تراجع بنسبة 1%.. أسعار الذهب عالمياً تفقد مكاسبها بسبب جني الأرباح اليوم

توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة تمر حالياً بمنعطف تاريخي وحاسم داخل الأسواق المالية العالمية نتيجة تنامي حالة عدم اليقين على الصعيدين السياسي والاقتصادي؛ حيث سجلت الأسعار هذا الأربعاء تراجعاً ملموساً تخطت قيمته حاجز الواحد بالمئة مدفوعاً برغبة المتعاملين في جني ثمار الأرباح بعد سلسلة قياسية من القفزات السعرية غير المسبوقة، وبالرغم من هذه الضغوط البيعية نجح المعدن الأصفر في استرداد عافيته نسبياً وتقليص الهبوط مع صدور بيانات كشفت عن تباطؤ في وتيرة التوظيف بالقطاع الخاص الأمريكي بشكل فاق التقديرات الأولية، وهو الأمر الذي أحيا التفاؤل لدى المستثمرين بإمكانية تدخل مجلس الاحتياطي الاتحادي عبر أدوات نقدية أكثر تحفيزاً خلال الفترة القادمة.

أثر مؤشرات التوظيف الأمريكية على توقعات أسعار الذهب والعملات

ينصب اهتمام المحللين والمستثمرين بشكل مركزي على رصد توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة في ظل تذبذب البيانات القادمة من أكبر اقتصاد في العالم؛ فقد أوضح التقرير الصادر عن مؤسسة (إيه.دي.بي) أن سوق العمل لم يضف سوى 41 ألف وظيفة خلال شهر ديسمبر، وهي أرقام جاءت أقل من التوقعات التي كانت تنتظر 47 ألف وظيفة، وهذا التباطؤ يسهم في تعزيز القناعة بضرورة التحول الصريح نحو السياسات النقدية التوسعية وخفض أسعار الفائدة من خلال البنك المركزي، ولأن الذهب لا يقدم عوائد دورية مثل السندات فإنه يصبح الخيار الأكثر جاذبية في بيئة الفائدة المتدنية؛ حيث تترقب الأسواق الآن خفضاً للفائدة بمقدار 61 نقطة أساس خلال العام الحالي، مما يجعل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة المقبل محطة فاصلة في تحديد هوية المسار السعري القادم للسبائك الذهبية أمام العملات العالمية.

المعدن أو الأداة المالية السعر الحالي / النسبة طبيعة التحرك السعري
الذهب (المعاملات الفورية) 4452.97 دولار انخفاض بنسبة 1%
عقود الذهب (تسليم فبراير) 4459 دولار تراجع بنسبة 0.8%
الفضة (السعر الفوري) 77.55 دولار هبوط بنسبة 4.6%
البلاتين 2288.15 دولار انخفاض بنسبة 6.4%

التوترات السياسية ودورها في بناء توقعات أسعار الذهب والعملات

لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة عن الاضطرابات الجيوسياسية الحادة التي تزعزع استقرار النظام العالمي وتدفع بالسيولة نحو الملاذات الآمنة؛ فإجراءات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إضافة إلى التصريحات الجريئة الصادرة عن دونالد ترامب بشأن قطاع النفط الفنزويلي واحتمالات ضم جرينلاند أو حتى اللجوء للحلول العسكرية، تمثل وقوداً يشعل الطلب على المعادن الثمينة للتحوط من المخاطر، كما أن استمرار البنك المركزي الصيني في نهج تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي يعطي إشارة قوية للأسواق حول القيمة الاستراتيجية للمعدن، وقد حقق الذهب مع نهاية عام 2025 مكاسب سنوية مذهلة وصلت إلى 64.4 بالمئة في أفضل أداء له منذ أواخر السبعينيات، مما يفسر أن التراجعات الوقتية هي مجرد فترات لالتقاط الأنفاس وإعادة التوازن قبل انطلاق موجات صعودية جديدة تعكس حالة الاحتقان الدولي.

  • الرغبة المحتدمة في تسييل الأرباح بعد وصول الذهب لمستويات تاريخية لم يشهدها من قبل.
  • البيانات السلبية للوظائف الأمريكية التي ترفع سقف المراهنات على تقليص الفائدة قريباً.
  • الدور القيادي للبنك المركزي الصيني في دعم الطلب المؤسسي على سبائك الذهب عالمياً.
  • الصراعات القائمة في أمريكا اللاتينية والخطابات السياسية المتشددة التي تزيد من جاذبية الملاذات.

تقييم المعادن الأخرى ضمن توقعات أسعار الذهب والعملات

عند النظر إلى الصورة الكاملة التي ترسم توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة، يتبين أن التراجع لم يكن مقتصرًا على المعدن الأصفر بل طال كافة المعادن الاستثمارية الأخرى؛ فالفضة شهدت انتكاسة سعرية حادة لتستقر عند 77.55 دولار للأوقية، ومع ذلك فقد رفع بنك (إتش.إس.بي.سي) توقعاته متوسطة المدى لسعر الفضة في عام 2026 لتصل إلى 68.25 دولار بفضل فجوة العرض والطلب المتزايد، كما شملت موجة الهبوط العنيفة معدني البلاتين والبلاديوم بنسب زادت عن 6 بالمئة، وهذا يعكس بوضوح مدى تأثر هذه الأصول بحركة السيولة العالمية والترابط الوثيق بين العملات الرئيسية والمعدن النفيس، خاصة وأن الأسواق لا تزال تعاني من غياب الرؤية الواضحة لمستقبل الاقتصاد العالمي في ظل تحولات جيوسياسية عميقة تثير القلق وتجعل من مراقبة التقارير المالية والقرارات السيادية ضرورة قصوى.

يظل المسار المستقبلي تحت مجهر توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن النفيسة مرتبطاً بصلابة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تجنب الوقوع في فخ الركود الفني؛ حيث يؤكد محللون متخصصون مثل ديفيد ميجر أن التصحيحات الراهنة في الأسواق هي حركات صحية وضرورية تعقب الصعود الصاروخي، وسيبقى الذهب الملاذ المفضل للمستثمرين عندما تحتدم الصراعات بين القوى العظمى وتضطرب الاستراتيجيات المالية، مما يفرض على المتابعين مراقبة تفصيلية لخطوات الفيدرالي المقبلة.