تحذير الخبراء.. ارتدادات رفع الجمارك وتأثيرها المباشر على حركة استيراد السلع الرئيسية

تحديات الاقتصاد العراقي المتمثلة في القرارات المالية الأخيرة تثير قلقاً واسعاً بين الأوساط الأكاديمية والخبراء، حيث يرى الباحث الاقتصادي صفوان قصي أن العراق مقبل على تكبد خسائر مالية جسيمة نتيجة التضييق الممارس على قطاع استيراد السيارات؛ مؤكداً أن هذه الإجراءات ترافقت مع تذبذب في سعر صرف الدولار الذي نال من ثقة المواطنين بالنظام المصرفي المحلي، كما يربط الخبراء بين نجاح السياسات المالية وضرورة استعادة هذه الثقة لضمان استقرار الأسواق وتجنب الصدمات الاقتصادية المفاجئة في المستقبل القريب.

التعرفة الجمركية في العراق وتأثيرها على القوة الشرائية

يرى المتخصصون أن هيكلية التجارة الخارجية تعاني من ثغرات واضحة، إذ أشار صفوان قصي في حديث تلفزيوني إلى أن جزءاً كبيراً من عمليات الاستيراد التي تجري باسم العراق لا تعود بالنفع على مواطنيه بل تذهب سلعها إلى دول أخرى؛ ما يستدعي وجود شركة دولية رصينة لتنظيم حركة التجارة وضبطها بشكل دقيق، معتبراً أن نظام “أسيكودا” الذي بدأت السلطات بتفعيله مؤخراً يعد خطوة حيوية لتقليل الفجوة بين الحوالات الصادرة والاعتمادات المستندية الفعلية، ومن المتوقع أن تعمل شركة “K2” الدولية على سد الثغرات الاقتصادية التي أدت لضياع مبالغ طائلة، خاصة وأن هناك مبالغة واضحة في تقدير حاجة البلد لبعض الفئات الاستيرادية التي تفوق الطلب الفعلي للسوق المحلي، وبناءً على المعطيات الرقمية المتوفرة عن العام الماضي يمكن رصد المؤشرات التالية:

المؤشر الاقتصادي القيمة التقديرية (2025)
مجمل الإيرادات السنوية 104 مليار دولار
النفقات العامة في اتجاه تصاعدي مستمر
وضع التعرفة الجمركية السابق تقترب من 0% قبل التعديل
حالة أسعار النفط استقرار بفضل استثمارات مليارية

تحديات الاقتصاد العراقي بين تطبيق الأنظمة والجباية المالية

في قراءة موازية لهذه التطورات، يصف الخبير الاقتصادي منار العبيدي رفع التعرفة الجمركية بكونه “صدمة” لم يتحضر لها السوق بتمهيد كافٍ، لا سيما وأن هذا القانون تم إقراره منذ عام 2010 وظل معطلاً حتى تنفيذ حكومة تصريف الأعمال له في الوقت الراهن؛ حيث تهدف الحكومة من هذه الخطوة إلى تعظيم الإيرادات غير النفطية لتغطية العجز المالي المتزايد، ويوضح العبيدي أن نظام “أسيكودا” الذي تم شراؤه منذ عام 2014 لم يدخل حيز التنفيذ الفعلي إلا في عام 2022، مما يعكس تلكؤاً في تحديث المنظومة الضريبية، مشدداً على أن فرض الرسوم المرتفعة على السيارات كان يجب أن يسبقه توفير بدائل حقيقية عبر مشاريع استثمارية كبرى في قطاع النقل العام، فضلاً عن ضرورة مراجعة الرسوم المفروضة على الأجهزة الكهربائية والسلع الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، وتحليل هذه المشكلات يتلخص في عدة نقاط جوهرية:

  • حاجة الدولة الماسة لتحرير جزء من الأملاك المالية وضمها للصناديق السيادية لضمان الأمان المالي.
  • تأثير الإشاعات والأخبار المتضاربة كحرك أساسي للسوق المحلي العراقي في ظل ضعف الشفافية.
  • أهمية ضمان الودائع البنكية عبر شركات مختصة لتشجيع العراقيين على الادخار بدلاً من شراء الدولار.
  • التعامل مع حقيقة أن واشنطن لا تضع عوائق أمام التبادل التجاري الواضح والشفاف مع إيران.

تتداخل تحديات الاقتصاد العراقي مع السياسة النقدية للدولة، حيث يشدد الخبراء على أن الموظف لا يجب أن يتحمل تبعات تقلبات أسعار الطاقة العالمية، في وقت يشير فيه صفوان قصي إلى استبعاد انخفاض أسعار النفط بسبب حجم الاستثمارات المليارية للشركات العالمية في هذا القطاع؛ ومع ذلك يبقى قلق الموظفين دافعاً لهم للتوجه نحو شراء العملة الصعبة كبديل لعمليات الادخار المصرفي التقليدية التي فقدت بريقها، إن تحويل التجارة إلى نظام مؤسسي دولي هو الحل الأمتثل لغلق منافذ التهريب وضمان وصول السلع المستوردة لمستحقيها الفعليين داخل العراق، مع ضرورة التركيز على الإصلاحات الهيكلية العميقة بدلاً من الاكتفاء بالجباية الجمركية التي قد تزيد من أعباء التضخم على كاهل الفئات الهشة والمحدودة الدخل في المجتمع؛ مما يستوجب مراجعة شاملة لكافة السياسات الجمركية الحالية لتكون أكثر مرونة واستجابة لواقع السوق العراقي المتغير باستمرار.