خسائر حادة.. أسعار الذهب والفضة تهبط عالمياً تحت ضغط قوة الدولار الأمريكى

توقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً تشهد تحولاً ملحوظاً خلال تداولات منتصف الأسبوع، حيث سجلت المعادن النفيسة تراجعاً جماعياً في الأسواق الدولية خلال تعاملات يوم الأربعاء الموافق 7 يناير 2026؛ ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بضغوط مزدوجة تتمثل في اتجاه المستثمرين لتنفيذ عمليات جني أرباح واسعة النطاق بعد المستويات القياسية المحققة مؤخراً، بالإضافة إلى القوة النسبية التي أظهرها الدولار الأميركي مؤخراً.

أسباب تراجع توقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً اليوم

شهد المعدن الأصفر هبوطاً في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 0.7% ليستقر عند مستوى 4466.19 دولاراً للأونصة، وذلك بعد أن كان قد لامس ذروة تاريخية غير مسبوقة عند 4549.71 دولاراً في أواخر ديسمبر الماضي؛ كما طال التراجع العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.4% لتسجل 4474.40 دولاراً للأونصة، وهو ما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المحافظ الاستثمارية الكبرى في الوقت الراهن التي تفضل مراقبة التحركات السعرية عن كثب قبل اتخاذ مراكز شرائية جديدة؛ وتتأثر هذه الحركة السعرية بشكل مباشر باستقرار مؤشر العملة الأميركية بالقرب من أعلى مستوياته في أكثر من أسبوعين، مما يجعل شراء الذهب والمعادن الأخرى أكثر تكلفة على المتداولين والمستثمرين الذين يتعاملون بغير الدولار، ويؤدي بالتالي إلى إضعاف الطلب الفوري وتباطؤ وتيرة الصعود المعتادة في الأسواق العالمية.

تأثير السياسة النقدية على توقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً

تترقب الأسواق العالمية صدور بيانات اقتصادية أميركية حاسمة خلال الأيام القليلة القادمة، حيث تزداد أهمية هذه البيانات في رسم صورة أوضح حول مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة؛ وقد صرح ستيفن ميران، عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي الذي شارفت ولايته على الانتهاء، بأن إقرار تخفيضات حادة وسريعة في معدلات الفائدة خلال العام الحالي يمثل خطوة حيوية لضمان استمرارية النمو الاقتصادي وضخ الدماء في عروق قطاع العمل والإنتاج؛ وبناءً على هذه الرؤى يتوقع المتابعون أن يبادر البنك المركزي الأميركي بخفض تكاليف الاقتراض مرتين على الأقل خلال عام 2026، مع التركيز الشديد على نتائج بيانات الوظائف غير الزراعية المنتظر الإعلان عنها يوم الجمعة المقبل لتحديد بوصلة السياسة النقدية بدقة؛ ومن المعروف اقتصادياً أن الذهب كونه من الأصول التي لا تدر عوائد دورية، يستفيد بشكل مباشر من بيئات أسعار الفائدة المنخفضة التي تزيد من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالأدوات المالية الأخرى.

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة التراجع
الذهب (المعاملات الفورية) 4466.19 0.7%
الفضة (المعاملات الفورية) 80.34 1.2%
البلاتين 2373.00 2.9%
البلاديوم 1777.22 2.5%

المتغيرات الجيوسياسية وتوقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً

تتداخل العوامل السياسية بشكل عميق مع التحركات الاقتصادية لتؤثر في توقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً، خاصة مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقة نفطية كبرى مع كراكاس بقيمة ملياري دولار؛ ويهدف هذا الاتفاق الاستراتيجي إلى تحويل مسار إمدادات النفط الفنزويلي نحو الولايات المتحدة بدلاً من استهلاكها التقليدي في السوق الصيني، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد للمشهد الجيوسياسي الدولي في القارة الأميركية الجنوبية؛ وتاريخياً ترتبط أسعار المعادن الثمينة بمثل هذه التحولات السياسية المفاجئة، حيث يلجأ المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن في فترات عدم الاستقرار أو التغيرات الجوهرية في التحالفات الاقتصادية الكبرى؛ ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة حالياً في النقاط التالية:

  • تحركات الدولار الأميركي أمام سلة العملات الرئيسية وقوة الطلب عليه.
  • قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة وتوقيت خفضها.
  • الاتفاقيات التجارية الدولية والتوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج النفطي.
  • بيانات سوق العمل والوظائف الأميركية التي تصدر بصفة دورية.

تأثرت بقية المعادن النفيسة بهذا المناخ السلبي بشكل حاد، حيث هبطت الفضة نحو مستوى 80.34 دولاراً للأونصة بعد أن كانت قد بلغت قمتها عند 83.62 دولاراً، بينما سجل البلاتين والبلاديوم انخفاضات ملحوظة بنسب تجاوزت 2%؛ ويبقى المتعاملون في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه التقارير الاقتصادية المقبلة لإعادة تقييم توقعات أسعار الذهب والفضة عالمياً وبناء استراتيجياتهم الاستثمارية للشهور القادمة.