تراجع أسعار الذهب.. تحركات المعدن الأصفر وترقب بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة موعدنا بنهاية 2025

توقعات أسعار الذهب اليوم في ظل ضغوط الدولار وبيانات الوظائف تسيطر على اهتمامات المستثمرين في الأسواق العالمية وخصوصاً مع التراجعات الأخيرة التي شهدها المعدن الأصفر، حيث بدأت تعاملات يوم الجمعة الموافق التاسع من يناير لعام 2026 على وقع انخفاض ملموس تأثراً بتعديلات فنية على مؤشرات السلع الأولية، بالإضافة إلى حالة الترقب الشديدة التي تسود الأوساط المالية بانتظار صدور تقارير الوظائف الأمريكية الحاسمة التي تحدد مسار التضخم والفائدة وارتفاع قوة العملة الخضراء بوضوح.

أسباب تراجع توقعات أسعار الذهب اليوم والمعاملات الفورية

شهدت الأسواق المالية في سنغافورة ضغوطاً بيعية واضحة أدت إلى تراجع أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت إلى 0.4% ليصل سعر الأوقية إلى مستوى 4458.10 دولار بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم، وقد جاء هذا الهبوط بعد أن كان المعدن النفيس قد حقق قفزات تاريخية غير مسبوقة حين سجل مستوى قياسياً عند 4549.71 دولار في نهاية شهر ديسمبر الماضي؛ وهذا التذبذب يعكس حساسية الذهب المرتفعة تجاه المتغيرات الاقتصادية المتسارعة وتعديل مراكز المستثمرين في الصناديق السيادية الكبري التي تتبع مؤشرات السلع الدولية، وتلعب هذه البيانات دوراً محورياً في إعادة تشكيل خارطة المحافظ الاستثمارية وتوجيه السيولة نحو الملاذات الأكثر استقراراً في فترات التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية.

كما أن صعود مؤشر الدولار في بدايات المداولات الآسيوية زاد من تعقيدات المشهد بالنسبة للمضاربين، حيث ترتبط توقعات أسعار الذهب اليوم بعلاقة عكسية قوية مع العملة الأمريكية التي استمدت قوتها من حالة الحذر التي تسبق صدور التقرير الأمريكي للوظائف بصورة رسمية، فالمتعاملون يراقبون بدقة مخرجات سوق العمل لما لها من تأثير مباشر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن السياسة النقدية، كما تترقب الأسواق ببالغ الاهتمام قرار المحكمة العليا الأمريكية المتعلق بالصلاحيات الاستثنائية للرئيس دونالد ترامب في فرض رسوم جمركية جديدة؛ وهي عوامل تجعل أسعار الذهب اليوم تحت وطأة ضغوط فنية وأساسية مزدوجة تمنعها من استئناف رحلة الصعود التاريخي التي بدأت منذ مطلع العام الماضي.

تحليل أداء المعادن النفيسة وتأثيرها على أسعار الذهب اليوم

تأثرت بقية المعادن الثمينة بنفس المناخ التشاؤمي الذي خيم على تداولات الذهب، حيث سجلت الفضة والبلاتين تراجعات حادة تعكس رغبة المستثمرين في جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية السابقة، ويمكن تلخيص أداء السوق في الجدول التالي:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة التغيير أعلى مستوى تاريخي سابق
الذهب (فوري) 4458.10 -0.4% 4549.71 دولار
الفضة (فوري) 75.71 -1.5% 83.62 دولار
البلاتين (فوري) 2202.50 -2.9% 2478.50 دولار

وتوضح هذه البيانات الرقمية أن الانخفاض لم يكن مقتصرًا على الذهب وحده بل شمل القطاع بالكامل كنوع من التصحيح السعري، فالفضة تراجعت إلى 75.71 دولار للأوقية بعد أن كانت قد لامست قمة 83.62 دولار في يوم 29 ديسمبر، والبلاتين هو الآخر فقد جزءاً كبيراً من مكاسبه التي حققها يوم الاثنين الماضي حين وصل لقمة تاريخية عند 2478.50 دولار، وهو ما يعزز رؤية المحللين بأن توقعات أسعار الذهب اليوم مرتبطة بشكل عضوي بمدى شهية المخاطرة في الأسواق وهروب السيولة نحو الأصول السائلة بانتظار التطورات السياسية في واشنطن.

العوامل الاقتصادية المحركة لاتجاهات أسعار الذهب اليوم

تتداخل عدة مسارات اقتصادية لترسم ملامح الحركة السعرية للمعدن الأصفر في التداولات الحالية والمستقبلية، ومن أهم العناصر التي يجب مراقبتها بدقة لفهم حركة السوق ما يلي:

  • البيانات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية وتأثيرها على معدلات البطالة ونمو الأجور.
  • القرارات القضائية المنتظرة بشأن الصلاحيات الرئاسية في فرض التعريفات الجمركية التي قد تشعل حروباً تجارية.
  • التحركات الفنية في عقود الذهب الآجلة تسليم فبراير التي شهدت زيادة طفيفة بنسبة 0.2% لتصل إلى 4467.60 دولار.
  • قوة الدولار الأمريكي كعائق رئيسي أمام مكاسب السلع المسعرة به للمستثمرين حاملي العملات الأخرى.

إن فهم هذه النقاط يساعد في تفسير لماذا تتأثر أسعار الذهب اليوم بكل تصريح سياسي أو تقرير اقتصادي صادر عن الإدارة الأمريكية، فالسوق حالياً يعيش حالة من “تحسس الخطى” بانتظار اتضاح الرؤية بشكل أكبر بخصوص السيادة الاقتصادية والرسوم العابرة للحدود التي لوح بها الرئيس ترامب مراراً وتكراراً؛ حيث يؤدي هذا الغموض إلى زيادة التقلبات اليومية وجعل الذهب عُرضة لموجات من البيع المكثف عند مستويات المقاومة الفنية المعروفة، ورغم التراجع المسجل في الجلسة الآسيوية صباح الجمعة، يبقى المعدن الثمين محتفظاً بجاذبيته الاستراتيجية على المدى الطويل كأداة للتحوط من الأزمات الكبرى.

تستمر الضغوط الحالية في رسم سيناريو حذر يفرضه الواقع النقدي والسياسي العالمي على حركة المعدن الأصفر، ويبقى المتداولون في حالة تأهب قصوى لنتائج تقرير الوظائف والقرارات القضائية، إذ إن أي مفاجأة في هذه البيانات ستؤدي حتماً إلى تغيير جذري في مسارات أسعار الذهب اليوم سواء بالعودة إلى القمم التاريخية أو كسر مستويات دعم جديدة.