قفزة بمتطلبات السوق.. أسعار الذهب تربح 17 دولارًا قبل صدور البيانات الأمريكية التوضيحية

توقعات أسعار الذهب في مطلع عام 2026 تشغل بال المستثمرين بينما يراقب العالم تحولات الموازين الاقتصادية والسياسية المؤثرة على المعدن الأصفر، حيث سجلت الأسعار ارتفاعًا ملحوظًا في مستهل تعاملات اليوم الجمعة الموافق 9 يناير/كانون الثاني، مدفوعة بعمليات فنية دقيقة تتعلق بإعادة موازنة مؤشرات السلع العالمية وتذبذبات العملة الأميركية؛ ويأتي هذا التحرك الإيجابي في وقت تترقب فيه الأسواق بشغف صدور بيانات الوظائف الأميركية غير الزراعية، وهي الأرقام التي ستحدد بوصلة الاستثمار في الملاذ الآمن خلال الأيام القادمة.

تحليل توقعات أسعار الذهب في المقومات العالمية

إن المسار الصاعد الذي تسلكه أسعار الذهب حاليًا يعكس رغبة مديري الصناديق في الحفاظ على مكاسب أسبوعية قوية، خاصة بعد أن نجحت التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين السائدة في دفع الذهب لمستويات تاريخية غير مسبوقة بنهاية ديسمبر لعام 2025؛ ورغم تعرض المعدن لضغوط تصحيحية مؤقتة وجني أرباح محدود خلال الجلسات الماضية، إلا أن الأساسيات تظل تدعم الصعود، وبحسب متابعات منصة الطاقة المتخصصة، فإن هناك ترقبًا حذرًا لقرار المحكمة العليا الأميركية بشأن الصلاحيات الطارئة للرسوم الجمركية المرتبطة بترمب، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد الاقتصادي العام؛ حيث يواجه الذهب ضغوطًا ناتجة عن وصول الدولار لأعلى مستوياته في شهر كامل، مما جعل الأسواق توازن بين قوة العملة الملاذ وبين جاذبية المعدن النفيس كأداة تحوط من الديون المتزايدة وتصاعد المخاطر المحيطة بالاستقرار العالمي.

أداء العقود الآجلة وتغيرات أسعار الذهب اليوم

شهدت شاشات التداول بحلول الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت مكة المكرمة ارتفاعًا في العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم فبراير 2026 بنسبة 0.4%، ما يعادل زيادة قدرها 17 دولارًا لتستقر الأوقية عند مستوى 4477.7 دولارًا، وفي المقابل سجلت أسعار التسليم الفوري انخفاضًا طفيفًا بحوالي 0.2% لتصل إلى 4,469.03 دولارًا؛ وبالرغم من هذا التباين اللحظي إلا أن السعر الفوري يتجه بوضوح لتحقيق مكاسب أسبوعية تتخطى حاجز 3%، مما يعكس مرونة المعدن الأصفر أمام التقلبات المفاجئة في شهية المخاطرة لدى المتداولين؛ كما رصدت التقارير تباينًا في أداء المعادن النفيسة الأخرى ومؤشر الدولار وفق البيانات الموضحة أدناه:

المعدن / المؤشر السعر / القيمة نسبة التغيير
عقود الذهب الآجلة (فبراير 2026) 4477.7 دولارًا +0.4%
الذهب الفوري (سبوت) 4469.03 دولارًا -0.2%
الفضة الفورية 76.83 دولارًا -0.1%
البلاتين الفوري 2250.30 دولارًا -0.8%
البلاديوم الفوري 1785.25 دولارًا استقرار
مؤشر الدولار الأميركي 99.04 نقطة +0.1%

العوامل المحركة لبوصلة توقعات أسعار الذهب

يرى المحلل المستقل لسوق المعادن، روس نورمان، أن ما حدث خلال الأيام الثلاثة الماضية لا يعدو كونه عمليات جني أرباح منطقية بعد القفزات الكبيرة، مشيرًا إلى أن قوة الدولار تظل هي المحرك الرئيسي قبل ظهور نتائج تقرير الوظائف، ويؤكد نورمان أن عمليات إعادة موازنة أوزان الذهب داخل مؤشرات السلع الكبرى في بداية العام تفرض ضغوطًا فنية مؤقتة لا تمس القوة الشرائية الفعلية؛ ومن جانب آخر، تبرز رؤية بنك إتش إس بي سي (HSBC) المتفائلة للغاية، حيث تشير تقديراته التي اطلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة إلى احتمالية وصول الأسعار إلى 5 آلاف دولار للأوقية في النصف الأول من عام 2026؛ وتستند هذه الرؤية إلى عدة ركائز أساسية تدعم استمرار الزخم الشرائي والتحول نحو الأصول غير المدرة للعائد في ظل بيئة انخفاض الفائدة، ومن أهم هذه الركائز:

  • توقعات نمو الوظائف الأميركية بنحو 60 ألف وظيفة فقط، مما يشير إلى تباطؤ محتمل يدعم الذهب.
  • تراجع معدل البطالة إلى 4.5% مما يبقي البنك الفيدرالي في حالة ترقب دائم للسياسات النقدية.
  • استمرار تصاعد المخاطر الجيوسياسية التي تدفع البنوك المركزية لزيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر.
  • ارتفاع مستويات الديون العالمية لمستويات تثير قلق المستثمرين من تآكل قيمة العملات الورقية.
  • استقرار الطلب الفعلي من الأسواق الناشئة وبخاصة في دول مثل السعودية والصين والهند.

بناءً على المعطيات الفنية السابقة، تظل توقعات أسعار الذهب مرتبطة بشكل وثيق بمدى استجابة الأسواق لبيانات بلومبرغ للسلع والنتائج النهائية للمحاكمات الاقتصادية الأميركية؛ فالمعدن الذي سجل رقماً قياسياً عند 4549.71 دولاراً للأوقية في ديسمبر الماضي، لا يزال يمتلك من المرونة ما يكفي لمواجهة قوة الدولار الحالية، بانتظار إشارات أوضح حول التضخم والوظائف والسياسة المالية الأميركية الجديدة.