انهيار أسعار المعادن.. الدولار القوي يدفع الذهب والفضة إلى مستويات متدنية عالميًا

أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم أصبحت المحرك الرئيسي لقرارات المستثمرين الذين يتابعون نبض المعدن النفيس بدقة بالغة؛ حيث شهدت المعاملات الأخيرة تراجعاً ملموساً في قيمة الأوقية مدفوعاً برغبة مكثفة لدى صناديق الاستثمار في جني الأرباح السريعة بعد سلسلة الارتفاعات القياسية السابقة، ويتزامن هذا الهبوط مع تنامي قوة الدولار الأمريكي الذي شكل ضغطاً مباشراً على شهية المخاطرة، مما جعل اقتناء المعادن الثمينة أكثر كلفة للمتداولين الذين يستخدمون عملات أجنبية أخرى في صفقاتهم اليومية المعتادة.

تأثير قوة الدولار الأمريكي كأحد أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم

تعرضت الأسواق الدولية لتبدل واضح في خارطة الأداء السعري حيث فقد سعر الذهب في المعاملات الفورية نحو 0.7 بالمئة من قيمته ليستقر عند مستوى 4466.19 دولار للأونصة، وقد جاء هذا الهبوط بعد أن كان المعدن قد بلغ قمة تاريخية غير مسبوقة عند 4549.71 دولار في أواخر شهر ديسمبر المنصرم؛ ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد بل امتدت لتشمل العقود الآجلة التي هبطت بنسبة 0.4 بالمئة لتبلغ 4477.30 دولار لتسليم شهر فبراير، في حين حافظ مؤشر الدولار على مستويات استثنائية هي الأعلى له منذ أكثر من أربعة عشر يوماً بانتظار إفصاحات اقتصادية حاسمة من واشنطن؛ وتساهم هذه الأجواء في زيادة ضبابية المشهد الاستثماري وتدفع المتعاملين نحو الحذر والترقب الشديد لتفادي أي خسائر مفاجئة ناتجة عن تقلبات العملة الخضراء التي تلعب دوراً جذرياً ضمن أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم وتدفع مسؤولي المحافظ لإعادة هيكلة توزيع السيولة بين الأصول المختلفة لضمان التحوط الفعال.

المعدن الثمين السعر الحالي (دولار للأوقية) نسبة الانخفاض
الذهب (المعاملات الفورية) 4466.19 دولار 0.7%
الفضة 80.34 دولار 1.2%
البلاتين 2373.0 دولار 2.9%
البلاديوم 1777.22 دولار 2.5%

التوجهات النقدية للفيدرالي وتأصيل أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم

تسيطر تصريحات قادة البنك المركزي الأمريكي على توجهات رؤوس الأموال حيث أوضح ستيفن ميران عضو مجلس الاحتياطي الاتحادي قبيل مغادرته منصبه أهمية تنفيذ تقليص حاد في معدلات الفائدة خلال العام الجاري لدعم استقرار النمو المالي؛ وتنتظر الأوساط المالية حالياً الكشف عن بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة المقبل لاستنباط إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية، خاصة مع تزايد ترجيحات المستثمرين لخفض الفائدة لمرتين على الأقل هذا العام، وهو ما يسلط الضوء بشكل غير مباشر على أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم؛ فالمعدن الأصفر الذي لا يوفر عائداً دورياً ثابتاً يميل عادة للتألق في فترات الفائدة المتدنية أو التصعيد الجيوسياسي، غير أن صمود الدولار وترقب أرقام التضخم والعمالة أدخل الذهب والفضة في موجة تصحيح سعري قوية أعقبت المستويات القياسية المحققة في الصفقات الفورية والآجلة.

  • رغبة المستثمرين العارمة في تسييل الأرباح عقب الارتفاعات التاريخية المسجلة نهاية العام الماضي.
  • استحواذ الدولار الأمريكي على زخم شرائي واسع وضعه عند أعلى مستوياته في أسبوعين متتاليين.
  • الحالة الترقبية التي تسبق صدور تقرير الوظائف الأمريكية الذي يحدد ملامح تدخلات البنك المركزي.
  • الرسائل المتباينة من مسؤولي الفيدرالي حول توقيت وحجم خفض الفائدة المرتقب في الفصول القادمة.
  • المتغيرات المرتبطة بتدفقات الطاقة الدولية واتفاقيات النفط الجديدة التي تؤثر على معدلات التضخم العالمي.

المخاطر الجيوسياسية وسوق الطاقة وأثرها على أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم

ظهرت على السطح تبدلات سياسية واقتصادية كبرى تجسدت في إعلان الرئيس دونالد ترامب التوصل لاتفاق استراتيجي يقضي بتصدير نفط فنزويلي بقيمة ملياري دولار إلى أمريكا، وهي خطوة تهدف جذرياً لتغيير مسارات الإمداد بعيداً عن النفوذ الصيني في أعقاب التطورات المرتبطة بنيكولاس مادورو؛ وهذه التغيرات الهيكلية في أسواق الطاقة تتقاطع مباشرة مع أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم لأنها تعيد تعريف موازين المخاطر الجيوستراتيجية؛ وبالتبعية تأثرت باقي المعادن حيث تراجعت الفضة لمستوى 80.34 دولار بعد أن سجلت 83.62 دولار في وقت سابق، كما هبط البلاتين بنسبة 2.9 بالمئة ليصل إلى 2373 دولاراً، وفقد البلاديوم 2.5 بالمئة من قيمته السوقية، ما يؤكد شمولية الموجة البيعية التي اجتاحت قطاع المعادن بأكمله بعد فترة من الصعود المبالغ فيه قبل الاصطدام برياح الدولار العاتية وتغير بوصلة التجارة النفطية.

تظل دراسة أسباب انخفاض أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية اليوم ركيزة أساسية لاستيعاب كيفية استجابة الملاذات الآمنة للتحولات الاقتصادية العنيفة؛ إذ يعبر هذا الهبوط عن مرحلة مراجعة شاملة للتقييمات من قِبل المؤسسات المالية الكبرى لكل المراكز الشرائية المفتوحة في ظل رصد مؤشرات التضخم وسوق العمل الأمريكي.