5000 دولار للأوقية.. توقعات بارتفاع قياسي في أسعار الذهب بحلول عام 2026

توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة تشير بوضوح إلى تحولات دراماتيكية عميقة في هيكلية الأسواق المالية العالمية وفقاً لأحدث قراءات بنك إتش إس بي سي الذي رسم ملامح مثيرة لمستقبل المعدن الأصفر؛ إذ من المنتظر أن تسجل أسعار الأوقية قفزات تاريخية تتجاوز كل المستويات القياسية المعروفة سابقاً مدفوعة بتعقيدات المشهد الاقتصادي والسياسي الضاغط؛ وهو ما يضع الذهب في مرتبة الأولوية القصوى للمستثمرين الراغبين في حماية ثرواتهم من تداعيات تفاقم الديون العالمية التي باتت تنهك القوى الاقتصادية الكبرى، وتدفع بالأسعار نحو مستويات فلكية جديدة لم تخطر ببال أكثر المحللين تفاؤلاً في العقود الماضية.

المحركات الجيوسياسية ضمن توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة

يشدد خبراء الاقتصاد في بنك إتش إس بي سي على أن القوة الدافعة خلف هذا الصعود الصاروخي تكمن في اشتعال التوترات السياسية الدولية التي تمتد آثارها لتشمل مساحات جغرافية واسعة؛ بالتوازي مع الارتفاع المخيف في حجم الديون السيادية على مستوى العالم، وهذه الظروف الاستثنائية دفعت المؤسسة البنكية المرموقة لترجيح وصول ثمن الأوقية إلى عتبة 5,000 دولار خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026؛ مع التنبيه بضرورة الاستعداد لمواجهة تقلبات حادة وعنيفة قد تسبب إرباكاً كبيراً للمتداولين الذين يركزون على المدى القصير، خاصة وأن مسار السوق سيظل رهيناً للقرارات السياسية المفاجئة وقدرة الأنظمة المالية المركزية على احتواء أزمات الديون المتلاحقة التي تهيمن الآن على الواقع النقدي العالمي، ويتطلب فهم هذا الاتجاه الصعودي رصد حزمة من الأسباب الجوهرية التي تدعم توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة وتجعلها واقعاً ملموساً للأطراف الفاعلة في الأسواق العالمية ومن أبرزها ما يلي:

  • النمو المتسارع للديون العالمية الذي يزعزع الثقة في استقرار وصمود العملات الورقية الكبرى.
  • اشتداد الأزمات والنزاعات الجيوسياسية التي ترفع الطلب على الذهب بوصفه الملاذ الآمن الأكثر موثوقية وقت الاضطرابات.
  • توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة مما يقلل من جاذبية الدولار ويرفع القدرة الشرائية للذهب.
  • الموجات الشرائية الضخمة التي تنفذها البنوك المركزية حول العالم لتدعيم احتياطاتها بأصول ملموسة وصلبة.

توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة وفرص التصحيح الربحي

بالرغم من سيطرة التفاؤل على أوساط المستثمرين العالميين؛ إلا أن التقرير يحث على الحذر من موجة هبوط فنية محتملة خلال النصف الثاني من عام 2026، حيث عدل البنك متوسط تقديراته للسعر ليصل إلى 4,587 دولاراً للأوقية الواحدة؛ منطلقاً من فرضية أن القفزات غير المسبوقة في بداية العام ستتبعها حتماً عمليات جني أرباح واسعة النطاق من قبل كبرى الصناديق الاستثمارية، وهذا النوع من الضغوط البيعية المكثفة قد يؤدي إلى فقدان المعدن ما بين 400 إلى 500 دولار من المكتسبات التي حققها في ذروة الصعود؛ وستظل قوة هذا التراجع الفني مرتبطة بشكل عضوي بمدى التحسن في المناخ السياسي العالمي أو بمدى استمرارية البنك المركزي الأمريكي في سياساته النقدية الميسرة، ولتوضيح القيمة التقديرية للذهب بناءً على هذه الرؤية وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة يمكن مطالعة الجدول التفصيلي التالي:

الفترة الزمنية المستهدفة السعر المتوقع للأوقية بالدولار
النصف الأول من عام 2026 5,000 دولار
متوسط عام 2027 4,625 دولاراً
متوسط عام 2028 4,700 دولار
متوسط عام 2029 4,775 دولاراً

الرؤية الاستراتيجية الطويلة حول توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة

تؤكد التحليلات الفنية الدقيقة أن الذهب سيتداول خلال عام 2026 داخل قناة سعرية شديدة الاتساع تتراوح هوامشها بين 3,950 و5,050 دولاراً؛ قبل أن يستقر نسبياً حول مستوى 4,450 دولاراً مع إغلاق تداولات العام؛ لكن المنعطف الجوهري يتمثل في قيام البنك برفع سقف طموحاته للأعوام المقبلة بشكل كبير، حيث قفزت الأهداف المعلنة لعام 2027 إلى 4,625 دولاراً ولعام 2028 إلى 4,700 دولار؛ وهي تقديرات تظهر فجوة هائلة عن الأرقام السابقة التي كانت تتوقف عند حاجز 3,950 دولاراً، ويعطي هذا التعديل البنيوي إشارة واضحة للمتداولين بأن القيمة العادلة للأصل الذهبي قد انتقلت فعلياً إلى مناطق سعرية عليا جديدة لا يمكن التراجع عنها بسهولة؛ خاصة في ظل الظروف الاقتصادية المتأزمة التي نعيشها اليوم.

ترتكز هذه النظرة المستقبلية للأسواق على السجل التاريخي المذهل الذي حققه المعدن النفيس في الفترات القريبة جداً؛ إذ كان السعر يتحرك فعلياً بالقرب من 4,427.48 دولار للأوقية محققاً أرباحاً سنوية استثنائية وصلت إلى 64% خلال عام 2025؛ وهي أعلى وتيرة نمو يسجلها الذهب منذ ذروة السبعينيات؛ وعليه فإن ترجيح وصول السعر إلى فوهة 4,775 دولاراً بحلول عام 2029 يعتبر تطوراً منطقياً وزخماً مترابطاً مع المسار التصاعدي الحالي، وهو ما يضع توقعات أسعار الذهب في السنوات القادمة تحت مجهر الاهتمام العالمي الدائم.