مليارات بانتظار الحسم.. هل تمنع المحكمة العليا تنفيذ خطة ترمب الجمركية؟

قانونية رسوم ترمب الجمركية أمام المحكمة العليا تمثل اليوم المحور الأساسي الذي تترقبه الأسواق الاقتصادية حول العالم، حيث من المنتظر أن يصدر القضاة حكماً جذرياً في التاسع من يناير الجاري قد يؤدي إلى تحول تاريخي في مسار التجارة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ يواجه البيت الأبيض احتمال تسجيل أكبر تراجع قانوني منذ عودة الإدارة الحالية للسلطة، خاصة بعد أن سبق لمحاكم أدنى درجة في عام 2025 أن قضت ببطلان هذه التعريفات لعدم شرعيتها، ومع ذلك استمر تحصيل هذه الضرائب كإجراء مؤقت للسماح للإدارة بتقديم مرافعتها الأخيرة أمام أعلى سلطة قضائية في البلاد، وسط مؤشرات قوية على تشكك القضاة في مدى مشروعية استخدام الرئيس لصلاحيات منفردة بموجب قانون عام 1977 لفرض قيود مالية بهذا الحجم.

قائمة السلع المستهدفة ومدى قانونية رسوم ترمب الجمركية

يتعمق البحث في تفاصيل ما يُعرف بـ “رسوم يوم التحرير” التي دخلت حيز التنفيذ في مطلع أبريل الماضي، حيث فرضت الدولة تعريفات باهظة تتراوح قيمتها ما بين 10% وتصل إلى 50% على طيف واسع من المنتجات الأجنبية المستوردة؛ الأمر الذي دفع المحاكم للطعن في قانونية رسوم ترمب الجمركية نظراً لتجاوزها الواضح لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية الذي ينظم مثل هذه الإجراءات، وتتنوع هذه الضرائب لتشمل رسوماً أساسية وأخرى متبادلة تهدف بالدرجة الأولى للضغط على الدول التي تفتقر لاتفاقيات تجارية مباشرة مع واشنطن، فضلاً عن إجراءات عقابية استهدفت واردات المكسيك وكندا والصين بذريعة مكافحة تهريب مادة الفنتانيل، ومن الضروري التأكيد على أن هذا المسار القضائي الحالي لا يشمل رسوم الأمن القومي التي تتعلق بقطاعي الصلب والألمنيوم كونها تخضع لنصوص قانونية مغايرة تماماً، والجدول الموضح أدناه يلخص أبرز هذه النسب التي أثارت الجدل القانوني الواسع في الأوساط المالية مؤخراً:

فئة الرسم الجمركي المطبق النسبة المئوية المفروضة على الواردات
التعريفة الأساسية لرسوم يوم التحرير 10% كحد أدنى مع وجود استثناءات ضيقة
رسوم الدول التي تفتقر لاتفاقيات تجارية تتراوح ما بين 10% إلى 41% حسب الدولة
الرسوم القصوى على الواردات العامة المهددة تصل في مستوياتها العليا إلى 50%

صلاحيات البيت الأبيض وحقيقة قانونية رسوم ترمب الجمركية

بالنظر إلى الأسس الدستورية، نجد أن التفويض الأصيل لفرض الضرائب وتنظيم شؤون التجارة الخارجية يقع حصرياً ضمن اختصاصات الكونغرس الأمريكي، إلا أن التوسع الملحوظ مؤخراً في استخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة أدى إلى نشوء أزمة عميقة حول قانونية رسوم ترمب الجمركية وشرعية معالجة عجز الميزان التجاري أو قضايا تهريب المخدرات عبر إعلانات طوارئ وطنية؛ إذ خلصت محكمة التجارة الدولية الأمريكية في حكم سابق إلى أن هذه القوانين لا تمنح الرئيس سلطات مطلقة للتحكم في الاقتصاد عبر الأوامر التنفيذية التي طالت دول الجوار والصين، وهذا التوجه القضائي الرافض يعزز من احتمالية صدور قرار يدعم استقرار الأسواق ويحد من السلطة المنفردة للرئيس في فرض القيود الجمركية الشائكة، وفيما يلي بعض النقاط الجوهرية التي تلخص طبيعة الصراع القائم على هذه السلطات:

  • الرسوم الحالية تعتمد بشكل كامل على قانون الطوارئ لعام 1977 وتواجه طعوناً دستورية عنيفة.
  • أكدت محكمة التجارة الدولية في مداولاتها أن قرارات الإدارة لم تكن مسموحاً بها من الناحية القانونية الصرفة.
  • تنتظر أكثر من ألف شركة أمريكية كبرى نتيجة الحكم لاسترداد مليارات الدولارات التي سددتها للخزانة.
  • تظل المادة 232 والمادة 301 أدوات بديلة قوية في يد الإدارة الأمريكية يمكن اللجوء إليها مستقبلاً.

التبعات المالية الضخمة المرتبطة بملف قانونية رسوم ترمب الجمركية

إن صدور حكم نهائي يقضي ببطلان هذه التعريفات سيؤدي حتماً إلى فتح ثغرة قانونية واسعة تسمح للمستوردين المتضررين بالمطالبة باسترجاع مبالغ هائلة تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما سيضع أعباءً ثقيلة مفاجئة على المالية العامة للدولة ويهدد استقرار سوق السندات السيادية الأمريكية بشكل مباشر؛ فبينما تظل قانونية رسوم ترمب الجمركية هي الفيصل في هذه المرحلة، تمتلك الحكومة خيارات حمائية أخرى مثل المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي التي قد تُستخدم كخطة بديلة لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرجوة، وفي حال تأخر صدور الرأي القضائي النهائي في الموعد المحدد، سيستمر القلق والترقب في الهيمنة على المشهد الاقتصادي والسياسي، خاصة وأن إلغاء هذه الرسوم يعني الوقف الفوري لتدفق مبالغ ضخمة للميزانية مع الالتزام برد ما تم تحصيله سابقاً للشركات التي لجأت للقضاء للمطالبة بحقوقها، إن الأيام المقبلة ستشكل ملامح السياسة التجارية العالمية وتعيد صياغة علاقة واشنطن مع شركائها التجاريين في ضوء ما سيتقرر بشأن قانونية رسوم ترمب الجمركية.