مكاسب قياسية.. أسعار الذهب تواصل الارتفاع وسط توترات جيوسياسية متصاعدة عالمياً

تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية يمثل المحور الأساسي للتحولات الجيوسياسية الراهنة؛ حيث تتبنى دول آسيا الوسطى موقفاً يتسم بالحذر الشديد والترقب حيال التدخل العسكري الأمريكي الذي أسفر عن اعتقال نيكولاس مادورو، فبينما تعلو أصوات التنديد من جانب موسكو وبكين، تفضل حكومات المنطقة مراقبة المشهد عن كثب؛ نظراً لحساسية التوازنات الاستراتيجية والمصالح النفطية المرتبطة بأسعار الطاقة في السوق الدولية.

موقف دول آسيا الوسطى وتأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية

التزمت عواصم آسيا الوسطى بصمت دبلوماسي لافت منذ بداية الأحداث في كاراكاس، تجنباً للوقوع في فخ التجاذبات بين القوى العظمى؛ إذ ترى هذه الدول أن انتقاد واشنطن قد يعرقل الزخم الإيجابي في علاقاتها مع إدارة ترامب، التي وجهت دعوات رسمية لقادة كازاخستان وأوزبكستان لحضور قمة العشرين المقبلة، وفي المقابل، فإن تأيد الخطوة الأمريكية سيؤدي حتماً إلى صدام مع الحليفين الروسي والصيني؛ ما دفع الخبير مرات شيبوتوف إلى التأكيد على ضرورة البقاء على الهامش لضمان الاستقرار الإقليمي، ومع ذلك، تظل المخاوف قائمة بشأن تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية ومدى قدرة الإمدادات الجديدة على تغيير خارطة الأسعار؛ خاصة وأن فنزويلا تزن ثقلاً كبيراً باحتياطياتها الضخمة التي تصل لـ 20% عالمياً، رغم أن واقعها الفني الحالي يشير إلى إنتاج متواضع لا يتجاوز مليون برميل يومياً بسبب تهالك البنية التحتية.

انقسام الخبراء حول تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية

تتفاوت الرؤى الاقتصادية حول السرعة التي يمكن أن تستعيد بها فنزويلا مكانتها التصديرية تحت الوصاية الأمريكية المحتملة، حيث يرى المحلل أسكار إسماعيلوف أن الطبيعة الفيزيائية للنفط الفنزويلي شديد اللزوجة تجعل من زيادة الإنتاج الفوري أمراً شبه مستحيل؛ ما يرجح بقاء الأسعار في حالة استقرار نسبي على المدى المنظور، فيما يحذر آخرون من أن نجاح الشركات الأمريكية في تحديث المنشآت ورفع الإنتاج إلى 3.5 ملايين برميل يومياً سيؤدي إلى زلزال في العرض، وتتضح أهمية هذه التحولات عند النظر إلى البيانات التالية:

المؤشر الفني والجيوسياسي القيمة المتوقعة/الحالية
الاحتياطيات النفطية المؤكدة لفنزويلا 20% من الإجمالي العالمي
أعلى مستوى إنتاج تاريخي (التسعينيات) 3.5 ملايين برميل يومياً
حجم الواردات الصينية المتأثرة (2025) 470 ألف برميل يومياً
توقعات سعر البرميل في حال وفرة المعرض 50 – 55 دولاراً للبرميل

إن التخوف من تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية يمتد ليشمل كبار المستوردين الحاليين الذين يواجهون غموضاً في مستقبل إمداداتهم، وتبرز النقاط التالية كأهم التحديات الناتجة عن هذا التحول:

  • خطر فقدان الصين لاستثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الفنزويلي.
  • احتمال عودة كوبا إلى ظروف اقتصادية قاسية نتيجة تأثر 40% من احتياجاتها الطاقية.
  • تراجع الأهمية الاستراتيجية لكازاخستان كمورد بديل في حال استغراق السوق بالخامات الرخيصة.
  • انكماش العائدات المالية للدول التي تعتمد ميزانياتها على أسعار نفط فوق مائة دولار.

تداعيات تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية ومستقبل روسيا

يبرز القلق الروسي بصورة أوضح عبر تصريحات رجل الأعمال أوليغ ديريباسكا، الذي يرى أن سيطرة الولايات المتحدة على موارد الطاقة في كاراكاس قد تكون ضربة موجعة للرئيس بوتين؛ حيث إن هبوط الأسعار لمستويات 50 دولاراً سيضع الميزانية الروسية المنهكة بفعل الحرب في أوكرانيا تحت ضغط هائل، فالنظام الروسي يعتمد بشكل كلي على ريع المحروقات لتمويل عملياته العسكرية وضمان الولاء الداخلي في ظل العقوبات الدولية؛ ما قد يضطر الدولة للضغط على القطاع الخاص وزيادة الأعباء الضريبية، وهذا السيناريو يؤكد أن تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية ليس مجرد قضية تجارية؛ بل هو سلاح جيوسياسي قد يغير موازين القوى في حرب الاستنزاف الجارية ويخلق حالة من عدم الاستقرار داخل أروقة المال والأعمال في موسكو.

التفاعلات الدولية مع هذا “الزلزال الجيوسياسي” تشير إلى أن الأسواق دخلت مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة؛ إذ إن عودة فنزويلا كلاعب رئيسي بإنتاج ضخم قد تصبح الرادع الأقوى لارتفاع الأسعار عالمياً، وهذا التحول سيجعل من الصعب على الأنظمة التي تعتمد على “رأسمالية الدولة” الحفاظ على كفاءتها دون إجراء إصلاحات هيكلية مؤلمة أو التخلي عن مشاريع كبرى، ليبقى تأثير الأزمة الفنزويلية على أسواق النفط العالمية هو المتغير الأكثر خطورة على الاقتصادات التي لم تنوع مصادر دخلها بعد.