هبوط مفاجئ.. جني أرباح يهبط بأسعار الذهب إلى 4445 دولاراً للأوقية

توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة عالمياً تشهد تحولات دراماتيكية في ظل موجة البيع الأخيرة التي اجتاحت الأسواق المالية العالمية، حيث انخفض المعدن الأصفر في المعاملات الفورية مسجلاً مستويات 4445 دولاراً للأوقية بالتزامن مع توجه المستثمرين نحو تسييل مراكزهم المالية بهدف جني الأرباح المحققة سابقاً؛ ففي حين تراجعت أسعار الذهب في العقود الآجلة لتصل إلى 4455 دولاراً، تلاحقت الضغوط البيعية على المعادن الأخرى لتعكس حالة من الحذر والترقب تسيطر على شهية التداول في مختلف البورصات الدولية الكبرى والمنصات الاستثمارية.

أسباب تراجع توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

يرى المحللون والخبراء الاقتصاديون أن الحركة التصحيحية التي شهدتها الأسواق تأتي في سياق طبيعي بعد الارتفاعات القياسية السابقة، حيث إن توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة تأثرت بشكل مباشر بعمليات “إعادة توازن المحافظ” التي تجريها صناديق الاستثمار السلبي؛ إذ يُتوقع أن تبدأ هذه الصناديق في بيع كميات ضخمة من العقود الآجلة تماشياً مع متطلبات المؤشرات العالمية، خاصة بعد القفزات السعرية الهائلة التي سجلتها المعادن النفيسة خلال العام المنصرم، مما يجعل حجم المبيعات المتوقع أعلى بكثير من المستويات المعتادة التي تشهدها الأسواق في مثل هذه الفترات الانتقالية من السنة المالية.

إن الضعف الذي أصاب المعادن لم يقتصر على الذهب وحده، بل امتد ليشمل قائمة واسعة من السلع الاستراتيجية التي يراقبها المستثمرون بدقة:

  • هبوط أسعار الفضة الفورية إلى مستويات 75.20 دولار للأوقية.
  • تراجع أسعار البلاتين في المعاملات الفورية ليصل إلى 2255 دولاراً.
  • انخفاض معدن البلاديوم مسجلاً 1747 دولاراً في ظل ضغوط الأسواق.
  • بيع مكثف لعقود الفضة الآجلة التي سجلت أيضاً تراجعاً إلى 75.80 دولار.

العوامل الجيوسياسية وتأثيرها على توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

تأتي التحركات السعرية الأخيرة وسط بيئة مشحونة بالاضطرابات، حيث تلعب التوترات الجيوسياسية المتزايدة دوراً محورياً في رسم ملامح توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة، ويوضح برنارد سين، المدير الإقليمي للصين لدى شركة إم.كيه.إس بامب، أن المتداولين يراقبون عن كثب التدخل الأمريكي في فنزويلا والمخاوف من تحول منطقة جرينلاند إلى نقطة اشتعال سياسي وعسكري جديد؛ فهذه الأزمات تتقاطع مع مؤشرات الاقتصاد الكلي الصادرة من الولايات المتحدة لترسم صورة معقدة أمام مديري الصناديق الذين يسعون لحماية استثماراتهم من التقلبات الحادة التي قد تعصف بالأسواق في أي لحظة نتيجة تصاعد الصراعات الدولية أو تغير موازين القوى في المناطق الحيوية.

المعدن النفيس السعر الفوري (دولار) السعر الآجل (دولار)
الذهب 4445 4455
الفضة 75.20 75.80
البلاتين 2255 غير متوفر
البلاديوم 1747 غير متوفر

مستقبل الفائدة وحركة توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة

بالرغم من الهبوط الحالي، إلا أن هناك عوامل دعم تلوح في الأفق قد تغير مسار توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة على المدى المتوسط، حيث إن البيانات الأمريكية الضعيفة المتعلقة بقطاع الوظائف عززت الرهانات على احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي بخفض أسعار الفائدة في الاجتماعات المقبلة؛ وبما أن الذهب والفضة أصول لا تدر عوائد دورية، فإن تراجع الفائدة يزيد من جاذبيتها الاستثمارية ويقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازتها، وهو ما يفسر استمرار اهتمام المؤسسات المالية بمتابعة تحركات البنك المركزي الأمريكي الذي يمسك بزمام المبادرة في توجيه السيولة العالمية نحو الملاذات الآمنة أو الأصول مرتفعة المخاطر.

تشير تقديرات “سيتي غروب” إلى أن حجم مبيعات عقود الفضة الآجلة الناتجة عن إعادة توازن المحافظ قد يصل إلى قرابة 6.8 مليار دولار، وهو رقم ضخم يفسر سبب حساسية الفضة العالية لعمليات البيع بعد انخفاضها بنسبة 3.8% يوم الأربعاء الماضي؛ وهذا التقلب يجعل المستثمرين في حالة ترقب شديد، حيث إن إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية الكبيرة تفرض ضغوطاً فنية مؤقتة تتداخل مع العوامل الأساسية المرتبطة بالعرض والطلب في الأسواق العالمية للمعادن النفيسة التي تتأثر بكل صغيرة وكبيرة في المشهد الاقتصادي.

تستمر تقلبات الأسواق في رسم مسارات غير متوقعة للمستثمرين الذين يحاولون قراءة توقعات أسعار الذهب والفضة والمعادن الثمينة بعناية فائقة، فالدمج بين البيانات الاقتصادية الأمريكية والتوترات السياسية العالمية يبقي المعدن الأصفر والفضة في بؤرة الاهتمام، مع استمرار مبيعات صناديق الاستثمار السلبي التي تعيد تشكيل توازنات الأسعار في البورصات العالمية حالياً.