أزمة المعروض.. عطلة عيد الميلاد ترفع أسعار صرف الدولار في الأسواق العراقية

سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي تصدر واجهة المشهد المالي والاقتصادي في البلاد مع مطلع شهر كانون الثاني من عام 2026، حيث شهدت الأسواق المحلية في العاصمة بغداد ومحافظة أربيل تحركات ملحوظة وارتفاعاً جديداً تزامن مع عطلة عيد رأس السنة الميلادية، ورغم التوقف الرسمي للنشاط التجاري بمناسبة الأعياد إلا أن محال الصيرفة استمرت بالعمل لتقديم خدمات التداول؛ وهذا الصعود المفاجئ يعكس بوضوح مدى حساسية سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي للمتغيرات الموسمية وارتفاع مستويات الطلب في قلب السوق الموازية.

تذبذب سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي في البورصات المحلية

توزعت الأرقام المسجلة في البورصات العراقية بنسب متفاوتة أدت إلى خلق حالة من التباين الواضح، إذ استقر سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي في أسواق بغداد عند مستوى 1443 ديناراً، بينما سجلت محافظة أربيل سعراً أقل بقليل بلغ نحو 1432 ديناراً للورقة الخضراء الواحدة، وهذه الأرقام تكشف عن فجوة كبيرة إذا ما قورنت بالسعر الرسمي الذي يحدده البنك المركزي العراقي والثابت عند 1320 ديناراً لكل دولار، وتؤدي محال الصيرفة دوراً محورياً عبر البقاء في حالة استنفار دائم حتى في أيام الإجازات الرسمية الكبرى بهدف تأمين احتياجات المواطنين والمسافرين والشركات الصغيرة من العملة الصعبة؛ مما يسهم في بقاء سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي المادة الدسمة للنقاشات بين المراقبين الاقتصاديين والشارع العراقي على حد سواء نتيجة لارتباطه المباشر بالقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة اليومية التي تتأثر فوراً بهذا التغير في القيمة النقدية.

المدينة أو جهة التسعير سعر صرف الدولار (دينار عراقي)
البنك المركزي (السعر الرسمي) 1320 دينار
بورصة بغداد (السوق الموازي) 1443 دينار
بورصة أربيل (السوق الموازي) 1432 دينار

العوامل المؤثرة على استقرار سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي

هناك مجموعة من الأسباب المتداخلة التي تدفع نحو تغير المسار اللحظي لقيمة العملة الصعبة، ويأتي في طليعة هذه الأسباب مزاد بيع العملة والآليات اللوجستية والرقابية التي يتبعها البنك المركزي، بجانب حجم الحاجة الفعلية والآنية لتغطية عمليات الاستيراد الواسعة وسد متطلبات الأسواق المحلية من السلع الاستهلاكية، كما تلعب عمليات تهريب العملة الممنهجة والمضاربات المالية التي ينفذها بعض التجار دوراً سلبياً مؤثراً في استقرار القيمة الشرائية للدينار العراقي أمام العملات الأجنبية؛ وتتلخص أبرز مسببات التقلبات التي تضرب سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي في النقاط الجوهرية الآتية:

  • تباين مستويات العرض والطلب المباشر خلال جلسات مزادات البنك المركزي اليومية.
  • شدة الإجراءات الرقابية والقيود الدولية والمحلية المفروضة على حركة الأموال العابرة للحدود.
  • نشاط عمليات المضاربة التي تستغل أوقات الأزمات أو العطلات الطويلة لتحقيق مكاسب مالية سريعة على حساب استقرار السوق.
  • مدى توفر فوائض السيولة النقدية من العملات الصعبة في خزائن المصارف الأهلية والحكومية لتلبية طلبات الجمهور.

البنك المركزي وتطويق أزمة سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي

بالتزامن مع تداول أنباء غير رسمية حول احتمالية توجه الحكومة لرفع القيمة الرسمية للدولار لتغطية رواتب الموظفين ومواجهة فجوات نقص السيولة، خرج محافظ البنك المركزي علي العلاق بتصريحات حاسمة أكد فيها عدم وجود أي نقاشات حكومية حالية تهدف لتعديل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي المعتمد رسمياً في الموازنة العامة، وأوضح العلاق أن العراق يمر حالياً بواحدة من أفضل فتراته من حيث انخفاض معدلات التضخم بفضل السيطرة المحكمة على حركة النقد الأجنبي وامتلاك احتياطيات نقدية ضخمة؛ حيث تتيح هذه الوفورات المالية للبنك التدخل اليومي الفعال لتحقيق التوازن الدقيق بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن قانون الاستثمار العراقي يمنح المستثمرين كامل الحرية في تحويل أموالهم للخارج دون أي معوقات، وهو ما يعيد الثقة في قوة النظام المالي أمام الضغوط التي يتعرض لها سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي نتيجة عوامل خارجية وداخلية مرتبطة بمزادات العملة.

يبقى الرصد اليومي والمتابعة الدقيقة لكافة تحركات البورصات هو السبيل الوحيد لفهم توجهات سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تأكيدات السلطات النقدية والمالية بامتلاكها الأدوات الفنية الكافية لمنع الانهيارات الحادة في قيمة العملة وتوجيه التدفقات النقدية نحو القنوات الشرعية الرسمية.