تراجع التضخم الأوروبي.. ضغوط اقتصادية تدفع سعر اليورو نحو مستويات غير متوقعة

سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم هو محور اهتمام المستثمرين في الأسواق المالية العالمية؛ حيث يشهد الزوج حالة من التراجع الواضح خلال تعاملات يوم الخميس في السوق الأوروبية، وقد استمرت العملة الأوروبية الموحدة في مسارها الهبوطي أمام نظيرتها الأمريكية لليوم الثالث على التوالي؛ نتيجة الإقبال الكبير على العملة الخضراء التي أصبحت الملاذ الاستثماري الأبرز حاليًا، وهذا الأداء المتذبذب يأتي بالتزامن مع صدور بيانات رسمية كشفت عن تراجع حقيقي في معدلات التضخم داخل منطقة اليورو بنهاية العام المنصرم؛ مما أثر بشكل مباشر على جاذبية العملة الموحدة في تداولات الصباح.

الأسباب الكامنة وراء تذبذب سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم في الأسواق

تأثرت حركة التداولات بشكل جذري بعد الإعلان عن تقارير التضخم في أوروبا لشهر ديسمبر؛ إذ أوضحت الأرقام انحسارًا ملموسًا في الضغوط السعرية التي كانت تقيد تحركات البنك المركزي الأوروبي، وبناءً على هذه المعطيات؛ بدأت التكهنات تزداد حول احتمالية قيام صانعي السياسة النقدية بخفض أسعار الفائدة الأوروبية في وقت أقرب مما كان متوقعًا خلال العام الجاري، وقد انخفض اليورو بنسبة بلغت 0.1% ليستقر عند مستويات 1.1671 $ بعد أن افتتح جلسته عند 1.1677 $؛ وعلى الرغم من محاولته الصعود الطفيف لملامسة مستوى 1.1682 $، إلا أن الاتجاه النزولي ظل مهيمنًا على المشهد العام؛ لا سيما وأن تعاملات يوم الأربعاء كانت قد شهدت خسارة سابقة بنحو 0.15% عقب صدور البيانات التي أكدت تباطؤ نمو الأسعار، وهذا الوضع يعكس بوضوح القلق المتزايد بين المتداولين من اتساع الفجوة النقدية بين القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية التي تبدو أكثر تماسكًا في الوقت الراهن؛ مما يجعل مراقبة سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم أمرًا حيويًا لفهم اتجاهات العملات الرئيسية.

قوة العملة الخضراء وتأثيرها المباشر على سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم

في غضون ذلك؛ حافظ مؤشر الدولار الأمريكي على زخم صعودي قوي محققًا أرباحًا جديدة بنسبة 0.1%؛ وبذلك اقترب من تسجيل أعلى مستوياته في قرابة شهر كامل، وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا ببيانات اقتصادية أظهرت مرونة فائقة للاقتصاد الأمريكي في مواجهة التحديات التضخمية؛ حيث سجل قطاع الخدمات نموًا فاق التوقعات في ديسمبر الماضي، وهذا النمو غير المتوقع يشير إلى أن الاقتصاد في الولايات المتحدة أنهى عام 2025 بوضعية قوية للغاية؛ مما يدعم بشكل تلقائي قوة العملة الأمريكية ويضع ضغوطًا إضافية على سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم، كما أن هذا الانتعاش الخدمي يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي أريحية كبيرة لجدولة أي خفض مستقبلي في أسعار الفائدة بتأنٍ ودون تسرع؛ وهو ما يزيد من جاذبية الدولار كأصل استثماري آمن وقوي، ويرتقب المستثمرون حاليًا أي تحركات جديدة في مؤشر الدولار؛ نظرًا لتأثيره الكبير على زخم البيع والشراء في سوق الصرف الأجنبية.

المؤشر الفني أو الاقتصادي القيمة الحالية أو المستوى الحالة والتغيير
سعر صرف اليورو مقابل الدولار 1.1671 $ تراجع بمعدل 0.1%
مؤشر أسعار المستهلكين السنوي 2.0% جاء متوافقًا مع التوقعات
التضخم الأساسي في أوروبا 2.3% أقل من التقديرات (2.4%)
مؤشر الدولار الأمريكي صعود +0.1% وصل لقمة 4 أسابيع

تحليل توقعات سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم ومسار الفائدة القادم

أحدثت البيانات الصادرة مؤخرًا تحولًا جوهريًا في نظرة المستثمرين وتوقعاتهم المتعلقة بسياسات البنك المركزي الأوروبي؛ إذ أظهرت الأرقام الرسمية استقرار التضخم الإجمالي عند مستوى 2.0% في أواخر ديسمبر مقارنة بنسبة 2.1% في نوفمبر، وبالإضافة إلى ذلك؛ انخفض التضخم الأساسي إلى 2.3% ليكون أقل من كل التوقعات التي كانت تشير إلى 2.4%؛ وهذه المعطيات دفعت الأسواق لإعادة تقييم مراكزها المالية وتوقع خفض الفائدة بناءً على النقاط الأساسية التالية:

  • تزايد احتمالات خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في اجتماع شهر فبراير القادم لتصل إلى 25% بعد أن كانت 10%.
  • تخلي قطاع كبير من المتداولين عن فكرة تثبيت الفائدة لنهاية العام والبدء في تسعير خفض واحد على الأقل.
  • هيمنة الاتجاه التصحيحي الهابط على كافة التحركات الفنية للزوج خلال تداولات الثامن من يناير 2026.
  • ضعف المحفزات الشرائية التي قد تدعم انتعاش العملة الأوروبية أمام السيطرة الأمريكية الحالية.

وتشير القراءات الفنية الراهنة إلى أن سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم لا يزال يرزح تحت ضغط موجة هبوطية قوية؛ حيث يسيطر هذا المسار النزولي على التوقعات اللحظية واليومية مع غياب أي مبررات قوية لتعافي اليورو، وفي ظل استمرار الدولار الأمريكي في وضعية الهجوم واستغلاله للبيانات الإيجابية الخاصة بقطاع الخدمات؛ فإن الضغط السعري سيواصل دفع الزوج نحو مستويات دعم منخفضة، وطالما استمرت التوقعات التي تشير إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يتجه نحو التيسير النقدي لمواجهة الركود المحتمل؛ فإن سعر صرف اليورو مقابل الدولار اليوم سيبقى عرضة لمزيد من التراجعات الفنية في الجلسات المقبلة.