قفزة تاريخية.. السيولة المحلية في البنوك المصرية تصل 13.853 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر

ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي المصري يمثل الركيزة الأساسية لفهم مشهد الاقتصاد الكلي خلال الآونة الأخيرة؛ حيث أعلن البنك المركزي المصري عن وصول مستويات السيولة إلى أرقام قياسية غير مسبوقة بنهاية شهر نوفمبر من عام 2025، لتعكس هذه الأرقام مدى حيوية الجهاز المصرفي وقدرته على استيعاب التدفقات النقدية المتنامية، خاصة مع تسجيل نمو شهري ملحوظ يبرهن على توسع النشاط المالي داخل الدولة.

تطور ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي ونمو المعروض النقدي

رصدت التقارير الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري أن ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي وصل إلى نحو 13.853 تريليون جنيه بحلول نهاية نوفمبر 2025، وذلك مقارنة بمستوى 13.686 تريليون جنيه تم تسجيله في نهاية شهر أكتوبر الذي سبقه؛ ما يعني أن السوق المصري شهد زيادة قدرها 1.3% في غضون ثلاثين يومًا فقط، وهذه القفرة النوعية في حجم الأموال المتداولة داخل أروقة البنوك تعطي مؤشرًا قويًا على زيادة وتيرة المعاملات المالية الرسمية، كما نلاحظ أن المعروض النقدي الإجمالي قد واكب هذا الصعود مسجلًا 3.75 تريليون جنيه في نوفمبر مقابل 3.679 تريليون جنيه في الشهر السابق؛ الأمر الذي يؤكد توافر النقد اللازم لدعم الدورة الاقتصادية بكفاءة عالية، وذلك بالتوازي مع استمرار سياسات المركزي التي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي وضمان استقرار السوق النقدي في مواجهة المتغيرات العالمية والمحلية المتسارعة التي تؤثر على قرارات المودعين والمستثمرين على حد سواء.

توزيع الودائع الأجنبية وتأثير ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي

لم يقتصر الأمر على العملة المحلية بل امتد ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي ليشمل المدخرات والودائع المقومة بالعملات الأجنبية؛ إذ كشفت البيانات أن إجمالي هذه الودائع قفز ليعادل نحو 3.028 تريليون جنيه بنهاية نوفمبر 2025 بعد أن كان في حدود 2.992 تريليون جنيه في نهاية أكتوبر؛ وهو ما يبرز ثقة المودعين المتزايدة في قنوات الادخار الرسمية، وبالنظر إلى تفاصيل هذه الودائع؛ نجد تنوعًا كبيرًا في الجهات المودعة وحجم السيولة التي يتم ضخها بشكل دوري، ويمكن تلخيص تطور توزيع هذه الأرصدة وفقًا للبيانات والمؤشرات التالية لضمان وضوح الرؤية حول هيكل المدخرات الأجنبية:

  • الودائع تحت الطلب بالعملات الأجنبية والنمو الملحوظ لقطاعات الأعمال والقطاع العائلي.
  • الودائع لأجل وشهادات الادخار التي تمثل الجزء الأكبر من الاستثمارات طويلة الأمد بالعملة الصعبة.
  • تراجع النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي بما يعكس تحول المجتمع نحو المعاملات البنكية الرقمية.
  • استقرار حصص قطاعات الأعمال العام والخاص ضمن المنظومة الائتمانية والادخارية للبنك المركزي.
بيان الودائع بالعملات الأجنبية القيمة بنهاية نوفمبر (بالمليار جنيه) الجهة المستحوذة/ القطاع
ودائع تحت الطلب 765.4 إجمالي القطاعات
ودائع تحت الطلب 44 قطاع الأعمال العام
ودائع تحت الطلب 512.9 قطاع الأعمال الخاص
ودائع تحت الطلب 208.7 القطاع العائلي
ودائع لأجل وشهادات 2262 إجمالي القطاعات
ودائع لأجل وشهادات 1600 القطاع العائلي (النصيب الأكبر)

العلاقة بين ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي وسلوك المودعين

إن تحليل الأرقام يظهر بوضوح أن ارتفاع معدل السيولة المحلية بالقطاع المصرفي يتزامن مع تحول إيجابي في سلوك الأفراد والمؤسسات؛ حيث انخفض حجم النقد المتداول خارج البنوك ليسجل 1.424 تريليون جنيه في نوفمبر مقابل 1.429 تريليون جنيه في أكتوبر؛ وهذه الإحصائية رغم ضآلة التراجع إلا أنها تحمل دلالة عميقة حول تفضيل الجمهور للاحتفاظ بأمواله داخل النظام المصرفي لضمان الأمان والعائد المجزي، وفي سياق متصل؛ نجد أن الودائع لأجل وشهادات الادخار بالعملة الأجنبية قد استحوذ فيها القطاع العائلي على النصيب الأكبر بواقع 1.6 تريليون جنيه؛ بينما توزعت بقية المبالغ بين قطاع الأعمال العام بقيمة 149.6 مليار جنيه وقطاع الأعمال الخاص بنحو 512.3 مليار جنيه؛ مما يضع مدخرات العائلات في صدارة المشهد التمويلي، وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يسعى فيه البنك المركزي المصري لإدارة السيولة بفعالية؛ خاصة بعد سحبه نحو 101 مليار جنيه في عطاءات سابقة بهدف كبح التضخم ومنع زيادة السيولة عن الحدود المستهدفة التي قد تؤثر على القوة الشرائية، وبذلك يظل التوازن بين ضخ السيولة وسحب الفائض منها هو المحرك الرئيسي لاستقرار الأسعار ودعم التنمية المستدامة في البلاد.

يعكس الارتفاع القياسي في مستويات السيولة المحلية قوة المركز المالي للبنوك المصرية وقدرتها على جذب رؤوس الأموال؛ حيث ساهمت الثقة في القطاع المصرفي في تعزيز مستويات الادخار، بما يضمن بيئة اقتصادية صلبة قادرة على مواكبة طموحات الدولة في تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.