أدنى مستوى تاريخي.. هبوط سعر صرف اليورو أمام الدولار في الأسواق العالمية

توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي لعام 2026 تثير اهتمام كبار المستثمرين والمؤسسات المصرفية العالمية مع بداية العام الجديد، حيث تخيم حالة من الهدوء الحذر على أسواق العملات الأجنبية بانتظار الكشف عن تقارير اقتصادية حاسمة من الولايات المتحدة، ويأتي هذا الترقب بعد سلسلة من التقلبات الطفيفة التي واجهتها العملة الأوروبية في تعاملات التاسع من يناير الجاري؛ إذ يأمل المحللون في قراءة دقيقة لمستقبل “الفايبر” عبر تحليل بيانات التوظيف غير الزراعية التي ستحدد المسار القادم للزوج الأكثر تداولاً عالمياً، خاصة في ظل الزخم القوي الذي يتمتع به الدولار والذي يمنعه من التراجع أمام اليورو الباحث عن نقطة ارتكاز جديدة لاستعادة توازنه.

التحليل الفني لمستويات توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي

يؤكد المحلل الاقتصادي المرموق كريستوفر لويس أن تحركات العملة الموحدة الحالية هي انعكاس مباشر للاتجاه الهبوطي الذي بدأ مع مطلع العام الحالي، مشيراً في دراسته الفنية الحديثة إلى أن المتداولين يضعون آمالهم وتوقعاتهم بناءً على جودة بيانات الوظائف الأمريكية المرتقبة، ومن خلال فحص الرسوم البيانية يظهر بوضوح أن الزوج يقف أمام مستويات فنية مفصلية؛ حيث تبرز منطقة 1.18 دولار كحاجز مقاومة عنيف يمنع أي محاولة للمضي قدماً نحو الأعلى، بينما يمثل مستوى 1.15 دولار ركيزة دعم أساسية يعول عليها المشترون لصد أي تراجع إضافي، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في كسر هذا القاع الحيوي الذي قد يقود السعر نحو مستويات 1.14 دولار، مما يزيد من صعوبة اختراق سقف المقاومة عند 1.18 دولار دون تدفقات نقدية ضخمة وبيانات اقتصادية تدفع باليورو للأمام بقوة.

أثر تقارير التوظيف على توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي

تتجه أنظار المؤسسات المالية بقوة نحو تفاصيل سوق العمل الأمريكي التي تلعب دوراً محورياً في صياغة مسار توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي، فالمؤشرات الأولية تشير إلى استقرار معدلات البطالة عند مستوى 4.5% مع توقعات بإضافة نحو 66 ألف وظيفة جديدة للقطاع غير الزراعي، وهذه البيانات في جوهرها تعزز من موقف الدولار وتزيد من الضغوط المسلطة على العملة الأوروبية التي تعاني أمام قوة الاقتصاد الأمريكي، وفي غضون ذلك يتابع المتداولون باهتمام قرارات البنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن مآلات أسعار الفائدة؛ ففي الوقت الذي يطمح فيه السوق إلى سياسات نقدية أكثر تحرراً تصطدم هذه الرغبات بواقع الأرقام القوية للوظائف، مما يفسر حدة التذبذبات التي تظهر فجأة في سوق الصرف بمجرد صدور أنباء اقتصادية جديدة تعيد ترتيب الأولويات الاستثمارية.

المؤشر الاقتصادي (يناير 2026) القيمة المستهدفة / المستوى السعري
معدل البطالة المتوقع بالولايات المتحدة 4.5%
فرص العمل غير الزراعية الجديدة 66,000 وظيفة
حاجز المقاومة الفنية (EUR/USD) 1.18 دولار
قاع الدعم الاستراتيجي (EUR/USD) 1.15 دولار

السياسة النقدية الدولية ورؤية توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي

يبدو جلياً للمتابعين أن اليورو فقد قدرته على التحرك بمعزل عن السياسات الخارجية، حيث باتت تحركاته مرتبطة بصورة تكاملية مع التغيرات في النهج النقدي المتبع في واشنطن، وهذا التبعية تجعل كافة التحليلات المرتبطة بـتوقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي تعتمد في المقام الأول على مخرجات البنك المركزي الأمريكي، بينما يفضل البنك المركزي الأوروبي الاحتفاظ بموقعه الحالي والالتزام بمعدلات الفائدة المعلنة دون تغيير يذكر ما لم تظهر بيانات تضخمية مفاجئة، وبناءً على هذه المعطيات الواقعية والتحليلية يمكننا استشراف السيناريوهات المحتملة لحركة السعر وفق النقاط التالية:

  • استمرار التذبذب العرضي للزوج ضمن النطاق السعري المحصور بين 1.15 و 1.18 دولار لفترة مؤقتة.
  • إمكانية حدوث تقلبات عنيفة وسريعة قد تتخطى حاجز المائة نقطة فور الإعلان عن تقرير الوظائف الأمريكي.
  • تراجع تأثير تصريحات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي مقارنة بالتأثير الطاغي للبيانات الاقتصادية الأمريكية.
  • ارتباط وتيرة صعود أو هبوط اليورو بشكل وثيق بعوائد سندات الخزينة الأمريكية التي تجتذب رؤوس الأموال.

توضح القراءات الدقيقة للواقع المالي والسياسي أن غياب اليقين سيظل هو السمة الطاغية على التداولات، مما يجبر زوج العملات على البقاء ضمن نطاقات ضيقة لفترة زمنية ليست بالقصيرة، ورغم ثبات مستويات الدعم الحالية بالرغم من ضغوط التضخم المتلاحقة؛ فإن دقة توقعات سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي تظل مرهونة بالقدرة على مواكبة اللحظة وسرعة التفاعل مع متغيرات سوق العمل في أمريكا لضمان الفهم الشامل لحركة السوق.