أسبوع ثالث من المكاسب.. أسعار النفط تواصل الارتفاع بدفع من توترات إيران وفنزويلا

توقعات أسعار النفط العالمية تشير إلى تسجيل مكاسب أسبوعية ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق الإنتاج الحيوية، حيث شهدت الأسواق ارتفاعًا ملموسًا خلال تعاملات يوم الجمعة لتمضي الأسعار نحو تحقيق نمو للأسبوع الثالث على التوالي، مدفوعة بحالة من القلق والارتباك التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل تدفق الإمدادات من فنزويلا وإيران؛ مما دفع العقود الآجلة إلى مستويات إيجابية تعكس مخاوف النقص المحتمل في السوق الدولية.

توقعات أسعار النفط العالمية في ظل أزمة فنزويلا

شهدت الساحة الدولية تطورات دراماتيكية أثرت بشكل مباشر على توقعات أسعار النفط العالمية، خاصة بعد الإعلانات الصادرة عن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب التي أفادت بإلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث تبعت هذه الخطوة تصريحات أمريكية قوية تؤكد اعتزام واشنطن فرض سيطرتها على قطاع الطاقة في فنزويلا لضمان استقرار السوق من منظورها الخاص؛ وهو الأمر الذي ولد موجة من الترقب والحذر بين المتداولين من احتمالية حدوث اضطرابات واسعة في الصادرات الفنزويلية التي تساهم بشكل كبير في تلبية الطلب العالمي، وكما يظهر في الجدول التالي فإن هذه التغيرات السياسية دفعت الأسعار للصعود في الجلسات الأخيرة:

نوع الخام القياسي قيمة الارتفاع (سنت) السعر الحالي (دولار) نسبة الصعود اليومي
خام برنت العالمي 44 سنتًا 62.43 دولارًا 0.71%
خام غرب تكساس الوسيط 39 سنتًا 58.15 دولارًا 0.68%

المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على توقعات أسعار النفط العالمية

تتزايد الضغوط على معروض الطاقة العالمي بسبب الاضطرابات الداخلية التي تشهدها إيران، مما جعل توقعات أسعار النفط العالمية تتجه نحو السيناريوهات المتفائلة بارتفاع الأسعار نتيجة الخوف من تأثر الإنتاج والقدرة التصديرية لأحد أكبر المنتجين في منطقة الشرق الأوسط، وبجانب الأزمة الإيرانية تظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها الثقيلة على مسارات الشحن وصادرات الخام الروسي؛ مما يعزز من حالة عدم اليقين التي تخدم اتجاه الأسعار الصعودي على المدى القصير، ولقد رصد المحللون أن الأسواق بدأت فعليًا في تصحيح نظرتها السابقة التي كانت تتجاهل هذه التعقيدات السياسية العميقة، حيث قفزت الأسعار بنسب تتجاوز 3% في جلسة يوم الخميس الماضي بعد فترة وجيزة من التراجع؛ الأمر الذي يضع خام برنت على طريق تسجيل مكاسب أسبوعية تقدر بنحو 2.7% بينما يستعد الخام الأمريكي لتحقيق ارتفاع بنسبة 1.4% وفق بيانات الإغلاق الأسبوعي المرتقبة.

دور المخزونات الفنية في رسم توقعات أسعار النفط العالمية

أوضحت التقارير الفنية الصادرة عن مؤسسات بحثية مثل “هايتونج فيوتشرز” أن التحركات اللحظية للسوق تعتمد بشكل كلي على موازنة كفة المخاطر السياسية أمام بيانات المخزونات، فرغم أن توقعات أسعار النفط العالمية تظل مرتبطة بمدى تصاعد الأحداث في طهران وكاراكاس؛ إلا أن نمو المخزونات العالمية لا يزال يمثل عائقًا أمام القفزات السعرية غير المنضبطة، حيث تعمل وفرة الإمدادات في بعض المناطق كصمام أمان يمنع الانفجار السعري المفاجئ ويحافظ على التوازن النسبي، ولضمان فهم شامل لمحركات السوق الحالية يجب مراقبة العوامل التالية:

  • مدى تصاعد موجة الاحتجاجات الإيرانية وتأثيرها الميداني على حقول النفط الحيوية.
  • الإجراءات التنفيذية التي ستتخذها الولايات المتحدة للسيطرة فعليًا على نفط فنزويلا.
  • استجابة الدول المنتجة في أوبك بلس لأي نقص مفاجئ قد يطرأ على سلاسل الإمداد العالمية.
  • تطورات الطلب الآسيوي في ظل البيانات الاقتصادية المتباينة ومستويات التضخم العالمي.

ويبقى استمرار التعافي السعري مرهونًا بمدى حدة التوترات السياسية؛ فإذا لم تشهد الجبهة الإيرانية تصعيدًا إضافيًا، فإن الارتفاعات الحالية قد تواجه صعوبة في الاستمرار لفترات طويلة بسبب الضغوط الاقتصادية المتمثلة في وفرة المخزون، ومع ذلك فإن المشهد العام يؤكد أن توقعات أسعار النفط العالمية ستبقى تحت رحمة القرارات السياسية الكبرى خلال الأسابيع القادمة.