تحرك حكومي.. العراق يحسم سعر صرف الدولار في مشروع موازنة 2026 الجديد

مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026 في العراق يمثل الركيزة الأساسية للسياسة المالية القادمة، حيث يسعى البنك المركزي العراقي من خلاله إلى تثبيت دعائم الاستقرار النقدي عبر مخاطبات رسمية وُجهت إلى وزارة المالية لتحديد أطر الإنفاق والإيرادات المتوقعة؛ تهدف هذه التحركات الحكومية الواسعة إلى ضمان تدفق السيولة بشكل منتظم مع الحفاظ على القيمة الشرائية للدينار المحلي أمام العملات الأجنبية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المستمرة التي تتطلب يقظة تامة من صناع القرار في بغداد.

ملامح سعر الصرف في مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026

أكد البنك المركزي العراقي بشكل قاطع أن سعر الصرف الرسمي الذي سيتم اعتماده ضمن بنود مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026 سيبقى ثابتاً عند مستوى 1300 دينار لكل دولار أمريكي، وهو النهج الذي اتبعته الدولة منذ مطلع عام 2023 لضمان عدم حدوث هزات سعرية تؤثر على السوق المحلية؛ حيث أوضحت التقارير الرسمية الصادرة عن وكالة الأنباء العراقية أن البنك سيقوم بشراء العملة الصعبة من وزارة المالية بهذا السعر المحدد، لينطلق بعدها مسار توزيع السيولة النقدية وفق آلية دقيقة تضمن وصول الدولار إلى القنوات المصرفية والتجارية بأسعار مدروسة بدقة تمنع المضاربات غير القانونية.

تتضمن هذه الآلية المالية سلسلة من مستويات التسعير التي تم توضيحها من قبل مصادر مطلعة، حيث يمكن تلخيص حركة تداول العملة بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص كما هو موضح في الجدول التالي:

جهة التعامل النقدية سعر الصرف (دينار لكل دولار)
من وزارة المالية إلى البنك المركزي 1300
من البنك المركزي إلى المصارف المحلية 1310
من المصارف إلى التجار والتحويلات الخارجية 1320

إجراءات ضبط الإنفاق ضمن مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026

بالتوازي مع السياسة النقدية، تضع الحكومة العراقية ضمن أولويات مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026 خطة طموحة تهدف إلى تقليص النفقات الحكومية غير الضرورية وزيادة تنويع الإيرادات المالية للدولة، إذ عقدت اجتماعات مكثفة لبحث إصدار حزمة من القرارات والتوصيات الصارمة التي تضمن ضبط الهدر المالي الملحوظ وتوجيه الموارد نحو المشاريع التنموية ذات القيمة المضافة؛ كما شددت السلطات التنفيذية على أن هذه الإجراءات لن تمس بأي حال من الأحوال بالأمان المعيشي للمواطنين، بل تهدف بالأساس إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز قدراتهم الشرائية في مواجهة التضخم المحتمل عبر تخصيص مبالغ دعم أكثر كفاءة وفاعلية في الميزانية الجديدة.

تستهدف الحكومة من خلال هذه الرؤية الشاملة تحقيق التوازن المالي المطلوب عبر مجموعة من المسارات الأساسية التي تشمل ما يلي:

  • استكمال خطوات الإصلاح الضريبي بشكل شامل لضمان تحصيل الإيرادات غير النفطية.
  • دعم وتطوير أداء الشركات العامة والمساهمة لتعزيز دورها في الناتج المحلي الإجمالي.
  • تطوير بيئة العمل في الشركات المختلطة بما يخدم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
  • إحكام الرقابة على مخصصات الدوائر الحكومية لضمان كفاءة الإنفاق العام.

تعزيز الموارد المالية في مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026

يركز مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026 بشكل جوهري على النهوض بالقطاعات الإنتاجية كجزء من عملية الإصلاح الاقتصادي الشامل التي تتبناها الدولة، حيث تسعى الحكومة من خلال البيانات الصادرة عن اجتماعاتها الأخيرة إلى تحويل الشركات التابعة للقطاع العام والمختلط إلى كيانات رابحة تساهم بفعالية في رفد الخزينة المركزية بالأموال؛ إن هذا التوجه يعكس رغبة حقيقية في تقليل الاعتماد الكلي على عوائد النفط المتقلبة، مع التركيز على بناء قاعدة اقتصادية متينة تستطيع الصمود أمام الأزمات المالية العالمية وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب العراقي من خلال تنشيط السوق المحلية ودعم المبادرات الاستثمارية الكبرى في مختلف المحافظات.

إن الحراك الجاري لإعداد مسودة مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لسنة 2026 يشير بوضوح إلى رغبة البنك المركزي ووزارة المالية في خلق بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمار؛ فثبات سعر الصرف وخطوات الإصلاح الضريبي وتطوير الشركات المساهمة تمثل جميعها أدوات حيوية لتعزيز الثقة في الاقتصاد العراقي وتأمين حياة كريمة للمواطنين مع الحفاظ على الانضباط المالي المطلوب للفترة القادمة.