مليار دولار دعم.. وزيرة التخطيط تكشف حجم التمويلات الميسرة للموازنة المصرية الجديدة

تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة في مصر يعد المحرك الجوهري والعمود الفقري الذي ارتكزت عليه رؤية الدولة المصرية بقيادة الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال استعراضها للإصدار الثاني من السردية الوطنية للسياسات الداعمة للنمو والتشغيل؛ حيث نجحت الجهود الدبلوماسية والاقتصادية في حشد تدفقات مالية ضخمة بلغت نحو 9.5 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2023 وحتى 2026، وذلك في إطار جدول زمني دقيق اكتملت صياغته في 7 سبتمبر 2025، بمشاركة واسعة من 100 خبير وممثل لمراكز الفكر والجامعات والمنظمات الدولية لضمان صياغة استراتيجية اقتصادية متكاملة تضمن الاستقرار الكلي.

أهداف توفير تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة وتحفيز قطاعات النمو

تسعى الحكومة المصرية من خلال استقطاب تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة إلى إحداث نقلة نوعية وجذرية في هيكل الاقتصاد القومي، مع التركيز المكثف على جعل المواطن المصري هو المستفيد الأول والغاية النهائية من كافة عمليات التنمية؛ حيث تضمنت الوثيقة الجديدة محور التنمية البشرية كركيزة أساسية مستوحاة من توصيات المؤتمر العالمي للصحة والسكان، وتهدف هذه التحركات إلى خلق ربط وثيق بين رؤية مصر 2030 وكافة الخطط القطاعية المحدثة التي تواكب المتغيرات الجيوسياسية الراهنة، مع توجيه السيولة المالية نحو القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة وتلك القادرة على التصدير، بما يساهم في تقليص دور الدولة التدخلي وتعزيز التنافسية لفتح المجال أمام القطاع الخاص لقيادة الاقتصاد.

تتبنى الدولة برنامجًا تنفيذيًا صارمًا يوضح آليات توزيع كل تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة وتحويله إلى مشروعات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؛ حيث تشتمل السردية الوطنية على إطار موازني متوسط الأجل يحدد بدقة متناهية مؤشرات الأداء الخاصة بكل وزارة وفق منهجية “البرامج والأداء” التي تضمن كفاءة الإنفاق، كما يبرز الإصدار الثاني حزمة من المحاور الاستراتيجية التي تتمثل في:

  • تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي مع دفع عجلة التنمية الصناعية الشاملة وتوطين التكنولوجيا.
  • زيادة وتيرة الاستثمارات الموجهة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس كمركز لوجستي عالمي.
  • الارتقاء بكفاءة القطاع المالي غير المصرفي وتطوير آليات التجارة الخارجية لزيادة الصادرات.
  • التحول نحو الاقتصاد الأخضر مع تحسين مرونة سوق العمل ودعم التنمية المكانية العادلة.
  • تمتين أواصر التعاون الإنمائي مع المؤسسات الدولية الكبرى لضمان استدامة التمويلات.

انعكاسات وجود تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة على الإصلاح الهيكلي

أكدت الوزيرة رانيا المشاط أن البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية هو القناة الرئيسية التي استثمرت توفير تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة لتحقيق استقرار مالي واسع؛ حيث تكاتفت أكثر من 50 جهة حكومية لتنفيذ حزمة إجرائية استهدفت فتح آفاق تنموية غير مسبوقة، وقد تمكن هذا البرنامج من تأمين مبلغ 9.5 مليار دولار المخصص لتعزيز المخصصات المالية العامة، وتضع هذه الإصلاحات “جودة النمو” كأولوية قصوى لضمان تحسين مستوى معيشة الأفراد عبر تطوير شامل لمنظومة الرعاية الصحية وتحسين جودة التعليم وربط المناهج بمتطلبات السوق الواقعية، مع الالتزام بتوزيع مكاسب التنمية بعدالة مكانية تضمن تحقيق الأمن الغذائي القومي بفاعلية، وفيما يلي عرض للمستهدفات الرقمية التي تسعى الدولة لتحقيقها:

المؤشر التنموي المستهدف المستهدف الكمي بحلول عام 2030
معدل النمو الاقتصادي السنوي 7.5%
مساهمة الاستثمارات الخاصة 72% من إجمالي الاستثمارات
مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي 20%
مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي 17.7%
عدد السائحين السنوي المستهدف 30 مليون سائح

ترتكز الدولة في بلوغ هذه الغايات الطموحة على استراتيجية وطنية متكاملة لتمويل التنمية، تعمل على حشد كافة الموارد المالية المحلية والدولية بطريقة كفؤة، مع الحرص التام على ربط الإنفاق الحكومي بمعدلات الأداء المحققة على الأرض؛ ويمثل اقتناص تمويل ميسر لدعم الموازنة العامة جزءًا لا يتجزأ من هذه المنظومة التي تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وخلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، الأمر الذي يعزز من مرونة الدولة المصرية في مواجهة الصدمات الخارجية ومواصلة المسار الإصلاحي بالتعاون مع شركاء التنمية مثل البنك الأوروبي، الذي يدعم بقوة التحول نحو الاستدامة في مختلف القطاعات، لتكون السردية الوطنية وثيقة حية تجمع بين الحلم والمستهدفات الرقمية التي يمكن قياس أثرها التنموي في كل بيت مصري.