أدنى مستوى منذ أسابيع.. تراجع أسعار الذهب عالميًا بضغط من قوة الدولار الأمريكي

توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة تشغل حيزاً كبيراً من تفكير المستثمرين في الوقت الراهن؛ حيث واجه المعدن النفيس ضغوطاً بيعية واضحة خلال تداولات يوم الخميس نتيجة القفزة التي حققها مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية؛ وهذا التراجع يأتي في ظل حالة من الترقب الشديد لصدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، والتي ستكون المعيار الأساسي لرسم ملامح السياسة النقدية المقبلة، بالتزامن مع استمرار عمليات جني الأرباح التي ساهمت في ابتعاد الأسعار قليلاً عن قممها التاريخية التي سجلتها في الآونة الأخيرة.

أثر البيانات الاقتصادية على توقعات أسعار الذهب والعملات

تكشف القراءة المعمقة للمشهد الاقتصادي أن توقعات أسعار الذهب والعملات باتت مرهونة بشكل مباشر بمدى مرونة البنك الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع بيانات سوق العمل التي أظهرت بعض التعثر؛ ووفقاً لتقديرات برنارد سين، المدير الإقليمي لشركة إم كيه إس بامب في الصين، فإن السوق يحاول حالياً إيجاد نقطة توازن بين اشتعال التوترات الجيوسياسية وبين المؤشرات الكلية الصادرة من واشنطن، وهو ما يفسر التذبذب المستمر في حركة الأصول؛ إذ إن الحضور الأمريكي في ملف فنزويلا والمخاوف الناجمة عن اعتبار منطقة غرينلاند مركزاً مستقبلياً للصراعات يفرض ضرورة التحوط، ومع أن تراجع قوة التوظيف يخدم فكرة خفض أسعار الفائدة إلا أن صمود الدولار يبقى حجر عثرة أمام تعافي بريق الذهب، وبالنظر إلى المعاملات الفورية فقد انخفض الذهب بنحو 0.3% ليستقر عند 4440.67 دولار للأوقية، كما شهدت العقود الآجلة تسليم فبراير تراجعاً مماثلاً عند 4449.60 دولار؛ مما يجعل تقرير يوم الجمعة القادم هو البوصلة التي ستحدد إمكانية كسر الدولار لرقبة الصعود الحالي للسلع والملاذات الآمنة خلال الأسابيع القادمة.

مستويات التداول وارتباطها بـ توقعات أسعار الذهب والعملات

عند إجراء مقارنة بين القيم الحالية وما وصلت إليه الأسواق من مستويات قياسية، يظهر جلياً أن توقعات أسعار الذهب والعملات تتأثر برغبة المتداولين في تسييل مراكزهم الرابحة بعد القفزة الكبيرة في نهاية ديسمبر الماضي؛ فالذهب يبتعد الآن بنحو 110 دولارات عن قمته التاريخية البالغة 4549.71 دولار، وهذا السلوك الاستثماري يبرره ارتفاع عوائد السندات الذي يجعل حيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً دورياً أقل تفضيلاً مقارنة بالدولار القوي، ولم تكن الفضة بمنأى عن هذه الموجة التصحيحية حيث تراجعت بعد أن لامست مستوى 83.62 دولار، وشملت الضغوط كافة المعادن النفيسة دون استثناء؛ إذ هبط البلاتين بنسبة 0.8% والبلاديوم بنسبة 0.5%، ويؤكد هذا الأداء الجماعي تزايد الحذر في أروقة البورصات العالمية انتظاراً لحسم الجدل حول وتيرة خفض الفائدة، وهو ما سيحدد مسار الأسواق بين العودة لمسار الصعود أو الانزلاق نحو قيعان جديدة تحت ضغط السيطرة البيعية.

المعدن النفيس الأوقية السعر الحالي (دولار) السعر القياسي السابق (دولار)
الذهب الفوري 4440.67 4549.71
الفضة الفورية 77.85 83.62
البلاتين 2288.23 2478.50
البلاديوم 1756.42 غير متوفر

المتغيرات الجيوسياسية المؤثرة في توقعات أسعار الذهب والعملات

توجد مجموعة من العوامل المتداخلة التي ترسم ملامح توقعات أسعار الذهب والعملات في المديين القريب والمتوسط، وتتطلب من المستثمر الذكي مراقبة دقيقة لكل تغير يطرأ على الساحة الدولية أو الاقتصادية؛ ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • السرعة التي سيتحرك بها الفيدرالي الأمريكي في تقليص معدلات الفائدة وتأثيرها على السيولة.
  • اشتعال بؤر صراع جديدة في فنزويلا أو القطب الشمالي وتأثير ذلك على شهية المخاطرة العالمية.
  • تغير مستويات التضخم التي تؤدي إلى تآكل قيمة العملات الورقية وتدفع نحو الملاذات الملموسة.
  • دقة بيانات الوظائف الأمريكية وما تعكسه من تماسك أو هشاشة في هيكل النمو الاقتصادي للولايات المتحدة.
  • السلوك النفسي للمستثمرين تجاه جني الأرباح فور الوصول إلى مستويات سعرية غير مسبوقة تاريخياً.

إن تشابك الأزمات السياسية مع المتغيرات النقدية يجعل من توقعات أسعار الذهب والعملات معادلة صعبة الحل تتطلب متابعة حثيثة لمؤشر القوة الشرائية للعملة الخضراء؛ فالعلاقة العكسية بين الدولار والذهب تظل المحرك الرئيسي للأسعار، حيث إن أي بيانات تعكس قوة سوق العمل ستمنح الدولار زخماً إضافياً يدفع الذهب نحو مستويات دعم أدنى، في حين أن ظهور أي بوادر للركود الاقتصادي سيفسح المجال أمام المعدن الأصفر لمحاولة إعادة اختبار قمة 4549 دولاراً للأوقية مجدداً، وبناءً على هذه المعطيات يبقى الذهب هو الملاذ الوحيد القادر على موازنة كفتي الخوف من الاضطراب السياسي والرغبة في صون المدخرات من تقلبات الصرف الأجنبي الحادة، في انتظار إغلاق تداولات نهاية الأسبوع الذي سيقدم إجابات شافية للمؤسسات المالية الكبرى.