سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني يعكس اليوم حالة من الانقسام الحاد والتدهور الاقتصادي غير المسبوق الذي تعيشه البلاد، حيث سجلت الفجوة السعرية بين العاصمة المؤقتة عدن وصنعاء أرقاماً مهولة وصلت إلى نحو 200%، مما تسبب في خلق واقعين ماليين مختلفين تماماً داخل حدود الدولة الواحدة، ويضع المواطن اليمني أمام أزمات معيشية متلاحقة يومياً.
تضارب سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني بين عدن وصنعاء
تشير البيانات الصادرة من سوق الصرف المحلية إلى اتساع الفجوة النقدية بشكل صادم؛ إذ يحتاج المواطن المقيم في مدينة عدن إلى دفع 1623 ريالاً يمنياً ليتمكن من شراء دولار أمريكي واحد، في حين أن نظيره في مدينة صنعاء لا يدفع سوى 539.5 ريالاً يمنياً للحصول على القيمة ذاتها، وهذا التباين الذي يقدر بحوالي 1083.5 ريال للدولار الواحد يكشف حجم المأساة التي تضرب القطاع المصرفي اليمني، ولا يتوقف الأمر عند الدولار بل يمتد ليشمل العملات الإقليمية المؤثرة، حيث يواصل الريال السعودي صعوده الحاد في مناطق الحكومة الشرعية مسجلاً مستويات قياسية زادت من أوجاع اليمنيين الذين يواجهون صعوبة بالغة في توفير تكاليف المعيشة الأساسية، وقد أظهرت المتابعات الدقيقة للأسواق المالية أن هذا التباين المجنون يؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للموظف البسيط؛ فإذا تقاضى الفرد راتباً مقداره مليون ريال يمني فإنه سيساوي فعلياً 616 دولاراً في عدن، بينما سيرتفع وزنه المالي في صنعاء ليصل إلى 1853 دولاراً، وهذه المفارقة ليست مجرد أرقام بل هي تعبير عن سحق منظم للطبقة الوسطى والفقيرة في المناطق التي تعاني من انهيار قيمة العملة المحلية.
| العملة (بيع/شراء) | الأسعار في عدن (بالريال اليمني) | الأسعار في صنعاء (بالريال اليمني) |
|---|---|---|
| الدولار الأمريكي (بيع) | 1631 | 542 |
| الدولار الأمريكي (شراء) | 1615 | 537 |
| الريال السعودي (بيع) | 428 | 141.5 |
| الريال السعودي (شراء) | 425 | 140.5 |
تداعيات استمرار انهيار سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني
إن الكارثة الاقتصادية الناتجة عن تدهور قيمة العملة في المناطق الجنوبية والشرقية تعني أن تكلفة جلب السلع والبضائع من الخارج تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالمناطق الأخرى، وهذا الوضع المأساوي يلقي بظلاله القاتمة على أسعار الغذاء والدواء والنقل، كما يجد المواطن في عدن نفسه مضطراً لدفع أثمان باهظة لتوفير النقد الأجنبي اللازم لأغراض السفر للعلاج أو التجارة أو حتى التعليم، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتردي أصلاً بفعل سنوات من الصراع المستمر، وتتجلى خطورة هذا الانقسام المالي في تحول اليمن إلى ما يشبه الكيانين الاقتصاديين المنفصلين، وهو ما يهدد بتمزق النسيج الاجتماعي والوطني للبلاد، فالانقسام العميق في إدارة البنك المركزي اليمني بين المقر الرئيسي في عدن والبنك الواقع في صنعاء هو المحرك الأساسي لهذه الفوضى التي جعلت من العمليات المالية البسيطة مثل التحويلات الداخلية معضلة كبرى تتطلب دفع عمولات خيالية تلتهم مدخرات الناس، وتجبرهم على التعامل مع “عملتين” مختلفتين في القيمة رغم أنهما تحملان ذات الاسم.
الأبعاد الإنسانية لتقلبات سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني
يعيش الملايين من أبناء الشعب اليمني كابوساً يومياً بسبب هذا الانهيار المدوي، حيث تسببت الفجوة السعرية في تفاقم المعاناة ودفع البلاد نحو حافة الانفجار الاقتصادي الشامل الذي قد لا تُحمد عقباه، وتؤكد التقارير الميدانية أن الوضع الراهن لا يشكل خطراً على الاستقرار المعيشي فحسب، بل ينسحب على كافة مفاصل الحياة اليومية من خلال عدة نقاط جوهرية:
- الزيادة المفرطة في أسعار المواد التموينية الأساسية المستوردة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بسعر الصرف في الأسواق العالمية.
- العجز التام عن التخطيط المالي المنزلي للأسر اليمنية نتيجة التذبذب الحاد وغير المتوقع في أسعار العملات أمام الريال.
- تآكل ودائع ومدخرات المواطنين في البنوك المحلية الذين فقدوا جزءاً كبيراً من قيمة أموالهم بسبب التضخم المتسارع.
- شلل الحركة التجارية البينية بين المحافظات اليمنية نظراً لاختلاف قيمة الأوراق النقدية وصعوبة تسوية المعاملات المالية.
إن هذا الواقع المؤلم ينذر بكارثة إنسانية أوسع نطاقاً إذا لم تتدخل الجهات المعنية والمانحين الدوليين لوضع حلول جذرية تنهي حالة الانقسام النقدي وتوحد السياسات المالية تحت سقف واحد، فاستمرار نزيف العملة الوطنية يغذي دائرة الفقر والجوع ويضعف الأمل في تحقيق أي تعافٍ اقتصادي قريب، مما يجعل تأمين لقمة العيش المهمة الأصعب لرب الأسرة اليمني الذي يراقب تدهور قيمة دخله لحظة بلحظة أمام تصاعد العملات الأجنبية التي تلتهم الأخضر واليابس وتدفع بمستقبل الأجيال القادمة نحو المجهول في ظل غياب الرؤية الموحدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الاقتصاد الوطني المنهك.
قفزة جديدة.. سعر اليورو مقابل الجنيه بختام تعاملات الأحد في أحد البنوك المصرية
ارتفاع أسعار الذهب يوم الجمعة 19 ديسمبر 2025 يشعل حركة المستثمرين
جدول تقييمات الصف الأول والثاني الابتدائي يصدر يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025
محمد شريف يكشف سر أهمية مباراة شبيبة القبائل في مشوار الفريق
تحذير من تراجع الدولار.. محمود محيي الدين يوضح مصير الهيمنة الاقتصادية الأمريكية المتغيرة
ارتفاع جديد لأسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 18 ديسمبر 2025
تحديثات الصرف.. سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية بختام تعاملات الأربعاء
أسعار الدولار والعملات الأجنبية اليوم الخميس 4 ديسمبر 2025 في الأسواق