تراجع مفاجئ.. أسعار الذهب تكسر حاجز 4500 دولار بعد موجة جني أرباح واسعة

توقعات أسعار الذهب العالمية والمستويات السعرية المرتقبة باتت الشغل الشاغل للمستثمرين في مطلع عام 2026، خاصة بعد أن سجلت الأسعار الفورية تراجعاً بنسبة 0.86% خلال تداولات يوم الخميس الموافق 8 يناير؛ حيث استقر سعر الأونصة عند مستويات 4,456.56 دولار، ويأتي هذا التحرك في أعقاب رحلة صمود تاريخية للمعدن الأصفر الذي واجه تقلبات حادة خلال الجلسة الواحدة بين قمة يومية عند 4,500.50 دولار وقاع محلي سجل 4,423.81 دولار، مما يعكس حالة الترقب الشديدة التي تسيطر على شهية التداول في الأسواق العالمية حالياً.

أسباب تراجع توقعات أسعار الذهب العالمية خلال تداولات الخميس

دخلت الأسواق المالية في مرحلة “تهدئة مطلوبة” بعد عام ملاحي استثنائي للمعدن النفيس، إذ بدأ المضاربون والمستثمرون في تحويل مكاسبهم الورقية الضخمة إلى سيولة نقدية حقيقية ضمن استراتيجية جني الأرباح المعتادة عقب القفزات الكبرى؛ فهذا التصحيح الهبوطي يرتكز بشكل أساسي على الرغبة في تأمين المكاسب التي تحققت في نهاية عام 2025، وهو العام الذي صُنف كأفضل أداء سنوي للذهب منذ سبعينيات القرن الماضي، مدفوعاً بحالة عدم الاستقرار السياسي في أمريكا اللاتينية والنتائج المترتبة على الإطاحة بالنظام الفنزويلي، مما جعل العودة إلى مناطق سعرية متوازنة أمراً ضرورياً من الناحية الفنية لاستيعاب الزخم الشرائي المتراكم الذي دفع الأسعار سابقاً لتجاوز مستويات قياسية غير مسبوقة.

المؤشر السعري (8 يناير 2026) القيمة بالدولار الأمريكي
سعر الإغلاق عند الاستقرار 4,456.56 دولار للأونصة
أعلى ذروة سعرية خلال الجلسة 4,500.50 دولار للأونصة
أدنى مستوى (القاع المحلي) 4,423.81 دولار للأونصة
نسبة التراجع اليومي 0.86%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب العالمية والتحليل الميداني

تشير القراءات الميدانية العميقة لأسواق الفوركس إلى أن الانخفاض المرصود حالياً لا يمثل انعكاساً للاتجاه الصاعد العام، بل هو مجرد عملية “تنفيس” ضرورية للزخم الشرائي الذي بلغت مكاسبه السنوية نحو 64%؛ حيث أن ارتداد السعر عن حاجز الـ 4500 دولار جاء نتيجة تداخل ثلاثة محاو ررئيسية يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  • قوة مؤشر الدولار الأمريكي الذي بدأ في التحرك الاستباقي لبيانات الوظائف غير الزراعية المنتظرة.
  • التحول الواضح في توقعات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي نحو التشدد في حال استمرار قوة بيانات التضخم.
  • الاستيعاب التدريجي للصدمات الجيوسياسية في فنزويلا مما أدى لتقلص علاوة المخاطر اللحظية التي كانت تدعم السعر.
  • تزايد رغبة المستثمرين في إعادة التوازن بين العرض والطلب بعد القمة التاريخية عند 4,550 دولار.

توقعات أسعار الذهب العالمية ومستقبل الوصول إلى 5,000 دولار

رغم الضغوط الحالية والتقلبات الطارئة، لا تزال المؤسسات المالية الكبرى وفي مقدمتها “مورغان ستانلي” و”غولدمان ساكس” تتبنى نظرة إيجابية طويلة الأمد، إذ لا تزال الرهانات قائمة على اختراق حاجز الـ 5,000 دولار للأونصة خلال الأشهر القليلة القادمة؛ بفضل استمرار سعي البنوك المركزية العالمية للتحوط الدائم وزيادة احتياطياتها من المعدن الأصفر، فالذهب يتواجد الآن فيما يعرف فنياً بمرحلة “بناء المراكز”، حيث يُنظر إلى التراجع دون مستويات الـ 4450 دولار كفرصة ذهبية لدخول سيولة استثمارية جديدة تنتظر إشارات التأكيد قبل الانطلاق مجدداً نحو قمم تاريخية بعيدة المدى، مما يجعل السلوك السعري الحالي مجرد استراحة محارب في مسار تصاعدي ممتد.

تتأهب الأسواق ليوم الجمعة الحاسم الذي سيحدد مسار توقعات أسعار الذهب العالمية بناءً على تقرير الوظائف الأمريكي؛ فإذا أظهرت البيانات ضعفاً اقتصادياً، فمن المرجح حدوث ارتداد سعري عنيف لتعويض كافة الخسائر، بينما قد يؤدي تماسك الدولار إلى اختبار مستويات الـ 4400 دولار قبل العودة مجدداً لدورة الصعود الكبرى.