23.73 مليار دولار.. قفزة جديدة في صافي الأصول الأجنبية داخل البنوك المصرية

صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري شهد تطورات إيجابية ملموسة تعكس حالة الاستقرار المالي والنقدي التي تعيشها البلاد في الآونة الأخيرة، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري عن تحقيق قفزة نوعية في حجم السيولة الدولارية والمدخرات بالعملة الصعبة لدى البنوك والبنك المركزي على حد سواء؛ وهو ما يبرهن على نجاح السياسات النقدية المتبعة في تعزيز ثقة المستثمرين وجذب التدفقات الأجنبية للسوق المحلية بصورة منتظمة أدت إلى تحويل العجز السابق إلى فوائض مستدامة تؤمن الاحتياجات الاستيرادية والالتزامات الدولية بكفاءة عالية.

نمو صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري خلال نوفمبر 2025

تشير الأرقام الرسمية إلى أن صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري قفز بنهاية شهر نوفمبر من عام 2025 ليصل إلى مستوى 23.732 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 1.130 تريليون جنيه مصري حين كان سعر صرف الدولار يبلغ 47.60 جنيه، وإذا ما قارنا هذا الرقم بالشهر السابق سنجد أن الإجمالي كان يقف عند 22.656 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2025، أي ما قيمته 1.070 تريليون جنيه وقتما كان سعر العملة الأمريكية يحوم حول مستوى 47.22 جنيه؛ وهذا يعني أن الجهاز المصرفي نجح في إضافة نحو 1.076 مليار دولار لصافي أصوله خلال شهر واحد فقط، وهي زيادة تعكس بوضوح قوة التدفقات النقدية التي دخلت شرايين الاقتصاد المصري سواء من خلال الصادرات أو تحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة التي تزايدت وتيرتها بفضل استقرار سعر الصرف ووضوح الرؤية الاقتصادية الشاملة.

تحليل فائض الأصول الأجنبية في البنك المركزي والبنوك التجارية

استمر صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري في مساره الصاعد مدفوعاً بأداء قوي للبنك المركزي الذي سجل فائضاً للشهر السادس على التوالي ليصل إلى 11.88 مليار دولار بنهاية نوفمبر، وبالتوازي مع هذا الأداء المتميز للمركزي أظهرت البنوك التجارية نشاطاً مماثلاً حيث ارتفع فائض الأصول الأجنبية لديها للشهر الثالث على التوالي ليسجل 11.85 مليار دولار، وهذه التناغم بين أوعية القطاع المصرفي يوضح كيف استطاعت الدولة المصرية بناء سياج من الحماية النقدية يقي الاقتصاد من التذبذبات العالمية؛ ولتوضيح تفاصيل هذه الطفرة الرقمية والنمو المتسارع في الأصول بالعملة الصعبة يمكننا النظر إلى الجدول التالي الذي يلخص المقارنة بين شهري أكتوبر ونوفمبر بشكل مفصل ودقيق:

البيان (أصول الجهاز المصرفي) نهاية أكتوبر 2025 نهاية نوفمبر 2025
القيمة الإجمالية بالمليار دولار 22.656 مليار دولار 23.732 مليار دولار
القيمة الإجمالية بالجنيه المصري 1.070 تريليون جنيه 1.130 تريليون جنيه
سعر صرف الدولار المعتمد 47.22 جنيه 47.60 جنيه

تاريخ تحول مسار صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري

إن العودة إلى رصد صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري تظهر أن نقطة التحول الكبرى بدأت في شهر مايو من عام 2024، حين نجح القطاع المصرفي في تحقيق فائض لأول مرة منذ يناير 2022 بقيمة تعادل 676.4 مليار جنيه، وهذا الإنجاز جاء بعد فترة صعبة شهدت عجزاً وصل إلى 174.4 مليار جنيه بنهاية أبريل 2024، ومنذ تلك اللحظة والمؤشرات تسير في اتجاه إيجابي يعيد للأذهان فترة الاستقرار التي سبقت الأزمات العالمية حين كان الفائض المسجل في مطلع عام 2022 يبلغ 9.674 مليار جنيه؛ وتعود أسباب هذا التحسن المستمر إلى مجموعة من العوامل والخطوات الجريئة التي اتخذتها الدولة والبنك المركزي المصري للحفاظ على استدامة السيولة الأجنبية في السوق، ويمكن حصر أبرز المكتسبات التي حققها هذا التحول في النقاط التالية:

  • الخروج من دوامة العجز التي استمرت لنحو عامين والتحول إلى تسجيل فوائض مليارية متتالية.
  • تأمين احتياجات السوق من العملة الصعبة وتلبية طلبات المستوردين والمصنعين بانتظام.
  • تعزيز قدرة البنوك التجارية على تكوين مراكز مالية قوية بالعملات الأجنبية لمواجهة المخاطر.
  • دعم قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأخرى من خلال توفير غطاء نقدي أجنبي قوي ومستدام.

إن الاستمرار في وتيرة نمو صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري يبعث برسائل طمأنة قوية لجميع الأطراف الفاعلة في الاقتصاد، حيث أن وصول الفائض الإجمالي إلى مستويات تفوق 23.7 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025 يؤكد أن الجهاز المصرفي تعافى تماماً من ضغوط نقص السيولة السابقة؛ بل وأصبح يمتلك الآن هوامش أمان كافية لدعم النمو الاقتصادي، كما أن التزام البنك المركزي المصري بنشر هذه البيانات بشفافية يعزز من مصداقية البرنامج الإصلاحي ويجذب المزيد من رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة استثمارية آمنة ومستقرة نقدياً، وسوف يبقى مراقبو الأسواق المالية في حالة ترقب لمزيد من الارتفاعات في ظل توقعات بزيادة إيرادات السياحة وقناة السويس والاستثمارات المباشرة خلال العام المقبل، وهو ما سيعزز بالتبعية صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري ويجعله في وضعية تاريخية غير مسبوقة تضمن صلابة الاقتصاد القومي في مواجهة أية تحديات خارجية محتملة.