تحرك سعر الذهب.. هبوط في الأسواق العالمية تزامناً مع قوة الدولار الأمريكي

توقعات أسعار الذهب عالمياً المتباينة تسيطر على مشهد الأسواق المالية مع مستهل تعاملات يوم الخميس، حيث شهد المعدن النفيس تراجعاً طفيفاً في قيمته السوقية مدفوعاً باستعادة الدولار الأمريكي لزخمه وقوته أمام العملات الرئيسية؛ وهذا الهبوط يأتي في وقت حساس جداً يترقب فيه المستثمرون وصناع القرار صدور بيانات الوظائف الأمريكية المفصلية التي ترسم ملامح السياسة النقدية والتوجهات القادمة للفيدرالي الأمريكي.

توقعات أسعار الذهب عالمياً وتأثير البيانات الأمريكية

تأثرت تداولات اليوم بشكل مباشر بحالة الحذر التي تسبق تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة، حيث يسعى المتداولون إلى فهم أعمق لمسار الفائدة المستقبلي في ظل إشارات متباينة تأتي من سوق العمل؛ فقد أظهرت الإحصائيات الرسمية الصادرة مؤخراً انخفاضاً ملحوظاً في فرص العمل المتاحة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أربعة عشر شهراً خلال شهر تشرين الثاني من عام 2025، وهو ما يعزز الفرضية القائلة بتباطؤ الطلب في سوق العمل الأمريكي وما يصاحب ذلك من ضغوط تضخمية قد تدفع البنوك المركزية لإعادة النظر في خططها؛ ومع ذلك فإن قوة العملة الخضراء ما تزال تشكل حجر عثرة أمام تعافي المعدن الأصفر السريع، مما يجعل توقعات أسعار الذهب عالمياً تتأرجح بين الرغبة في التحوط وبين واقع البيانات الاقتصادية القوية التي تدعم الدولار.

تحركات المعادن الثمينة وسعر الأونصة في السوق الفورية

سجلت الأسعار الفورية للذهب انخفاضاً بنسبة بلغت 0.3% لتستقر عند مستوى 4440.67 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن كان المعدن قد اقترب في الجلسة الماضية من مستويات مرتفعة هي الأعلى له منذ أكثر من أسبوع؛ وعلى ذات المنوال تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر شباط المقبل بنسبة 0.3% لتصل إلى 4449.60 دولاراً، وتأتي هذه التحركات السعرية الهابطة ضمن موجة من عمليات جني الأرباح التي ينفذها المستثمرون لتأمين مكاسبهم السابقة؛ ولا يزال الذهب يبعد حالياً بنحو 110 دولارات عن ذروته التاريخية التي حققها في التاسع والعشرين من كانون الأول للعام الماضي حينما لامس مستوى 4549.71 دولاراً، وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات المحللين حول قدرة الذهب على استعادة بريقه وتحقيق قمم جديدة في ظل التطورات الجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها الساحة الدولية.

المعدن الثمين السعر الحالي (دولار) نسبة التراجع
الذهب (التداول الفوري) 4440.67 0.3%
الفضة 77.85 0.4%
البلاتين 2288.23 0.8%
البلاديوم 1756.42 0.5%

العوامل الجيوسياسية وانعكاساتها على توقعات أسعار الذهب عالمياً

لم تكن التحركات الاقتصادية وحدها هي المحرك للسوق، بل دخلت العوامل السياسية على خط التأثير بقوة بعد قيام الولايات المتحدة بمصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في مياه المحيط الأطلسي؛ هذه الخطوة التصعيدية ساهمت في رفع وتيرة القلق والتوتر وعدم اليقين في الأسواق العالمية، وهو ما يدعم عادة اللجوء إلى الملاذات الآمنة، إلا أن ضغط العملة الأمريكية حالياً يفوق هذا التأثير الجيوسياسي المؤقت؛ وبموازاة ذلك شهدت المعادن النفيسة الأخرى تراجعاً جماعياً عكس حالة الركود النسبي في الطلب الصناعي والتحوطي خلال الساعات الأخيرة، مما أدى إلى فقدان الفضة والبلاتين لجزء من مكاسبهما المسجلة في نهاية العام المنصرم، وتتلخص أبرز المؤثرات الحالية في النقاط التالية:

  • قوة مؤشر الدولار الأمريكي وتأثيره العكسي على تسعير السلع المقومة به.
  • ترقب صدور التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة.
  • التوترات الجيوسياسية في المحيط الأطلسي وأثرها على استقرار سلاسل التوريد.
  • عمليات جني الأرباح الفنية بعد الوصول لمستويات مقاومة قوية بالقرب من القمم التاريخية.

تستمر توقعات أسعار الذهب عالمياً في الارتباط الوثيق بقرارات الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة لعام 2026، حيث يراقب الجميع كيف ستتعامل الأسواق مع التوازن الصعب بين التضخم وتباطؤ النمو؛ كما أن تراجع تداول المعادن الأخرى مثل الفضة التي استقرت عند 77.85 دولاراً، والبلاتين الذي هبط إلى 2288.23 دولاراً، والبلاديوم الذي تراجع لمستوى 1756.42 دولاراً، يشير إلى حالة من إعادة التقييم الشاملة داخل محافظ المستثمرين الكبار؛ وفي ظل هذه المعطيات يبقى الذهب هو البوصلة التي تحدد اتجاهات رأس المال العالمي بانتظار إشارات أوضح تنهي حالة التذبذب الراهنة التي تسيطر على الشاشات الحمراء والخضراء في البورصات الدولية.