14 شهراً من الاستحواذ.. بنك الشعب الصيني يواصل تعزيز احتياطيات الذهب بنسب قياسية

مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب تمثل حالياً المحرك الأساسي لأسواق المعادن الثمينة العالمية، حيث استمر بنك الشعب الصيني في تعزيز احتياطياته للشهر الرابع عشر على التوالي، وهو ما يبعث بإشارات قوية حول استمرارية الطلب المؤسسي الرسمي في ظل وصول أسعار الذهب إلى قمم تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تهدف هذه التحركات الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على الأصول التقليدية والبحث عن ملاذات آمنة تحمي الثروات الوطنية من التقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي ميزت المشهد المالي في الآونة الأخيرة.

دوافع زيادة مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب

تأتي التحركات الأخيرة لبنك الشعب الصيني لتعكس استراتيجية طويلة الأمد بدأت ملامحها تتبلور بوضوح منذ نهاية عام 2024، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة يوم الأربعاء عن إضافة نحو 30 ألف أونصة تروي إلى الخزائن الصينية خلال الشهر الماضي فقط؛ مع العلم أن أونصة التروي تتميز بوزن يزيد عن الأونصة العادية بمقدار 2.75 غرام، وبحساب إجمالي ما تم تجميعه منذ نوفمبر 2024 نجد أن مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب بلغت نحو 1.35 مليون أونصة، وهو ما يعادل تقريباً 42 طناً من المعدن الأصفر؛ مما يؤكد أن بكين تسير بخطى ثابته نحو تنويع محفظتها السيادية بعيداً عن السندات والعملات الورقية التي قد تتعرض لمخاطر التضخم أو العقوبات المالية الدولية، وهو توجه تشترك فيه مع العديد من القوى الاقتصادية الناشئة التي ترى في الذهب مخزناً للقيمة لا يمكن التلاعب به أو تجميده بسهولة.

تأثيرات مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب على الأسعار العالمية

شهد سوق المعدن النفيس حالة من التذبذب السعري الحاد بالتزامن مع نهاية عام 2025، حيث اندفعت الأسعار نحو مستويات قياسية قبل أن تهدأ وتيرتها قليلاً وتتخلى عن جزء من مكاسبها السريعة؛ ومع ذلك فقد سجل الذهب أداءً سنوياً هو الأفضل له منذ عام 1979 متفوقاً على كافة فئات الأصول الأخرى، ويرجع الفضل في هذا الصمود التاريخي إلى تزايد مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب والطلب القوي من البنوك المركزية العالمية الأخرى، فضلاً عن تصاعد المخاوف من الاضطرابات الجيوسياسية الممتدة ورهانات التحوط ضد انهيار القوة الشرائية للعملات الرئيسية؛ فالمستثمرون والمؤسسات الرسمية باتوا يفضلون الهروب من السندات السيادية والعملات المرتبطة بالديون الحكومية واللجوء بدلاً من ذلك إلى الذهب بصفته الملاذ الآمن الأبرز الذي يتألق دائماً في فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي العالمي.

  • تحقيق أفضل أداء سنوي لمعدن الذهب منذ ما يزيد عن أربعة عقود.
  • استمرار سلسلة المشتريات الصينية لمدة 14 شهراً متواصلاً دون انقطاع.
  • تحول الذهب إلى الركيزة الأساسية لدعم مستويات الأسعار الحالية في الأسواق.
  • تزايد رغبة الدول في استخدام المعدن الأصفر كأداة تحوط استراتيجية ضد هيمنة الدولار.

حقيقة مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب والتقديرات الخفية

رغم الأرقام الرسمية التي تفصح عنها بكين دورياً، إلا أن هناك فجوة كبيرة يشير إليها المحللون بين البيانات المعلنة والحجم الفعلي للتدفقات، حيث يرى الخبراء أن مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب قد تكون أعلى بكثير مما يتم الكشف عنه في التقارير الحكومية؛ فعلى سبيل المثال تشير تقديرات مؤسسة “غولدمان ساكس” إلى أن الصين ربما أضافت نحو 15 طناً من الذهب إلى احتياطياتها خلال شهر سبتمبر فقط، في حين أن الإعلان الرسمي الصيني اقتصر على طن واحد، وهذا التباين الملحوظ يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية العميقة التي تسعى إليها الصين من خلال تكديس الذهب بصمت؛ ووفقاً لدراسة حديثة من مجلس الذهب العالمي فإن البنوك المركزية كثفت نشاطها في نهاية عام 2025 لتعادل مشترياتها في تلك الفترة الوجيزة ما تم شراؤه خلال الثمانية أشهر الأولى من العام نفسه.

المؤشر الفني لعمليات الشراء القيمة أو الكمية المرصودة
مدة دورة الشراء الحالية 14 شهراً متتالياً
الزيادة الأخيرة في المشتريات 30 ألف أونصة تروي
إجمالي الوزن المضاف منذ نوفمبر 2024 42 طناً من الذهب
تقديرات غولدمان ساكس لشهر سبتمبر 15 طناً (خلافاً للمعلن)

يبقى الطلب الرسمي الصيني هو المحرك الصامت والقوي الذي يوفر أرضية صلبة للأسعار العالمية في مواجهة التقلبات النقدية، ومع توجه العالم نحو نظام مالي متعدد الأقطاب تبرز مشتريات البنك المركزي الصيني من الذهب كأداة حاسمة لإعادة توازن القوى الاقتصادية الدولية؛ حيث يستمر الذهب في إثبات مكانته كأصل استراتيجي لا غنى عنه في خزائن الدول الطامحة للاستقرار والسيادة المالية الكاملة.