قرب 99 نقطة.. مؤشر الدولار يترقب بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة الليلة

مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية يشهد حالة من التأهب الشديد في الأسواق العالمية، حيث يواصل العملة الخضراء زخمها الصعودي الملحوظ مقابل سلة من العملات الرئيسية، بينما يراقب المستثمرون بدقة البيانات الاقتصادية الصادرة عن الولايات المتحدة لتقدير توجهات السياسة النقدية المقبلة؛ إذ يتداول مؤشر DXY حول مستويات 98.90 مسجلاً مكاسب مستمرة تعكس رغبة المتداولين في التحوط قبل صدور البيانات المفصلية.

توقعات مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية وظروف سوق العمل

تتجه الأنظار كلها نحو بيانات سوق العمل التي ستصدر قريباً، إذ يمثل مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية بوصلة للمستثمرين الذين يحاولون قراءة ملامح الاقتصاد الكلي، فمن المتوقع أن يظهر تقرير الوظائف (NFP) لشهر ديسمبر زيادة قدرها 60 ألف وظيفة فحسب، وهو رقم يقل عن الزيادة المسجلة في نوفمبر البالغة 64 ألف وظيفة؛ وهذا التراجع الطفيف يضع ضغوطاً إضافية على صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً وأن الأسواق تبحث عن إشارات واضحة حول مدى مرونة قطاع التوظيف في مواجهة معدلات الفائدة الحالية، مما يجعل حركة الدولار حساسة جداً لأي انحراف عن هذه التوقعات السائدة التي تسيطر على منصات التداول.

بالنظر إلى البيانات المرافقة التي تسبق التقرير الرسمي، نجد أن معالجة البيانات التلقائية (ADP) قد أشارت إلى زيادة قدرها 41 ألف وظيفة في ديسمبر، وهي زيادة تأتي بعد انخفاض معدل في الشهر الذي سبقه بنحو 29 ألف وظيفة، ورغم إيجابية الرقم إلا أنه ظل دون توقعات السوق التي كانت ترنو إلى 47 ألفاً؛ ولتعميق الفهم حول وضعية السوق يمكننا استعراض البيانات التالية:

المؤشر الاقتصادي القيمة الحالية (نوفمبر/ديسمبر) القيمة السابقة/التوقعات
طلبات إعانة البطالة الأولية 208,000 طالب 210,000 (توقعات)
الوظائف الشاغرة (JOLTS) 7.146 مليون وظيفة 7.449 مليون (سابق)
تغيير التوظيف (ADP) 41,000 وظيفة 47,000 (توقعات)

تأثير مطالبات البطالة على قوة مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية

لا يمكن فصل الارتفاع الطفيف في مطالبات البطالة عن الصورة الكلية التي يرسمها مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية لهذا الأسبوع، إذ أفادت وزارة العمل الأمريكية أن الطلبات الأولية ارتفعت لتصل إلى 208 آلاف في الأسبوع المنتهي في 3 يناير، وهو ما يعد أعلى من الرقم المعدل للأسبوع السابق البالغ 200 ألف طلب؛ وبالتوازي مع ذلك نلحظ زيادة في عدد الأشخاص المستمرين في تلقي الإعانات ليصل إلى 1.914 مليون شخص مقارنة بـ 1.858 مليون، وهي إشارة صريحة إلى أن الباحثين عن عمل قد يواجهون صعوبات متزايدة في العثور على فرص جديدة بسرعة، مما يغذي حالة الحذر التي تطغى على تحركات الدولار في الجلسات الآسيوية والأوروبية.

إن تماسك قيمة العملة رغم هذه البيانات المختلطة يعود إلى رغبة السوق في انتظار التأكيد النهائي من تقرير NFP، كما أن تراجع الوظائف الشاغرة في تقرير JOLTS إلى 7.146 مليون وظيفة بعد أن كانت تتجاوز 7.4 مليون يعزز فرضية التباطؤ التدريجي، ولتفسير هذا المشهد المعقد يجب مراعاة العوامل التالية:

  • ارتفاع الطلبات الأولية يشير إلى زيادة وتيرة تسريح العمالة في بعض القطاعات الحيوية.
  • طلبات الإعانة المستمرة تعكس ركوداً نسبياً في عمليات التوظيف النشطة.
  • الفجوة بين الوظائف الشاغرة وتوقعات السوق تضغط على توقعات النمو الاقتصادي بعيد المدى.

رؤية وزارة الخزانة ومستقبل مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية

دخل سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي على خط المواجهة بتصريحات قوية، حيث أكد في مقابلة إعلامية أن الاحتياطي الفيدرالي مطالب بمواصلة خفض أسعار الفائدة دون تأطير زمني مؤجل، معتبراً أن تكلفة الاقتراض المنخفضة هي “المكون المفقود” الذي يحتاجه الاقتصاد الأمريكي لتحقيق قفزة نوعية في معدلات النمو، وهذه التصريحات تزيد من تعقيد مهمة البنك المركزي الذي يراقب عن كثب تحركات مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية لتقرير خطوته التالية؛ فبينما يطالب الجانب السياسي بالتحفيز، تبرز أداة “FedWatch” احتمالية ضخمة تصل إلى 86.2% لإبقاء الفائدة كما هي في اجتماع يناير الجاري.

يدرك الفيدرالي أن التسرع في الخفض أو التأخر فيه قد يؤدي إلى اضطرابات غير محمودة، لذا يظل مراقباً للمؤشرات التي تقيس قيمة الدولار مقابل العملات الست الرئيسية، حيث إن سلسلة الانتصارات التي حققها DXY لأربعة أيام متتالية قد لا تصمد طويلاً إذا جاءت أرقام التوظيف مخيبة للآمال بشكل حاد؛ فالمتداولون الآن يوازنون بين رغبة الخزانة في دعم النمو وبين ضرورة الحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم من خلال سياسة نقدية متزنة تراعي معطيات الواقع الفعلي لسوق العمل وظروف الإنتاج.

تظل التداولات الحذرة هي السمة الغالبة على كافة المستويات، بانتظار اللحظة الحاسمة التي ستحدد مسار العملة الأمريكية لنهاية الربع الأول، حيث يتفاعل مؤشر الدولار الأمريكي قبل تقرير الوظائف غير الزراعية مع كل تصريح أو بيان إحصائي يصدر عن المؤسسات الرسمية الأمريكية في هذا التوقيت الحساس.