تراجع مفاجئ للدولار.. من يقود تحركات أسعار الصرف داخل الأسواق في العراق؟

أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي شهدت انخفاضاً مفاجئاً صباح اليوم الأربعاء في أسواق العاصمة بغداد وإقليم كردستان، حيث جاء هذا التراجع الملحوظ بعد موجة ارتفاع سريعة استمرت لعدة أيام وأدت إلى حالة من الإرباك الواضح بين أوساط التجار والمواطنين الذين يراقبون بحذر شديد تحركات العملة الصعبة في البورصات المحلية الرئيسية وتأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للسكان.

تحديثات أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي في بغداد وأربيل

سجلت التعاملات الصباحية اليوم في بورصتي الكفاح والحارثية المركزيتين في بغداد تراجعاً في أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي لتبلغ 146350 ديناراً لكل 100 دولار، في حين كانت الأسعار المسجلة يوم أمس تقف عند حاجز 147700 دينار وهو ما يعكس تقلبات واضحة في السوق الموازي؛ حيث انعكس هذا الانخفاض على محال الصيرفة في المناطق التجارية ببغداد التي حددت سعر البيع بـ 146750 ديناراً وسعر الشراء بـ 145750 ديناراً لكل فئة مائة دولار، أما في محافظة أربيل فقد شهدت الأسواق استقراراً نسبياً عند مستويات أقل من العاصمة، إذ بلغ سعر البيع هناك 145250 ديناراً وسعر الشراء 145150 ديناراً، وتوضح البيانات التالية الفروقات المسجلة في هذا الصباح:

الموقع / البورصة سعر البيع (لكل 100 دولار) سعر الشراء (لكل 100 دولار)
بورصة الكفاح والحارثية (بغداد) 146350 دينار
محال الصيرفة (بغداد) 146750 دينار 145750 دينار
أسواق أربيل (كردستان) 145250 دينار 145150 دينار

العوامل المؤثرة على أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي

إن تذبذب أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي بهذه السرعة يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات جدية تتعلق بطبيعة الجهات التي تمتلك القوة الحقيقية في التأثير على مسارات السوق المحلية، خاصة وأن غياب السياسات النقدية الواضحة والحاسمة من قبل البنك المركزي العراقي يساهم في زيادة حدة هذه التقلبات التي ترهق كاهل المواطن؛ إذ إن التغييرات المتسارعة لا تمنح مهلة كافية للتجار لتعديل خططهم الاستيرادية مما ينعكس بشكل تلقائي على أسعار السلع الاستهلاكية، كما أن هذه الحالة من عدم الاستقرار تثير مخاوف الخبراء من تحكم جماعات المصالح في وتيرة الصعود والهبوط اليومي لتحقيق مكاسب وقتية سريعة.

  • غياب الشفافية في آليات العرض والطلب داخل البورصات المحلية يؤدي لعدم استقرار العملة.
  • تأثير المضاربات المالية التي يقوم بها بعض كبار التجار للاستفادة من فروقات الأسعار اليومية.
  • ضعف الرقابة الحكومية على مكاتب الصرافة والشركات المالية في المحافظات المختلفة.
  • الغموض المحيط بالتحويلات الخارجية وحاجة السوق الفعلية من العملة الصعبة بشكل دوري.

تداعيات تقلب أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي على المواطن

يؤكد العديد من المراقبين للشأن الاقتصادي أن تذبذب أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي يصب في نهاية المطاف لصالح شريحة محددة من المضاربين الذين يستغلون فجوات الأسعار، بينما يجد المواطن البسيط نفسه الضحية الأكبر في هذه المعادلة الصعبة لأنه يضطر لدفع مبالغ مالية إضافية عند الصعود المفاجئ دون أن يلمس انخفاضاً حقيقياً في أسعار المواد الغذائية والإنشائية عند هبوط العملة مجدداً؛ حيث إن الأسواق العراقية تبدو وكأنها لا تخضع لقوانين العرض والطلب الطبيعية المتعارف عليها عالمياً، بل يبدو أن هناك خيوطاً خفية تتحكم بمصير الدينار وتحدد اتجاهات البورصة بعيداً عن المعايير الاقتصادية المنطقية التي تضمن استقرار المعيشة للفئات الضعيفة.

إن استمرار حالة التخبط في أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي يستدعي وقفة جادة من الجهات الرقابية، والبحث في مدى سيطرة قوى خفية على السوق العراقية للشراء والبيع سواء في بغداد أو أربيل، لضمان حماية العملة الوطنية وتوفير بيئة اقتصادية آمنة بعيداً عن التلاعب.