توترات عسكرية مرتقبة.. هل يدفع الصراع العالمي أسعار الذهب نحو مستويات تاريخية جديدة؟

توقعات أسعار الذهب والفضة تشير إلى استمرار الزخم الشرائي القوي في ظل التقلبات الاقتصادية الراهنة التي تدفع المستثمرين للتمسك ببريق المعدن الأصفر كملاذ آمن مستدام؛ حيث يرى رائد الخضر، رئيس قسم الأبحاث في “إكويتي جروب”، أن السلوك المسيطر في الأسواق حالياً يعتمد على استغلال أي تراجع سعري باعتباره فرصة مثالية للدخول وبناء مراكز شرائية جديدة تعزز من توقعات أسعار الذهب والفضة في المدى المتوسط والبعيد، خاصة وأن المحركات الأساسية التي قادت موجة الصعود التاريخية لا تزال فاعلة ومؤثرة في هيكل السوق العالمي بشكل واضح للجميع.

تحليل توجهات السوق وبناء توقعات أسعار الذهب والفضة

يشير المشهد المالي الحالي إلى أن الهبوط الذي يحدث بين الحين والآخر ليس سوى عمليات تصحيح تقنية وجني أرباح سريعة تقع ضمن مسار صاعد ثابت؛ إذ تراجعت العقود الآجلة للذهب مؤخراً بنسبة 1.17% لتستقر عند مستويات 4,442.31 دولار، بينما شهدت الفضة انخفاضاً بنسبة 3.40% لتصل إلى 78.28 دولار، وهي أرقام تعكس طبيعة التذبذب السعري التي تسبق الانطلاقات الكبرى في توقعات أسعار الذهب والفضة المستقبلية، كما يسجل الذهب أحجام تداول استثنائية تقارب ضعف الأحجام المسجلة في فئات الأصول الأخرى؛ ما يعكس طلباً حقيقياً متزايداً سواء في الأسواق المضاربية أو على الذهب المادي الملموس الذي يفضله كبار المستثمرين للتحوط من المخاطر.

المعدن السعر الحالي (دولار) نسبة التراجع اليومي
الذهب (عقود آجلة) 4,442.31 1.17%
الفضة 78.28 3.40%

العوامل المؤثرة في توقعات أسعار الذهب والفضة تحت مستوى 4000 دولار

يرى الخبراء أن احتمالية هبوط الأونصة دون حاجز 4000 دولار تتطلب مجموعة من الظروف الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي يصعب اجتماعها في الوقت الراهن بمكان؛ إذ يعتمد تغيير مسار توقعات أسعار الذهب والفضة نحو الهبوط الحاد على تحول جذري في السياسة النقدية الأمريكية من التيسير إلى التشدد ورفع الفائدة مرة أخرى، وهو أمر لن يقدم عليه الاحتياطي الفيدرالي إلا في حالات قصوى تتعلق بفقدان السيطرة التام على معدلات التضخم، بالإضافة إلى ذلك، فإن استقرار الأسعار يتطلب تهدئة شاملة للصراعات الدولية الكبرى التي تغذي حالة عدم اليقين في الأسواق المالية وتدفع بموجات الشراء لتكون هي القوة المتسيدة والمحركة للأسعار صعوداً.

  • تحيز السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير ودوره في دعم توقعات أسعار الذهب والفضة.
  • تأثير النزاع الروسي الأوكراني على استقرار أسواق السلع والمعادن الثمينة.
  • الحرب التجارية والتوترات بين واشنطن وبكين وانعكاساتها على حركة رؤوس الأموال.
  • الدور المحوري للبنوك المركزية في زيادة الاحتياطيات من المعدن الأصفر.

تأثير التصعيد العسكري على توقعات أسعار الذهب والفضة والوصول للحواجز النفسية

يعتقد رائد الخضر أن أي انفجار في الأوضاع العسكرية، سواء تعلق الأمر بتحركات مفاجئة من الإدارة الأمريكية الحالية تجاه ملفات دولية شائكة مثل “غرينلاند” أو حدوث توتر مباشر مع إيران، سيدفع توقعات أسعار الذهب والفضة إلى مستويات تاريخية لم يسبق لها مثيل يطلق عليها الخبراء منطقة “البلو سكاي”؛ حيث تغيب المقاومات الفنية التقليدية وتصبح الأسعار مفتوحة على آفاق غير محدودة، وفي حال استطاع المعدن الأصفر اختراق مستويات 4500 دولار مجدداً، فإن المسار سيكون ممهداً نحو 4600 دولار، مع نظرة طموحة تتطلع نحو الحاجز النفسي الضخم عند 5000 دولار للأونصة، وهو رقم قد يلامسه السوق في زمن قياسي إذا استمرت الظروف الراهنة في التصاعد.

إن طبيعة الارتفاعات المرتبطة بالنزاعات الجيوسياسية تكون غالباً حادة وعارمة ولكنها عرضة للتراجع السريع بمجرد زوال الأسباب التي أدت لاندلاعها؛ ما يفسر تذبذبات توقعات أسعار الذهب والفضة الناتجة عن تدفق الأموال المضاربية التي تسعى للربح السريع، ومع ذلك، فإن هذه الموجات المتقلبة لا تغير من حقيقة أن الاتجاه العام لا يزال صاعداً بقوة؛ حيث تظل الأسواق المالية تترقب بحذر كل تصريح سياسي أو بيان اقتصادي قد يعيد رسم خريطة الأسعار، مما يجعل التواجد في سوق المعادن الثمينة حالياً يتطلب نفساً طويلاً وقدرة على قراءة المتغيرات المتسارعة التي تحكم اتجاهات الذهب والفضة في ظل الصراعات العالمية المستمرة.