الشعبي مجرد رد فعل على غلاء المعيشة بل تحول إلى صرخة سياسية بدأت من الأسواق التقليدية لتشمل مختلف الأقاليم الإيرانية، مما يضع النظام أمام تحديات غير مسبوقة تتجاوز الحلول الأمنية والاقتصادية الترقيعية التي اعتاد تقديمها في الأزمات السابقة.

أسباب الاحتجاجات الشعبية في إيران وتدهور الأوضاع المعيشية

يعزو المراقبون والناشطون من قلب طهران انفجار الوضع إلى عقود من سوء الحوكمة التي أدت إلى تراكم الأزمات فوق كاهل المواطن؛ فالعملة لم تكن إلا صاعق التفجير لنار مستعرة من التضخم المزمن والبطالة والفقر واتساع الفوارق الطبقية، ويشير الناشط “أ. س.” في حديثه لجريدة “النهار” إلى أن الفساد المستشري والقمع السياسي وتقييد الحريات العامة قد سدوا آفاق المستقبل أمام الشباب، وتستمر الاحتجاجات الشعبية في إيران في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه في ظل انفاق مليارات الدولارات على الطموحات النووية ودعم الميليشيات الإقليمية، وهو ما تسبب في انحدار تنموي حرم الإيرانيين من العيش بكرامة أو الشعور بسيادة القانون؛ حيث يرى المحتجون أن مقومات الدولة السليمة باتت مفقودة تماماً في ظل السياسات الحالية التي تفضل الأجندات الخارجية على مصلحة الداخل وبناء بنية تحتية وصناعة قوية.

  • الانهيار المفاجئ للريال الإيراني أمام الدولار الأمريكي.
  • العقوبات الدولية الخانقة والفساد الإداري المستشري.
  • تجاهل الاستثمار في البنية التحتية مقابل الإنفاق العسكري.
  • تفاقم التدهور البيئي والتلوث ونقص الموارد المائية.

تطور سقف مطالب الاحتجاجات الشعبية في إيران نحو التغيير

ما يميز هذه التحركات عن انتفاضة “المرأة، الحرية، الحياة” عام 2022 أو الثورة الخضراء عام 2009 هو الوضوح التام في استهداف هيكلية النظام الحاكم ككل؛ إذ لم تعد المطالب محصورة في إصلاحات جزئية أو تحسين سعر الصرف، بل ارتفعت الهتافات لتطالب بإنهاء الديكتاتورية واستبدالها بحكومة ديمقراطية خاضعة للمساءلة، وتكتسب الاحتجاجات الشعبية في إيران زخماً سياسياً جديداً مع ظهور دعم علني لرضا بهلوي كقائد رمزي لمرحلة انتقالية محتملة، وهو تحول جذري يعكس رغبة الشارع في وجود بديل سياسي واضح يخرج البلاد من عزلتها الدولية، وقد تجاوز المحتجون اليوم مرحلة الخوف من الأجهزة الأمنية التي تستخدم الرصاص والقنابل المسيلة للدموع؛ حيث يتم اعتماد أساليب لامركزية في التجمع والتفرق لتقليل وطأة القمع الممنهج الذي تمارسه السلطات ضد أي تحرك يُصنف بأنه غير قانوني ويهدد الاستقرار السياسي للنظام القائم.

المؤشر الاقتصادي/الأمني الوضع الحالي في ظل الاحتجاجات
الحد أدنى للأجور نحو 100 دولار شهرياً فقط
الإعانة الحكومية الأخيرة ما يعادل 7 دولارات (قوبلت بالسخرية)
حصيلة الضحايا التقريبية مقتل ما لا يقل عن 30 شخصاً في أسبوع
الاستجابة السياسية إقالة رئيس المصرف المركزي دون جدوى

الاحتجاجات الشعبية في إيران ومستقبل المواجهة مع السلطة

يحاول النظام الإيراني كالعادة تصدير الأزمة عبر اتهام جهات خارجية بالتحريض، إلا أن هذه الرواية لم تعد تلقى صدى في الشارع الذي يعاني من واقع مرير لا علاقة له بالأجندات الأجنبية؛ فكيف يمكن إقناع مواطن لا يكفي راتبه لشراء كيلوغرام واحد من اللحم بأن حراكه موجه من الخارج، وتثبت الاحتجاجات الشعبية في إيران يوماً بعد يوم أن سياسة ضخ السيولة المالية دون إصلاحات بنيوية حقيقية تزيد من وطأة التضخم ولا تحل المشكلة، بل تعتبرها الجماهير إهانة متعمدة لذكائهم وتأكيداً على عدم قدرة السلطة أو رغبتها في التغيير، وفي شوارع المدن الكبرى والمناطق المحافظة على حد سواء يبدو أن حاجز الصمت قد تحطم إلى الأبد؛ حيث تراجع الخوف أمام الرغبة الجامحة في استعادة الوطن المختطف وبناء دولة طبيعية تضع رفاهية المواطن وتنميته فوق كل اعتبار أيديولوجي أو سياسي ضيق.

إن المشهد الحالي في شوارع طهران والمحافظات يعكس وصول العلاقة بين السلطة والمجتمع إلى طريق مسدود؛ فالاستمرار في نهج القمع والهروب إلى الأمام لم يعد قادراً على كبح جماح المطالب الشعبية في إيران التي أصبحت ترفض كل أنصاف الحلول.