حكم قضائي فاصل.. حيثيات منع عرض فيلم الملحد في دور السينما المصرية

حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد يمثل طفرة نوعية في سجل أحكام القضاء الإداري المصري، حيث سطر التاريخ القانوني فصلاً جديداً يعزز من حماية حرية الإبداع الفني في مواجهة محاولات التقييد الفكري؛ إذ حسمت الدوائر القضائية الجدل المحتدم بقرارات ترسي مبادئ دستورية ثابتة، مؤكدة أن الفن وسيلة حضارية للتعبير لا يجوز قمعها بناءً على ادعاءات مرسلة أو تأويلات ضيقة، وهو ما يدعم مكانة السينما كأداة لمناقشة أعمق التحديات الفكرية المعاصرة بمسؤولية قانونية تامة.

تحليل حيثيات حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد ودوره في صون الإبداع

جاءت تفاصيل حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد لتمثل رداً قانونياً مفصلاً على كافة الاعتراضات التي طالت هذا العمل السينمائي منذ لحظة الإعلان عنه؛ حيث فندت المحكمة في حيثياتها كافة الأسباب التي قدمها المطالبون بسحب ترخيص العرض، ووجدت أنها تفتقر تماماً إلى الدليل الفني الملموس أو السند القانوني القائم على ثوابت واضحة؛ إذ إن المدعين اعتمدوا في دعواهم على أفكار ذاتية وظنون شخصية لم ترقَ لمرتبة البينة التي يمكن للدوائر القضائية الاستناد إليها في منع أي عمل فني من الوصول للجمهور، وقد قررت المحكمة بكل وضوح رفض سحب الرخصة لكون الجهات الرقابية الإدارية هي صاحبة القول الفصل في تقييم المحتوى وتحديد صلاحيته بما يتماشى مع الأنظمة القائمة؛ فالدولة لا تحظر المصنفات الفنية إلا في حالات التعارض الصارخ مع النظام العام، وهذا العمل يناقش ظهارة اجتماعية شائكة برؤية إبداعية تلتزم بمقتضيات الفن الرفيع ولا تخرج عن الانضباط المجتمعي المطلوب.

المعايير القضائية التي كشفها حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد

يعكس حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد الرؤية الثاقبة للرقابة على المصنفات الفنية والتعاون الوثيق بينها وبين القضاء لضمان حرية الطرح؛ فقد كشف التقرير الفني المعتمد أن العمل يتناول سيرة شاب يمر برحلة فكرية معقدة بسبب ضغوط التشدد الديني، لكن الدراما تنتهي به إلى إدراك الحقائق الإيمانية العميقة والعودة إلى جوهر الدين الصحيح، وهذا يثبت أن الغرض الأساسي هو الإصلاح الفكري ومعالجة الغلو وليس هدم العقائد بأي حال من الأحوال، وقد وضعت المحكمة هذه النقاط الجوهرية أساساً لقرارها لضمان التوزان بين حق المجتمع في صون قيم دينه وحق الفنان في تقديم رؤيته المستنيرة بكل جرأة؛ فالسينما المسؤولة هي التي تفتح آفاقاً للنقاش البناء حول قضايا التطرف وتفكيك الأفكار المغلوطة التي تضر باستقرار المجتمعات، ويمكن توضيح مرتكزات هذا الفصل القضائي من خلال الجدول التالي:

المعيار القانوني المتبع موقف حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد
توافر الأدلة القاطعة اعتبرت المحكمة الدعاوى مجرد “قول مرسل” يفتقد للبرهان الفني والشرعي
دور الرقابة الإدارية أكدت المحكمة أن الفيلم مرخص ويعالج الانحراف الفكري بأسلوب إيجابي
الضمانات الدستورية شددت المحكمة على أن حرية الإبداع أصل لا يجوز تقييده إلا للضرورة القصوى

النتائج الدستورية المترتبة على حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد

استمد حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد قوته من المبادئ الراسخة التي أرستها المحكمة الدستورية العليا، والتي تنظر للسينما كجزء لا يتجزأ من القوى الناعمة للدولة وحقاً دستورياً أصيلاً للمواطنين في التعبير عن آرائهم؛ فالمحكمة رفضت سياسة الاجتزاء التي اتبعها البعض بحذف لقطات أو كلمات من مسارها الدرامي لتبرير المنع، بل أصرت على أن العمل يُقيم ككتلة واحدة وبمضمونه الشامل، وقد شددت الحيثيات على أن اختيار مسمى مثل “الملحد” ليس جريمة في ذاته، وإنما هو بوابة قانونية وإبداعية لتسليط الضوء على فجوة فكرية يسببها المتشددون الذين ينفرون الناس من سماحة الأديان، ولضبط هذه العلاقة الشائكة بين الفن والمجتمع التزمت المحكمة بمجموعة من الضوابط المهنية الصارمة التي تشمل ما يلي:

  • النظر إلى المحتوى السينمائي كبناء درامي متكامل بعيداً عن تقطيع المشاهد.
  • اعتبار حرية الرأي هي القاعدة الأساسية التي لا يجوز المساس بها إلا في أضيق الحدود.
  • دعم قرارات جهات الإدارة الفنية والرقابية بوصفها صاحبة الاختصاص الأصيل.
  • ترك الحكم النهائي على جودة العمل لذائقة المتلقي والجمهور الواعي.

إن صدور حكم المحكمة في قضية فيلم الملحد برفض الدعاوى وإلزام المدعين بالمصاريف القضائية يبعث برسالة طمأنة للمبدعين كافة، ويؤكد أن القضاء المصري سيظل دوماً الدرع الحامي ضد محاولات فرض الوصاية الفكرية؛ إذ إن حماية الهوية الوطنية والدينية تتحقق من خلال الفن المستنير الذي يواجه الانغلاق بالوعي، ليصبح هذا الحكم مرجعاً توثيقياً يؤكد أن احترام التخصص هو الطريق الصحيح للنهوض بالثقافة المصرية.