مكاسب جديدة.. الدولار الأمريكي يتفوق على عملات السلع في أحدث تعاملات سكوتيا بنك

توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية تشير إلى حالة من الصعود الحذر والتباين الواضح في الأداء خلال الجلسات الحالية؛ حيث يرصد خبراء الأسواق المالية تحركات العملة الخضراء التي تبدو قوية أمام بعض العملات بينما تظل مكاسبها محدودة أمام سلة العملات الأخرى، وهو ما يعكس حالة من الترقب والحيرة تسيطر على المستثمرين في ظل انتظار بيانات اقتصادية حاسمة ستصدر تباعًا لتحدد مسار السياسة النقدية.

تبدو تحركات الدولار الأمريكي أكثر قوة ووضوحًا عند مقارنتها بعملات سلع معينة مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، وهذا التباين يعود بشكل أساسي إلى تصريحات مسؤولي البنوك المركزية التي تؤثر بشكل مباشر في توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية في المدى القريب؛ فقد صرح نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي “هاوزر” بأن البنك لا يشعر بضغوط تدفعه لتشديد السياسة النقدية حاليًا، مما تسبب بموجة من التراجع للعملة الأسترالية وجر معها جارتها النيوزيلندية، إضافة إلى أن التدخل الاقتصادي الذي قام به الرئيس ترامب للحد من استثمارات صناديق التحوط في قطاع الإسكان وتحفيز شركات الدفاع على زيادة الإنفاق الرأسمالي أدى بدوره إلى إضعاف الأسهم العالمية، وهذا المناخ الاقتصادي المضطرب ساهم في تعزيز الطلب المعتدل على العملة الأمريكية مع بقاء العملات الأخرى تحت ضغوط بيعية مستمرة، وبالرغم من هذا الزخم الإيجابي نجد أن السندات الحكومية لا تزال تعاني من الضعف مما يعطي إشارة فنية بأن الرغبة في اللجوء للملاذات الآمنة ليست عميقة أو قوية بما يكفي بين أوساط المتداولين في الوقت الراهن.

تأثير بيانات سوق العمل على توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية

شهدت الساحة الاقتصادية صدور حزمة من البيانات الأمريكية المتباينة التي أدخلت الدولار في حالة من الجمود الفني قبل صدور تقرير الرواتب الرئيسي المترقب غدًا، وهذه البيانات تلعب دورًا محوريًا في صياغة توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية خاصة بعد أن جاءت أرقام وظائف “ADP” أضعف من المتوقع بينما أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات “ISM” لقطاع الخدمات أرقامًا قوية فاقت التقديرات؛ حيث تعكس هذه الأرقام المتضاربة طبيعة سوق العمل الحالي الذي يشهد ضعفًا في عمليات التوظيف الجديدة مع بقاء معدلات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخيًا، ويوضح الجدول التالي ملخصًا لأهم تلك المؤشرات الاقتصادية التي صدرت مؤخرًا وتأثيرها الأولي على السوق:

المؤشر الاقتصادي الصادر الأداء الفعلي مقارنة بالتوقعات
بيانات وظائف (ADP) للقطاع الخاص أضعف من توقعات المحللين
تقرير ISM للخدمات الأمريكي أقوى من التوقعات بكثير
أرقام الوظائف الشاغرة (JOLTS) سجلت تراجعًا ملحوظًا

الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية

إن التحيز الواضح نحو تيسير السياسة النقدية من قبل أعضاء البنك الاحتياطي الفيدرالي يضع سقفًا طموحًا أمام أي مكاسب كبيرة محتملة، وهذا يتضح جليًا عند مراجعة توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية التي تتأثر بمطالبات خفض أسعار الفائدة؛ فقد أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي “ميران” إلى ضرورة إجراء تخفيضات تتجاوز 100 نقطة أساس خلال العام الحالي، وهو رأي لم يتغير رغم قوة بيانات قطاع الخدمات الأخيرة، وفي ظل هذه الظروف نجد أن الأسواق تسعر حاليًا 59 نقطة أساس من التخفيضات لهذا العام الكلي مع وجود مخاطر محدودة بنسبة 11 نقطة أساس فقط للتيسير حتى شهر مارس، ومن الناحية الفنية البحتة يظل مؤشر الدولار (DXY) عالقًا ومقيدًا ضمن المنطقة العليا لمستوى 98 نقطة، وهنا يجب على المتداولين الحذر من النقاط التالية التي قد تغير مجرى الأسعار:

  • مدى قدرة الدولار على الثبات فوق مستويات الدعم الفني الحالية.
  • إعادة تسعير مقايضات المؤشر لليلة واحدة (OIS) بناءً على تصريحات الفيدرالي.
  • تأثير بيانات الرواتب غير الزراعية على قرارات الفائدة القادمة.

وفقًا للتقرير الفني لخبراء “سكوتيا بنك” شون أوزبورن وإريك ثيوريه فإن استقرار اليورو والفرنك السويسري والين الياباني دون تغييرات جوهرية يجعل من الصعب على العملة الأمريكية تحقيق اختراق واسع، كما تظل توقعات مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية مرهونة بالتطورات الجيوسياسية المباشرة التي قد تدفع المستثمرين للبحث عن تيسير أكثر عدوانية من البنك المركزي للتعامل مع تباطؤ النمو الاقتصادي المحتمل.