تخطى 35%.. لماذا يعزز البنك المركزي المصري احتياطي الذهب في خزائنه؟

حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري قفزت إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة بنهاية عام 2025، حيث كشفت البيانات الحديثة الصادرة عن وكالة بلومبرج أن المعدن الأصفر بات يشكل الآن أكثر من 35% من إجمالي الاحتياطيات الدولية لمصر؛ وهذا التحول الاستراتيجي يعكس الرؤية العميقة للبنك المركزي المصري في التحوط ضد التقلبات المالية العالمية وتأمين الاقتصاد الوطني بوسائل متنوعة وأصول ثابتة القيمة.

تطور حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري

شهدت السنوات الماضية تحولًا جذريًا في نظرة صانع السياسة النقدية تجاه المعدن النفيس، إذ تظهر الأرقام التاريخية أن حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري كانت لا تتجاوز 4.79% في شهر نوفمبر من عام 2004، لكنها بدأت رحلة صعود مستمر لتصل إلى 22.9% في يوليو 2012؛ واستمر هذا التوجه التصاعدي بقوة حتى كسر حاجز الـ 35% بنهاية ديسمبر 2025، وهو ما يؤكد الرغبة الصريحة في تنويع مدخرات الدولة من العملات الصعبة والاعتماد على الذهب كمخزن آمن للقيمة في مواجهة التضخم العالمي والاضطرابات الجيوسياسية التي تؤثر على العملات التقليدية بمختلف أنواعها.

ولعل الأرقام الصادرة عن البنك المركزي المصري توضح حجم الجهد المبذول لتعزيز هذا التوجه خلال العام الأخير، وهو ما يمكن رصده من خلال الجدول التالي الذي يلخص التغييرات الجوهرية في حجم وقيمة المعدن الأصفر:

البيان الرقمي إحصائيات عام 2024 إحصائيات عام 2025
إجمالي حجم الذهب (مليون أونصة) 40.79 مليون أونصة 41.59 مليون أونصة
القيمة الإجمالية للذهب بالدولار 10.67 مليار دولار تقريبًا 18.17 مليار دولار
كمية المشتريات خلال عام واحد 79.63 ألف أونصة جديدة

أسباب زيادة حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري

تتعدد الأسباب الاستراتيجية التي تدفع الدولة لرفع حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري بشكل مكثف، حيث يرى الخبراء الاقتصاديون ومنهم الدكتور عادل عامر أن الذهب يمثل صمام الأمان الحقيقي للاقتصاد القومي وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الدولية؛ فالزيادة المستمرة في الاحتياطيات لا تأتي فقط عبر الشراء المباشر بل من خلال تعظيم الاستفادة من إنتاج المناجم المحلية التابعة للهيئة العامة للثروة المعدنية والتعاقدات الخارجية المتنوعة، مما يساهم في بناء جدار حماية نقدي قوي يعزز من الثقة العالمية في استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام الطوارئ المالية أو الأزمات الاقتصادية المفاجئة التي قد تضرب الأسواق العالمية في أي وقت.

وتلعب السياسة النقدية دورًا محوريًا في إدارة هذه الأصول، حيث يهدف البنك المركزي من خلال رفع حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • دعم قيمة الجنيه المصري وتعزيز الاستقرار النقدي في مواجهة العملات الأجنبية الأخرى.
  • توفير سيولة نقدية سريعة عند الضرورة نظرًا لسهولة تحويل الذهب إلى عملات سائلة في الأسواق العالمية.
  • تنويع مكونات الاحتياطي الدولي لتقليل المخاطر المرتبطة بتذبذب أسعار صرف العملات الرئيسية.
  • التحوط ضد دورات التضخم العالمي التي قد تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للاحتياطيات النقدية.

تأثير حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري على السوق المحلي

من الضروري التمييز بين الذهب الذي يحتفظ به البنك المركزي وبين حركة التداول اليومية في الأسواق، فقد أكد أمير منيب، نائب رئيس شعبة الذهب، أن حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري لا ترتبط بشكل مباشر بأسعار الذهب المتداولة في محلات الصاغة؛ حيث إن أسعار السوق المحلي تخضع لمعادلة ثلاثية الأبعاد تعتمد في المقام الأول على سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وحجم العرض والطلب الحقيقي داخل السوق المصري، بالإضافة إلى السعر العالمي للأوقية في البورصات الدولية، وبالتالي فإن نمو احتياطيات المركزي يعد مؤشرًا على قوة الدولة المالية لا على اتجاه الأسعار للمستهلك النهائي.

إن استراتيجية البنك المركزي في رفع حصة الذهب في احتياطي النقد الأجنبي المصري تعكس فهماً عميقاً لمتطلبات المرحلة الراهنة، حيث نجح المركزي في شراء أكثر من 79 ألف أونصة خلال عام 2025 وحده، مما أدى لزيادة قيمة هذا الاحتياطي بنحو 7.5 مليار دولار؛ وهذا التوسع يضمن توفير قاعدة أصول متينة تدعم قرارات السياسة النقدية وتمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في التعامل مع الالتزامات الخارجية والمواقف الائتمانية الدولية بكل ثقة.