مليار يورو لمصر.. تمويل أوروبي مرتقب يدعم جهود الإصلاح الاقتصادي خلال أيام

برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر يمثل الركيزة الأساسية التي استندت إليها الدولة لفتح آفاق تمويلية دولية واسعة؛ حيث تسعى القاهرة حاليًا لتسلم الشريحة الأولى من الحزمة التمويلية الأوروبية بقيمة مليار يورو خلال أيام قليلة؛ وتأتي هذه الخطوة كنتيجة مباشرة لالتزام الحكومة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها مع المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وهو ما أكده وزير الخارجية بدر عبد العاطي مؤخرًا بأن الدولة المصرية تمضي قدمًا في مسار استعادة الاستقرار المالي وتعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر وتطوير بيئة الأعمال المحلية بشكل شامل.

تأثير برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر على التمويلات الأوروبية

يرتكز جدول صرف المساعدات المالية الكلية من بروكسل على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر ومدى التقدم المحرز في المراجعات الدورية؛ إذ أوضح بدر عبد العاطي خلال لقاء مع مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الدولة تترقب صرف المليار يورو الأول بعد إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة مع صندوق النقد بنجاح؛ حيث إن بقية الحزمة المالية التي تبلغ قيمتها الإجمالية 5 مليارات يورو ستوزع على ثلاث شرائح إضافية تمتد حتى عام 2027؛ وهذا الترابط الوثيق بين الدعم الأوروبي واتفاق الصندوق يعكس رغبة الشركاء الدوليين في ضمان استدامة التحولات الهيكلية التي تضمن مرونة الاقتصاد أمام الصدمات الخارجية وتخفض معدلات الدين العام وتدعم سياسات السوق الحر.

تتجه الأنظار الآن إلى اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال شهر يناير الجاري؛ وبموجب هذا الاجتماع الذي يأتي بعد زيارة بعثة الصندوق لمصر في ديسمبر الماضي سيتم إقرار صرف مبالغ مالية تصل إلى 2.5 مليار دولار؛ يضاف إليها حوالي 274 مليون دولار تمثل الدفعة الأولى من “برنامج الصلابة والاستدامة”؛ ويرى الخبراء الاقتصاديون ومنهم أحمد خطاب أن تلك الخطوات تعكس تقييمًا إيجابيًا لجدية الإدارة المصرية في مواجهة التحديات المالية؛ فالثقة المتزايدة من قبل المؤسسات الدولية لم تأتِ من فراغ بل هي نتاج تنفيذ مصفوفة معقدة من السياسات النقدية والمالية التي تهدف إلى كبح التضخم وزيادة ودعم الإنتاج المحلي؛ مما سرع وتيرة صرف المنح والتمويلات التنموية المرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأداء الاقتصاد الكلي.

اتفاقية الشراكة الاستراتيجية ومستقبل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر

يمثل القرض الأوروبي جزءًا من منظومة أشمل تعرف باتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي وقعت في مارس 2024 بين القاهرة وبروكسل بقيمة 7.4 مليار يورو؛ وقد شهد شهر أكتوبر 2025 خطوة مفصلية بتوقيع مذكرة تفاهم لإطلاق المرحلة الثانية من آلية مساندة الاقتصاد الكلي مخصصة بقيمة 4 مليارات يورو؛ ووفقًا لوزيرة التخطيط والتعاون الدولي رانيا المشاط فإن هذا التمويل يمتد لثلاث سنوات ويستهدف دعم استقرار الموازنة العامة؛ كما يتضمن التعاون مجالات حيوية مثل الطاقة النظيفة والهجرة غير الشرعية وتحفيز الاستثمارات المشتركة؛ وقد تسلمت الدولة بالفعل مليار يورو سابقًا عقب توقيع الاتفاق مباشرة؛ مما يؤكد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر حقق اختراقًا في ملف توفير النقد الأجنبي وسد الفجوات التمويلية العاجلة.

تتضمن مصفوفة الإصلاحات الهيكلية المقترحة ضمن المرحلة الثانية نحو 87 إجراءً تشمل مختلف قطاعات الدولة؛ وهذه الإجراءات ليست مجرد شروط للحصول على الأموال بل هي خارطة طريق وطنية تم التنسيق بشأنها بين الجهات المصرية والمفوضية الأوروبية على مدار عام كامل؛ وتهدف هذه المصفوفة إلى تحسين كفاءة الإنفاق العام وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي؛ ويمكن تلخيص هيكل الحزمة التمويلية الأوروبية لدعم مسار الاقتصاد المصري من خلال الجدول التالي:

بند التمويل القيمة الإجمالية الفترة الزمنية/الحالة
حزمة الشراكة الاستراتيجية الشاملة 7.4 مليار يورو وقعت في مارس 2024
آلية مساندة الاقتصاد الكلي (المرحلة 2) 4 مليار يورو تصرف على مدار 3 سنوات
مساعدات مالية كلية (شرائح متبقية) 5 مليار يورو تنتهي في عام 2027
الشريحة العاجلة المرتقبة 1 مليار يورو خلال الأيام المقبلة

نمو المؤشرات الاقتصادية في ظل برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر

ساهم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر في تحسين النظرة التشاؤمية السابقة لدى وكالات التصنيف الدولية؛ حيث تشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي إلى قفزة في صافي الاحتياطيات الدولية لتصل إلى 51.451 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025؛ مقارنة بنحو 50.215 مليار دولار في الشهر الذي سبقه؛ وهذه الزيادة البالغة 1.2 مليار دولار هي بمثابة حائط صد قوي ضد تقلبات العملة؛ كما رصدت وكالات مثل بلومبرج تحسنًا ملحوظًا في توقعات النمو لتصل إلى 4.4% في عام 2025 و4.7% في 2026؛ وهو ما يتجاوز التقديرات السابقة لخبراء الاقتصاد؛ مما يبرهن على أن وتيرة التعافي أسرع مما كان متوقعًا رغم استمرار بعض الضغوط التضخمية في السوق المحلية.

تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن يشهد عام 2026 انطلاقة قوية للاقتصاد المصري؛ وذلك مدعومًا باستقرار الأوضاع الإقليمية وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي والصادرات؛ وتتلخص أهم ثمار الإصلاحات الحالية في النقاط التالية:

  • ارتفاع حصيلة النقد الأجنبي من خلال تنويع مصادر التمويل الدولية.
  • تعزيز ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال المحلي وجذب رؤوس أموال جديدة.
  • تقليص فجوة التمويل الخارجي وتخفيف الضغط على العملة المحلية مقابل الدولار.
  • رفع معدلات النمو الحقيقي وتحسين مؤشرات الاستدامة المالية للدولة.

يؤكد الخبير أحمد خطاب أن توافد تمويلات البنك الدولي والاتحاد الأوروبي هو شهادة ثقة دولية بمرونة الدولة المصرية؛ فاستمرار تدفق السيولة يسهم بشكل فعال في تحقيق توازن السوق النقدي والحد من المضاربات؛ مما ينعكس في النهاية على ثبات الأسعار وتحسن مستوى معيشة المواطنين؛ وبناءً على المعطيات الحالية فإن المسار الاقتصادي يتجه نحو مزيد من الاستقرار خاصة مع الالتزام التام بجدول الإصلاحات المتفق عليه عالميًا.