تراجع سعر الدولار.. إقبال تاريخي للمستثمرين على الملاذات الآمنة خلال مطلع 2026

توقعات أسواق الذهب والفضة في ظل ضعف الدولار تعتبر المحرك الرئيسي للمشهد الاقتصادي الحالي، حيث يراقب المستثمرون والخبراء بعناية فائقة التحولات الهيكلية التي تضرب العملة الأمريكية وتدفع بالمعادن الثمينة إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة؛ إذ أدى تراجع عوائد السندات والسياسات النقدية التوسعية إلى اتخاذ التحوط بالأصول الصلبة مسارًا إلزاميًا لحماية المحافظ الاستثمارية من تقلبات الأسواق العالمية العنيفة.

توقعات أسواق الذهب والفضة والتحول الجذري في مكانة الدولار

يرى المحللون أن عام 2025 كان بمثابة نقطة تحول مفصلية، حيث عانى الدولار من ضغوط متراكمة ناتجة عن تزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة وتفاقم العجز المالي بالتزامن مع تباطؤ ملموس في سوق العمل؛ ما أدى بالتبعية إلى تلاشي جاذبيته الاستثمارية لصالح الذهب والفضة اللذين لا يرتبطان مباشرة بالمناورات النقدية الأمريكية، ومع دخولنا الربع الأول من عام 2026 تشير بيانات وكالة بلومبرج إلى أن مؤشر الدولار سجل اليوم ارتفاعًا طفيفًا بنسبة بلغت 0.06% ليقبع عند مستويات 98.7460 نقطة، وهو استقرار هش لا يغير من النظرة التشاؤمية لمستقبل العملة الخضراء؛ إذ تصر بنوك وول ستريت على احتمالية استمرار تراجعها التاريخي نتيجة تداخل معقد بين ضعف الأداء الاقتصادي وتدفق رؤوس الأموال العالمية نحو ملاذات أكثر أمانًا واستدامة بعيدًا عن الأوراق المالية التقليدية التي فقدت بريقها المعتاد.

أداء الذهب التاريخي وتأثيره على توقعات أسواق الذهب والفضة

خاض المعدن الأصفر ماراثونًا صعوديًا مذهلاً منذ مطلع عام 2025، مدفوعًا بما وصفه الخبراء بانهيار فعلي في العوائد الحقيقية للسندات الأمريكية وتنامي المخاطر الجيوسياسية الحادة، فبعد أن بدأ الذهب رحلته عند مستويات 2625 دولارًا للأونصة؛ تمكن سريعا من تحطيم الحواجز النفسية والمقاومات العنيفة ليتجاوز الـ 3000 والـ 4000 دولار وصولاً إلى القمة التاريخية المطلقة عند 4550 دولارًا في ديسمبر الماضي، وفي جلسة اليوم الخميس الموافق 8 يناير 2026، شهدنا عمليات جني أرباح وصفت بأنها تصحيح صحي للمسار الصاعد؛ حيث استقرت الأسعار الفورية في نطاق يتراوح بين 4426 و4450 دولارًا للأونصة، ورغم هذه التراجعات المحدودة يظل الذهب متفوقًا بمكاسب إجمالية ناهزت الـ 70% منذ بداية العام الماضي، ما يعزز ثقة المؤسسات المالية في استمرار هذا الاتجاه الصعودي القوي خلال الفترة القادمة.

المعدن الثمين السعر في بداية 2025 (دولار) أعلى مستوى تاريخي (ديسمبر 2025) مستوى التداول اليوم (يناير 2026)
الذهب (أونصة) 2625 $ 4550 $ 4426 – 4450 $
الفضة (أونصة) 28.85 $ 83.62 $ 75.70 – 76.60 $

الفضة تقود الزخم ضمن توقعات أسواق الذهب والفضة لعام 2026

لم تكن الفضة مجرد تابع في هذه الدورة السعرية، بل خطفت الأضواء بأداء استثنائي فاق توقعات أكثر المحللين تفاؤلاً، حيث ارتفعت من مستويات متواضعة عند 28.85 دولارًا لتخترق قمتها القديمة الشهيرة عند 50 دولارًا وتستقر عند مستوى قياسي جديد بلغ 83.62 دولارًا للأونصة في نهاية 2025؛ وذلك بفضل مزيج من الطلب الصناعي المتزايد في قطاعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والتحوط النقدي المكثف، وتظهر التقارير اللحظية استقرار أسعار الفضة حاليًا ما بين 75.70 و76.60 دولارًا للأونصة، محتفظة بمكاسب هائلة تتجاوز 160% على أساس سنوي، ومدعومة بعوامل جيوسياسية متجددة تتصدرها التطورات الراهنة في فنزويلا؛ وهو ما يضع الفضة والذهب في صدارة المشهد الاستثماري العالمي كأدوات لا غنى عنها لمواجهة تقلبات المرحلة القادمة.

تتكاتف عدة عوامل جوهرية لدعم هذه الرؤية المستقبلية للمعادن الثمينة خلال عام 2026، ويمكن تلخيص أبرز الدوافع التي تعزز قوة هذا الاتجاه من خلال النقاط التالية:

  • استمرار خفض أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي وتقليص الفجوة في العوائد الحقيقية.
  • اتساع الفجوة بين العرض والطلب خاصة في معدن الفضة نتيجة التوسع التقني والصناعي العالمي.
  • تجدد بؤر التوتر الجيوسياسي في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط التي تدفع السيولة لملاذات آمنة.
  • فقدان الثقة التدريجي في العملات الورقية نتيجة تزايد العجز المالي في الاقتصادات الكبرى.

ويبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات صعودية جديدة رغم موجات التصحيح الفنية التي تظهر بين الحين والآخر؛ إذ إن الأسس الهيكلية التي دفعت بالأسعار لهذه المستويات لا تزال قائمة وفعالة، وهو ما يجعل مراقبة توقعات أسواق الذهب والفضة ضرورة حتمية لكل مهتم بالتحوط وتنمية الثروات في بيئة اقتصادية شديدة التعقيد والتغير.