تجاوز 149 ألف دينار.. كيف يخطط البنك المركزي للسيطرة على السوق الموازية؟

سعر صرف الدولار في العراق يشغل بال المواطنين والتجار على حد سواء بالتزامن مع التذبذبات الأخيرة التي شهدتها الأسواق المحلية، حيث سجلت الصيرفات والمكاتب نموًا في القيمة السوقية للعملة الصعبة لتصل حاجز 149 ألف دينار مقابل كل 100 دولار، ورغم هذا الصعود الواضح في السوق السوداء إلا أن البنك المركزي العراقي لا يزال متمسكًا ببيع العملة بالسعر الرسمي البالغ 1320 دينارًا، وهو ما يعكس وجود فجوة تحاول السلطات النقدية تقليصها عبر إجراءات احترازية تهدف إلى امتصاص الصدمات السعرية ومنع تأثر القدرة الشرائية للسكان بشكل مباشر بالمتغيرات اللحظية.

أسباب تذبذب سعر صرف الدولار في العراق وتأثيره الاقتصادي

يوضح المختصون في الشأن المالي أن التحولات الراهنة في القيمة السوقية ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تداخلات عميقة بين البنية الهيكلية للاقتصاد العراقي الذي يعتمد كليًا على ريع النفط وبين عوامل خارجية تضغط على وتيرة العرض، إذ تبرز مشكلة ضعف القطاع الإنتاجي المحلي كعقبة أساسية تحول دون قدرة المنظومة الاقتصادية على توليد العملات الصعبة ذاتيًا بعيدًا عن المبيعات النفطية، كما تلعب سلوكيات بعض المضاربين دورًا محوريًا في تأجيج الأزمة عبر استغلال الشائعات لزيادة الطلب الوهمي بهدف تحقيق مكاسب سريعة، مما يولد موجات من انعدام الاستقرار المؤقت التي تظهر وتختفي بناءً على طبيعة الأحداث الجيوسياسية المحيطة بالبلاد والقيود المفروضة على التحويلات المالية الدولية.

نوع سعر الصرف القيمة بالدينار (لكل 100 دولار) الحالة السوقية
السعر الرسمي (البنك المركزي) 132,000 دينار ثابت ومستقر
السعر في السوق الموازية 149,000 دينار مرتفع ومتذبذب

سياسات البنك المركزي لضبط سعر صرف الدولار في العراق

يسعى البنك المركزي العراقي جاهدًا لتنظيم حركة الأموال وتوفير العملة الصعبة عبر المسارات القانونية التي تضمن وصول الدولار لمستحقيه الفعليين، وبحسب التصريحات الرسمية للمسؤولين في إعلام البنك فإن تطبيق أنظمة تقنية حديثة مثل نظام “أسيكودا” والعمل بالتصريحات الجمركية المسبقة هما حجر الزاوية في مكافحة التهريب والطلب غير المشروع، ومع ذلك فإن هذه الإجراءات التنظيمية تسببت في هجرة بعض التجار إلى السوق الموازية هربًا من المتطلبات الرقابية مما ساهم في رفع القيمة السوقية خارج المصارف، ويسعى البنك حاليًا لتلبية كافة الاحتياجات التجارية الشرعية ومخصصات المسافرين الشهرية لضمان عدم حدوث نقص حاد في المعروض النقدي يؤدي إلى انفلات الأسعار بشكل يصعب السيطرة عليه لاحقًا.

  • الاعتماد الكلي على مبيعات النفط العالمية وتذبذب أسعار الطاقة.
  • نشاط المضاربين الذين يستغلون الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي.
  • تشديد الإجراءات الدولية على التحويلات الخارجية والتوترات الإقليمية.
  • زيادة الطلب الموسمي على السلع المستوردة مع بداية الدورات التجارية.
  • الضغط الجمركي والحاجة لتوفير فواتير رسمية للحصول على السعر المدعوم.

توقعات الخبراء ومستقبل سعر صرف الدولار في العراق

يرى خبراء الاقتصاد أن ما يمر به السوق حاليًا يمثل طفرة وقتية مرتبطة بعامل نفسي أكثر من كونها أزمة نقدية بنيوية تهدد ركائز الدولة المالية، حيث يشير المختصون أمثال نبيل العبادي وأحمد عيد إلى أن استقرار السوق مرهون تمامًا بسرعة تنفيذ الإصلاحات في القطاعين المصرفي والجمركي لدفع التجار نحو القنوات الرسمية، كما أن تحسن مستويات النشاط التجاري الذي شهد تباطؤًا طفيفًا ينتظر استقرار الصرف ليعود لمعدلاته الطبيعية، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة توازنًا أكبر حال نجاح الحكومة في تنويع مصادر الدخل ودعم الإنتاج الخاص الذي يقلل الاعتماد على الاستيراد المكثف ويحمي العملة الوطنية من صدمات الأسواق العالمية المتقلبة.

تظل الأعين موجهة صوب القرارات الحكومية المرتقبة ومدى كفاءة الأنظمة المصرفية في استيعاب التداولات الضخمة بعيدًا عن الأسواق غير النظامية، حيث يمثل ضمان استقرار العملة الهدف الأسمى للسلطات المالية لتقليل حدة المضاربات وتوفير بيئة آمنة للتجار والمستهلكين بما يضمن ديمومة النشاط الاقتصادي في كافة المحافظات وتجاوز التحديات الراهنة بثبات وتوازن.