سعر قياسي جديد.. توقعات بانتعاش أسعار الذهب وتصدر الفضة مكاسب الأسواق العالمية

توقعات أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية تشير إلى تحولات جذرية في الأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة، حيث يرى الخبير الاقتصادي محمد السليمة أن المعدن الأصفر يستعد لجولة جديدة من الصعود القوي؛ فالطلب المتزايد من البنوك المركزية الكبرى وتراجع العوائد الحقيقية للسندات، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تمثل محركات أساسية تدعم استمرار هذا الزخم الإيجابي والنمو السعري المتسارع.

توقعات أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية في ظل المتغيرات العالمية

يرى محمد السليمة، المتخصص في تحليل أسواق المال العالمية، أن المشهد الاستثماري الحالي يصب في مصلحة المعادن النفيسة بشكل مباشر، وقد أوضح خلال ظهوره الإعلامي في برنامج “أرقام وأسواق” على شاشة قناة أزهري أن كبرى المؤسسات المالية العالمية مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي تتبنى رؤية تفاؤلية للغاية؛ حيث تشير مراجعاتهم التحليلية إلى إمكانية وصول سعر أونصة الذهب إلى مستويات تاريخية تتراوح ما بين 4700 و5000 دولار على المدى المتوسط، ولعل هذا التوجه يعكس تزايد الثقة في الذهب كملاذ آمن لا غنى عنه في المحافظ الاستثمارية الكبرى، خاصة مع استمرار التوترات الدولية التي تدفع المستثمرين للبحث عن الأمان المالي بعيدًا عن تقلبات العملات الورقية؛ ولذلك فإن أي هبوط تقني للأسعار نحو مستويات تتراوح بين 4000 و4200 دولار للأونصة ينبغي النظر إليه كفرصة ذهبية لإعادة تجميع المراكز الشرائية وبناء تدفقات استثمارية جديدة قبل الانطلاقة الكبرى المرتقبة.

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية

لا يمكن فهم حركة السوق دون النظر إلى الفضة التي يصفها السليمة بأنها تتفوق أحيانًا على الذهب في نسب الارتفاع، وذلك يعود إلى طبيعتها المزدوجة التي تجمع بين كونها أصلًا استثماريًا ومكونًا صناعيًا حيويًا في العديد من القطاعات التكنولوجية الحديثة؛ فالسوق العالمي يعاني من عجز هيكلي حاد في المعروض يقدر بنحو 800 مليون أونصة سنويًا، وهو ما يعزز الضغوط الصعودية على أسعارها رغم التحذيرات من تقلباتها العنيفة، ومن هنا تبرز أهمية متابعة البيانات التالية:

الأصل المالي المستهدف السعري المتوسط عامل الدعم الأساسي
الذهب (الأونصة) 4700 – 5000 دولار مشتريات البنوك المركزية
الفضة (الأونصة) نمو مطرد عجز المعروض (800 مليون أونصة)
البيتكوين 100 – 120 ألف دولار البيئة التنظيمية ودخول المؤسسات

وتتداخل هذه المعطيات مع رغبة المستثمرين في تنويع المخاطر، إذ تظل الفضة معدنًا مرتفع المخاطر بالمقارنة مع الذهب، لكنها في ذات الوقت تمنح فرصًا ربحية هائلة لمن يمتلكون القدرة على تحمل التذبذب، خاصة وأن الطلب الصناعي عليها في تزايد مستمر لتلبية احتياجات الطاقة المتجددة وصناعة الإلكترونيات المتطورة، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة الثروة العالمية.

مستقبل البيتكوين ضمن توقعات أسعار الذهب والفضة والعملات الرقمية

انتقل محمد السليمة في تحليله إلى قطاع الأصول المشفرة، مؤكدًا أن الثقة قد بدأت تعود بقوة إلى سوق البيتكوين بفضل تحسن الأطر التنظيمية الرسمية وتزايد انخراط المؤسسات المالية التقليدية في هذا الفضاء الرقمي؛ فالعملة المشفرة الأكبر عالميًا تقف الآن أمام مفترق طرق تقني حاسم، إذ إن قدرة البيتكوين على اختراق حاجز 94 ألف دولار والاستقرار فوقه ستكون بمثابة الشرارة التي تفتح الأبواب نحو مستويات 100 ألف دولار، وقد نرى الأسعار تلامس منطقة 120 ألف دولار في مراحل لاحقة، ومع ذلك يشدد السليمة على ضرورة الحذر، فالبيتكوين يظل أصلًا عالي التذبذب يرتبط أداؤه بمدى توفر السيولة الدولارية في الأسواق العالمية، ولتجنب المخاطر ينصح الخبراء بمراعاة الضوابط التالية:

  • مراقبة مستويات الدعم الفنية للبيتكوين عند مناطق التذبذب العالية.
  • تتبع تدفقات الصناديق الاستثمارية الكبرى التي دخلت مجال العملات المشفرة حديثًا.
  • ربط قرارات البيع والشراء بمدى استقرار البيئة التنظيمية في الأسواق الكبرى.
  • الحفاظ على موازن دقيقة بين الأصول التحوطية كالذهب والأصول عالية المخاطر كالفضة والعملات الرقمية.

إن الفهم العميق لهذه الديناميكيات هو ما يصنع الفارق في القدرة على قراءة اتجاهات السوق المستقبلية والتعامل مع التقلبات الحادة بحكمة اقتصادية؛ حيث يظل الذهب الحصن المنيع والبيتكوين المغامرة التقنية الواعدة والفضة المحرك الصناعي الثمين، وكلها أدوات تشكل خارطة الطريق الاستثمارية التي رسمها السليمة لتجاوز تحديات المرحلة المالية الراهنة وتحويل الضبابية الجيوسياسية إلى مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.